تسييس الدين وتديين السياسة وجهان لعملة واحدة

رغم ان الجدل حول علاقة الدين بالسياسة ليس جديداً، بل انه قديم قدم الدين والرسالات السماوية وأديان ما قبل التاريخ، ويعود أصلًا الى الخلاف بين نوعية الدور الذي جاء الدين لتجسيده على أرض الواقع وهو في نظري صياغة واضحة للقيم الإنسانية بكل جوانبها وأبعادها ومجالاتها بما يضمن العدل والسلام وسلامة البشر وحياتهم

06.08.2021 מאת: المحامي زكي كمال
تسييس الدين وتديين السياسة وجهان لعملة واحدة

 

وبين نوعية  السلوك الذي ينتهجه المتدينون استناداً إلى انتمائهم للدين عامة ونوعية سلوكهم السياسي استنادًا الى انتمائهم الديني او انطلاقًا من انتمائهم الديني ، اي الخلط بين الدين والسياسة، أو ما يسمى " تسييس الدين" والذي كان منبت عدد كبير من  المنظمات أو الأيدولوجيات التي تنسب انتمائها لبعض الأديان مثل المسيحية ( الإخوان المسيحيين، ديمقراطية مسيحية، لاهوت السلطة، قومية مسيحية وغيرها)  والإسلامية (تنظيم الدولة الإسلامية  داعش, الإخوان المسلمين ، القاعدة  وحزب الله) واليهودية( كاخ، التنظيم الإرهابي اليهودي واليهود المتزمتين) ، لكن العقود الأخيرة خاصة في منطقة المغرب العربي ومنطقة الشرق الأوسط، بما في ذلك إسرائيل ، وخاصة ما شهدته المنطقة بعد الأحداث التي اندلعت في دولها وخاصة تونس ومصر وسوريا وليبيا والعراق  ولبنان ،

أعاد الى الأذهان وبحدة غير مسبوقة الجدل حول ضرورة الفصل بين الدين والسياسة وعدم الخلط بينهما، فالدولة ممثلة لكافة المواطنين مهما اختلفت دياناتهم، ومن مصلحة الجميع أن تكون الدولة راعية لهم، من دون أن تكون منحازة لأي طرف، اما  في حالة تبنيها لتوجه ديني محدد سلفاً،

 وحتى في المجتمعات الأحادية التي تخلو من تعدد الأديان، أو عندما يتم السماح لرجال الدين بالهيمنة على الخطاب السياسي والتأثير فيه، يخسر المجتمع إمكانيات التحديث، ويذهب باتجاه التطرف والانغلاق  فالدين السياسي أيا كان انما يجيء فقط لخدمة اتباعه دينيًا وسياسيًا ،  اما السياسة والدولة بتركيبتها فإنها تجيء لخدمة كافة مواطنيها او هكذا على الأقل عليها ان تكون.

 

ما سبق توارد الى خاطري إزاء ما شهدته تونس منذ أكثر من أسبوع بعد اعلان الرئيس التونسي البروفيسور قيس سعيد تجميد عمل البرلمان وإقالة رئيس الوزراء هشام المشيشي، وذلك استنادًا الى ما وصفه سعيد ، بفشل الحكومة والبرلمان اللذين يضمان حركة " النهضة" وهي جناح من اجنحة الإخوان المسلمين، في إدارة شؤون الدولة خاصة على ضوء ارتفاع معدلات الفقر وتفاقم الكورونا وانهيار الجهاز الصحي إضافة الى الفساد المستشري  الذي قال عنه سعيد انه ينخر عظام تونس وان 460 مسؤولًا حكوميًا رسميًا اختلسوا مليارات الدولارات، رغم انني على ثقة تامة ان " الأسباب الظاهرية" التي سردها قيس سعيد في خطابه الذي أعقبه بالنزول الى الشارع الرئيسي في تونس( شارع الحبيب بورقيبة) ولقاء "المواطنين الفرحين بإبعاد الإخوان عن السلطة"  ليست هي الأسباب الحقيقية، خاصة على ضوء معلومات أشارت الى ان قرار سعيد جاء بعد اتصالات سابقة له مع دول اجنبية أهمها الولايات المتحدة وفرنسا وألمانيا ناهيك عن التلميحات الى دور الإمارات العربية المتحدة.

