"سقى الله" على أيـام زمـــــــان!!!

عندما نذكر ايام  تتردد  كلمة "سقى الله على ايام زمان" والسؤال ما هو أصل كلمة سقاالله، مثل "سقى الله على أيام زمان"؟

04.01.2017 מאת: منير فرّو

هي عبارة من اللغة العربية، وهي تفيد الدعاء بالخير والجمال. وهي هنا تفيد الحنين والشوق وأمنية بعودة تلك الأيام الجميلة والمباركة البعيدة عن الزيف والكذب لان الناس كانت تعيش الواقع وتشعر به، والاهم المليئة والمغدقة بالخير كاغداق الله الارض وسقيها بالماء، وكشوق الفلاحين الى الماء لري زرعهم، لان سقى  من كلمة سقاية يسقي بالماء والماء الذي هو المطر من اعظم نعم وكرم الله على عباده، والحنين والشوق الى الماضي يُقترن بالدعاء كدعاء سقي الله لعباده بالماء.

يقول الشافعي:
 سقى الله أرضا لو ظفرت بتربها‏ ...... كحلت به من شدة الشوق أجفاني‏
وتقول الشاعرة ولادة بنت المستكفي:
سقى الله أرضا قد غدت لك منزلا ....... بكل سكوب هاطل الوبل مغدقِ
وعندما نقول سقى الله على ايام زمان فاننا نعني بأن أيام زمان كانت مباركة وجميلة ونحن إليها،وعندما نكون سقى الله أرضاً فإننا ندعو لها بالجمال والخضرة.

لقد اعتمد آباؤنا وأجدادنا الأقدمون على فلاحة الأرض، فحرثوها بالمعول، وسهسلوها ونظفوها بأيديهم من الحجارة، وصنعوا السناسل لتقيها من مياه الجرف، فتساقط عرقهم من جباههم من شدة حرارة أشعة الشمس الساطعة، فانجبل بالأرض ورواها، فأنبتت أشجار التين والزيتون وعروش العنب وسنابل القمح وزنابيط البصل، ولما رأوا عطاء الأرض بادلوها الحب، فعشقوها حتى الموت، فكانت شغلهم الشاغل يدور حديثهم عنها في مجالسهم ويقصون شتى أنواع القصص والحكايات الممتعة عن أيام قضوها في الأرض، وعندما يتحدثون ترى  انفراج أسارير وجوههم وتعلوها ابتسامة واسعة تدل على الغبطة والسرور، فيحمدون الله على ما منّ عليهم من بركة في المحصول قليله وكثيره.

لقد اهتم الأقدمون بمعرفة التوقعات الطبيعية حسب التكهنات الجوية، وهو ما يعرف بـ "علم البواحير"، فكانوا يعرفون أكانت السنة القادمة سنة خير وبركة، أي سنة مطر، أو سنة قحط وجدب، فاعتمدوا على حساب الوقت، وهو ما بين عيدي الصليب الغربي والشرقي، ويعتبره البعض ما بين 14 أيلول ولغاية 27 منه، والبعض الآخر ما بين 27 أيلول ولغاية 9 تشرين أول، ولكن المهم أن كل شهر من أشهر السنة يمثله يوم يقع بين هذين العيدين،

ولمعرفة طقس اليوم الذي يمثله، يعتمد على طقس الجو في ذلك اليوم، فإذا كان الطقس معتدلا رطبا ( نديا )، يكون الشهر الذي يقابله ماطرا باردا، وإذا كان الطقس جافا حارا، يكون الشهر الذي يقابله جافا وحارا، أيضا ومنهم من كان يعتمد على كومة من الملح يضعها عند شرفة المنزل مساء فإذا رطب الملح صباحا كان طقس الشهر ماطرا، وإذا بقي جافا يكون طقس الشهر جافا،

فـ 15 أيلول يقابله شهر تشرين الأول، ويوم الـ16 من أيلول يقابله شهر تشرين الثاني، ويوم 17 من أيلول يقابله شهر كانون الأول، ويوم 18 من أيلول يقابله شهر كانون الثاني، و 19يقابله شهر شباط، و20 يقابله شهر آذار، و21 يقابله شهر نيسان، و22 يقابله شهر أيار، و23 شهر حزيران،

أما فصل الشتاء فيقسم إلى:  مربعينية وخمسينية،
فالمربعنية وتسميتها من عدد أيامها الأربعين، وتبدأ من 22 كانون الأول، وتنتهي في آخر شهر كانون الثاني من كل عام، وأما الخمسينية والتي جاءت تسميتها أيضا من عدد أيامها الخمسين، وتبدأ من 1 شباط وتنتهي في 22 آذار، 
وتقسم إلى: أربع سعودات والسعودات جمع سعد، وعددها أربعة، وعدد أيام كل سعد اثنا عشر يوما ونصف، والأربع سعودات هي من منازل القمر الـ 28، تلك المنازل التي تقسّم فصول السنة حسب البروج الاثنا عشر إلى أربعة فصول:  الربيع،   الصيف، الخريف  والشتاء،