 

وقبل ان أُواصل لا بد من القول انه إذا نجح الرئيس التونسي قيس سعيد والقوى المؤيدة له في اخراج جماعة " الإخوان" ممثلة بحركة "النهضة" من المشهد السياسي التونسي، فإن  ذلك سيمثل تحولاً سياسيًا مهمًا ومدويًا في المنطقة العربية عامة والمغرب العربي خاصة وسيقود الى تحولات كثيرة أهمها إخراج جماعة الإخوان المسلمين من آخر حصونها القوية وربما طي صفحة كل ما حققته منذ العام 2011 بل وربما تهديد وجودها أصلًا، فجماعة  الإخوان هي اكثر من استفاد من ثورات  ما يسمى "الربيع العربي"  والتي انطلقت شرارتها الأولى من تونس وأسقطت حكم زين العابدين بن علي في كانون الأول  2011 ، ثم وصلت مصر وتمكنت من السيطرة على المناصب المرموقة اقترابًا من الهيمنة على الدولة بكاملها لولا احداث حزيران 2013 التي أوصلت عبد الفتاح السيسي الى الحكم، ولكن  ظلت تونس هي الأهم باعتبارها نموذجًا قبلته الدول الغربية، ما دفع الكثيرين الى القول ان " الوضع في تونس هو الإجابة " على السؤال حول إمكانية التوفيق بين الديمقراطية والحداثة الغربية من جهة وبين التمسك بالدين ( في الشرق)من جهة أخرى.

 

ما سبق يعيد الى الأذهان ما قاله المفكر والكاتب السياسي المصري فرج فودة، والذي اغتيل على يد عدد من اتباع الجماعات الإسلامية في حزيران 1992، حيث قال إننا جميعاً في حاجة إلى إعادة توزيع الأدوار من جديد ، فليتكلم رجال الدين في الدين، وليتكلم رجال السياسة في السياسة،  اما أن يرفع رجال الدين شعارات السياسة ارهابا ويرفع رجال السياسة شعارات الدين استقطابا فهذا هو الخطر الذي يجب أن ننتبه له، فإذا كنا نرفض تدخل الدين في السياسة فإننا أيضاً ندين تدخل السياسة في الدين، لإن تسييس الدين وتديين السياسة وجهان لعملة واحدة.

 

لم تكن اهداف الربيع العربي او الآمال التي عُلَّقت عليه قليلة او صغيرة ولم تكن خافية على احد خاصة وان الاحتجاجات المفاجئة التي امتدت من تونس الى مصر وسوريا والعراق والتي نشهدها اليوم وشهدناها قبل نحو عامين في لبنان، جاءت على خلفية الركود الاقتصاديّ وسوء الأحوال المَعيشية، إضافة إلى التضييق السياسيّ وسوء الأوضاع عموماً في البلاد العربية، وبالتالي كان المرجو منها تحسين أوضاع المواطنين في هذه الدول ورفع سقف حريتهم السياسية ومعيشتهم الاقتصادية وخلق واقع افضل يتمثل في نهج حياة ديمقراطية وبرلمانية وحريات شخصية وسياسية، لكن الواقع جاء غير ذلك ، عبر نمو حركات سياسية- دينية منبتها حركة " الاخوان المسلمين" ومنها " النهضة" في تونس و" حزب الحرية والعدالة"   في مصر وزيادة قوة "فروع الاخوان" ومنها حركة " حماس" في غزة والحركات المتدينة والدينية في سوريا والعراق ، وهي حركات ليست جديدة لكنها كانت في حالة من "السبات القسري"  ربما خشية اصطدامها بالسلطات الحاكمة في الدول العربية، ليتضح انها كانت خلال تلك الفترة تعد العدة للسيطرة السياسية على السلطة كما حدث في مصر بشكل غير حذر،  وفي تونس بشكل سلس وبقفازات من حرير وفق القول الشهير لجورج برنارد شو:" عندما يكون الأسد في قفصه يكون أكثر مودة وألفة حيث أنه بعيد عن البشر" ، خاصة وان راشد  الغنوشي زعيم حزب " النهضة" في تونس الذي عاد  اليها بعد إجلاء مدته 22 سنة، كتب عام 2011:"أنا عائد إلى بلدي الحبيب ولا أنوي الترشح لأي انتخابات رئاسية أو برلمانية، ولا أسعى لأي منصب".

 

هذا كان التصريح لفظًا وقولًا لكن التنفيذ عملًا وفعلًا في حالة تونس وفي حالات مشابهة في الدول التي حكمها الاخوان المسلمون او حاولوا حكمها كمصر وغزة وغيرها او تلك التي تحكمها حركات دينية شيعية وتسيطر عليها ومنها حزب الله في لبنان، يكون عادة مناقضًا فالسلطة السياسية هي الشغف الاول لهذه الحركات وجوهر دستورها فمعلومٌ أنّ الشيخ حسن البنّا، مؤسس جماعة الإخوان المسلمين، كان أوّل المنظّرين في هذا الاتّجاه في العصر الحديث، حيث كان الجانب السياسي قبله بعيداً عن اهتمام الجماعات الإسلامية، وخارج نطاق نشاطها  وتفكيرها، لكن الأمر تغير مع نمو حركته وهو القائل: "الإسلام عقيدة وعبادة، ووطن وجنسية، ودين ودولة، وروحانية وعمل، ومصحف وسيف"، فالبنّا وجماعته (الإخوان المسلمون)، هم من وضع الأسس التي قام عليها "الإسلام السياسي"، الذي يجعل الحكومة ركنا من أركانه، وبما أن الحكومة ركن لا يكتمل بنيان الدين بدونه، فإن السعي لإقامتها أصبح فرضا لا مناص منه وأولوية تسبق أي مطلب آخر.

 

وبما ان الشيء بالشيء يذكر فإن ما يحدث في قطاع غزة منذ العام 2007، هو نموذج آخر من الخلط بين الدين والسياسة او "تسييس الدين" واعتبار الحكم والسيطرة بكافة جوانبها السياسية والأمنية والاقتصادية والإعلامية والاجتماعية وكافة مناحي الحياة بما فيها الحقوق والحريات الشخصية الأمر الأهم، علمًا ان "حماس"  والتي بدأت في الثمانينيات كبديل لحركة " فتح" و كحركة تنظم نشاطات وفعاليات اجتماعية واقتصادية وتربوية، ربما برضى إسرائيل باعتبارها النقيض لياسر عرفات ومنظمة التحرير، ما زالت حتى اليوم ترفع راية  المقاومة العسكرية الى جانب العمل السياسي واستغلال ذلك وسيلة للتمسك بالسلطة " متذرعة" بان  الجانب الأهم في مفهومها هو المقاومة، فهي لا تتحرك دون إذن جناحها المسلّح، لكنها في الوقت نفسه، تطبّق بمرونة مفهومها عن المقاومة من أجل إضفاء شرعية على ممارساتها والحفاظ على مواقع نفوذها، وهذا مرتبطٌ على الدوام بالظروف المحددة التي تضطر إلى التعامل معها.

 

وضمن المرونة سابقة الذكر ورغم ان حركة " حماس" كانت وما زالت جزءً من حركة " الإخوان المسلمين" الا انها تبدي " ذكاءً كبيرًا وبالغًا" فتقترب من الاخوان وتبتعد عنهم وفقًا لمصالحها واستجابة لتطورات الواقع، ولذلك ليس غريبًا انها عرفت نفسها في الوثيقة السياسية الجديدة الصادرة في نيسان2017 بأنها حركة تحرر ومقاومة وطنية فلسطينية إسلامية، هدفها تحرير فلسطين ومواجهة المشروع الصهيوني، مرجعيتها الإسلام في منطلقاتها وأهدافها ، لاغية في تعريفها هذا ارتباطها الفكري والتنظيمي بحركة الإخوان المسلمين ولعل فك الارتباط بجماعة الإخوان من طرف "حماس" جاء نتيجة للعديد من الضغوط الذاتية والموضوعية وأهمها سياسة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي تجاه غزة، ما يعني أن "حماس" ألغت الارتباط الرسمي العلني بالإخوان ربما انتظارًا لحدوث تغير استراتيجي في الواقع الإقليمي وربما بسبب الحصار المطبق على القطاع وخدمة لمشروعها السياسي وحفاظًا على استمرارها في الحكم.

 

وفي نفس السياق، فإن حال حزب الله في لبنان يشبه حال جماعة الإخوان في مصر قبل أحداث ٣٠حزيران التي اوصلت عبد الفتاح السيسي الى الحكم ، فحزب الله يملك اليوم مفاتيح السلطة عمليًا في لبنان  ويحدد هوية رئيس الوزراء ولا يتم تشكيل حكومة باختلاف المرشحين لتشكيلها من سعد الحريري الى نجيب ميقاتي، الا برضاه وموافقته، فهو جزء من الحكومة والبرلمان ويحظى بشعبية واضحة داخل طائفتها، ويتغلغل داخل الطوائف الأخرى عبر نشاطات "اجتماعية واقتصادية" كما فعل في الأزمة الأخيرة التي تعصف بلبنان ، لكن أوجه الشبه السلبية تتطابق هي الأخرى وهنا مكمن الضعف، فالإخوان بعقائدهم ومشاريعهم لا يتطابقون مع ما يريده المصريون كلهم على اختلاف دياناتهم وانتماءاتهم السياسية والاجتماعية، تماما مثل حزب الله الذي لا يعبر عن كل اللبنانيين، بل ربما كان الحزب أقرب الى حركات أصولية متطرفة ، منه حتى  الى حركة أمل الشيعية اللبنانية، خاصة في قضايا الحريات الشخصية وبالتحديد حرية المرأة وموقفهم من الفن والثقافة ، وصولًا الى وضع لا يستوي فيه ولا تتوازى مصلحة لبنان ومصلحة حزب الله، بل ربما تتناقض حتى يمكن القول أن  صعود الحزب سياسيًا وعسكريًا ربما يعني سقوط لبنان أو على الأقل سقوط الديمقراطية فيه، والمس بمصالح اللبنانيين الاقتصادية  كما أثبتت العقوبات الاقتصادية، ناهيك عن استمرار خطر التصادم مع إسرائيل، خاصة   وانه غير تعريف مفهومه عن المقاومة ثلاث مرات منذ نشأته، فالبداية كانت تحرير جنوب لبنان، ثم تحولت الى الردع عام 2000، وثم ذريعة حماية لبنان من الجهاديين في سوريا بعد عام 2013 .

 

ولكن يبدو ان ما يفهمه التونسيون واللبنانيون اليوم وما فهمه الرئيس عبد الفتاح السيسي منذ العام 2013 ، ما زالت إسرائيل تجد صعوبة في استيعابه او انها لا تريد ذلك، وإلا كيف يمكن تفسير " تسييس الدين" عبر خلط الدين بالسياسة على شاكلة أحزاب دينية صهيونية متزمتة منها " الصهيونية الدينية" التي تعتبر الدين اليهودي أساس الحكم في إسرائيل أي اعتبار إسرائيل دولة لليهود تشكل التوراة عمادها ودستورها، ما يعني تمامًا كحركة " الاخوان" انها دولة تنحصر في اتباعها دينيًا او عقائديًا وليس دولة تهتم بمصلحة مواطنيها ما يعني إقصاء من هو غير يهودي في بادئ الأمر ومن ثم إقصاء كل يهودي غير متدين وعلماني أي على خلفية مدى تدينه، يلي ذلك إقصاء من هو يساري او غير ذلك على خلفية سياسية، وفي النهاية إٌقصاء المثليين على خلفية معتقداتهم حول الحرية الشخصية، وكم بالحري ان زعيمها بتسلئيل سموتريتش يؤمن انه لا يمكن للشعب اليهودي أن يعيش جنباً إلى جنب بسلام مع العرب والفلسطينيين وأنه لا حل يصلح للفلسطينيين إلا القوة ويجب عدم التسامح معهم مطلقاً، واستخدام سياسة الردع بهدم المنازل وطرد العائلات ناهيك عن ايمانه بأن كل هذه الأرض يهودية وبلد الشعب اليهودي، لن يتنازل عن أي شبر منها لأي كيان سياسي ، إضافة الى ايمانها  وكما جاء في قانون المواطنة بان المواطنين العرب في البلاد يستحقون حقوقًا مدنية من منطلق كونهم مواطنين ولكن شرط قبولهم بطابع الدولة اليهودي ، دون الديمقراطي، كشرط لمشاركتهم في العمل السياسي والبرلماني مع الفصل بينهم وبين اليهود في أماكن معينة كالمستشفيات وغيرها، وهذا ما نلمسه في الكنيست منذ الانتخابات الاخيرة خاصة مع دخول مندوب حركة " كاخ" ايتمار بن غفير البرلمان.

 

ختامًا لا بد من الإشارة الى حقيقة ربما لا تبشر خيرًا، فرغم أن الفصل بين ثنائية الديني والسياسي أصبح من البديهيات التي حسمتها الحضارة الغربية، إلا أننا في الشرق الأوسط لا نزال نفترض أن من يتطرق إلى هذا الملف يتحلى بشجاعة وإقدام، بالنظر إلى صلابة وصعوبة تفكيك الاعتماد على الخطاب الديني، ما يعني ان إسرائيل تسير بخطى واثقة نحو الانزلاق في منحدر "تسييس الدين" والذي تجنبته دول عربية  وأدركت أخطاره على مناعة الدول وحصانتها الداخلية وهي التي وصلت في بعضها الى الاقتتال الداخلي او الى تقسيم اسرائيل الى اسباط كما قال الرئيس السابق رؤوفين ريفلين، خاصة وان الصراع بين الصهيونية واليهودية رافق دولة اسرائيل قبل قيامها وبعده ومنذ قيامها   وهو ما قاله ماكس نوردو، الذي وصف الحركة الصهيونية بأنها حركة سياسية، وليست دينية صوفية، وأنها لا ترتبط بالرؤى المتعلقة بالمسيح المنقذ اليهودي ولا تنتظر المعجزة، بل ترغب في إعداد طريق العودة بجهودها الخاصة،  وهو ما يتفق تماما

 

مع مقولة بنيامين زئيف هرتسل في مذكراته" انه لا يخضع في مشروع إقامة دولة إسرائيل لأي اعتبار ديني" فالأحزاب والجماعات التي توظف الدين لخدمة السياسة تعمد الى تعريف وتصنيف المنافسين (أو حتى الخصوم) السياسيين عبر مصطلحات التكفير والتخوين والإقصاء والاستبعاد وممارسة العنف ضدهم، فهل يتعظون ؟أم ان تطرفهم الديني وتسييس الدين يعمي أبصارهم فكأنهم لا يرون؟؟

 

 

תגובות

2. צעירה לפני 3 חודשים
הדברים קשים למרות האמת
1. دلواني לפני 3 חודשים
لماذا لم تدخل دالية الكرمل؟

מומלצים