وقد قسّم العرب السماء إلى 28 قسما، أطلقوا على كل قسم منزلة، وهذا على حسب حركات القمر اليومية، فجعلوا لكل يوم منزلة ، يستدل على هذه المواقع بدلالات الكوكبية النجمية القريبة من خط حركة القمر على دائرة البروج، وسموها باسم تلك الكوكبات . وهي:

1) الشرطين، 2) البطين، 3) الثريا، 4) الدبران، 5) الهقعة، 6) الهنعة، 7) الذراع، 8) النثرة ، 9) الطرفة، 10) الجبهة، 11) الزبرة، 12) الغرفة، 13) العواء، 14) السماك، 15) الغفر، 16) الزباني 17) الإكليل، 18) القلب، 19) الشولة، 20) النعائم، 21) البلدة، 22) سعد الذابح، 23) سعد بلع ، 24) سعد السعود، 25) سعد الأخبية، 26) مقدم الدلو، 27) مؤخر الدلو، 28) بطن الحوت ،

والعلاقة بين  مواقع هذه المنازل والبروج تكون مع بعض مباشرة، فمنزلة الشرطين ومنزلة البطين في برج الحمل، والثريا جزء من الحمل، وجزء منها بالثور، والدبران والهقعة تقع في برج الثور، والهنعة جزء منها في برج الثور، وجزء منه في الجوزاء ، أي أن مواقع القمر متغيرة ، فالقمر يتم دورتة حول الأرض بمثابة نجم معين في فترة معدلها 27 يوما و7 ساعات و 43 دقيقة و 11.5 ثانية، وهذه الفترة تسمى الشهر النجومي، وقد قال تعالى في القران :

"والقمر قدّرناه منازل حتى عاد كالعرجون القديم"، والعرجون على وزن فعلون وهو العذق اليابس يعني أصل العنقود من الرطب إذا عتق ويبس وانحنى، وقد سمّى العرب (شماريخ النخل) اليابسة باسم (العرجون القديم) بسبب أنّ شماريخ النخل بعد أن تيبس تتقعّر لتعود تشبه (القمر) في آخر منازله، والمعنى من ذلك أن القمر يتعرج في شكله حتى يكتمل بدرا ثم يعود في شكله إلى العرجون، متقعر ومنحني من القدم ،

فكل ثلاثة بروج يشكلون فصلا واحدا من الأربعة فصول، ومنازل القمر تدخل في هذه البروج الاثنا عشر، مما يجعل له تأثيرا كليا في طبيعة المناخ وتحريك أمواج البحر، لارتباط ظاهرتي المد والجزر بالقمر بسبب ما يحدثه من أمواج كهرومغناطيسية، لها تأثير على الكائنات الحية، نموها وتكاثرها في البر والبحر والهواء، وأيضا تأثر على أمزجتها لتأثرها على الدورة الدموية عند الحيوان والإنسان،  فتجعلها هادئة تارة ومضطربة تارة أخرى كأمواج البحر، وعاطفية،

لذلك سعود الناس ونحوسها من القمر حسب منازله ومراحله، وكل لحظة من دورانه  ودوران القمر يؤثر على اعتدال الطقس، فتارة يكون رطبا كما في الربيع، وتارة حارا كما في الصيف، وتارة جافا كما في الخريف، وتارة باردا كما في الشتاء، وكل هذه المناخات تؤثر على مواسم السنة، مما يجعل هناك نباتات موسمية، وولادات للحيوانات، وتأثير على التربة، لان جاذبية الأرض مصدرها القمر، وهو الذي يؤثر على البحار، والمد والجزر في الأمواج، وخروج الأسماك وابتعادها إلى قاع البحر، لذلك الصيادون يراقبون المناخ من خلال القمر ودورانه أيضا ، وأعود إلى الأربع سعودات، وهذه أسماؤها ومميزاتها :

1– سعد ذبح ويبدأ من 1 شباط ولغاية 13 منه، ويعتبره الفلاحون والقرويون انه سعد ماطر، عاصف وغاضب، حتى انه يمنع الكلاب من النباح، لذا يقولون عنه :( سعد ذبح ما خلا ولا كلب نبح ) ،

2 – سعد بلع ويبدأ من 13 شباط ولغاية 25 منه، وهو يعتبر انه امتصاص الأرض لجميع ما يسقط من السماء من إمطار وسيول، لهذا يقولون عنه:( سعد بلع وإذا غضب ما بيعرف الدلع ،

3 – سعد السعود ويبدأ من 26 شباط ولغاية 9 آذار، وهو عند الفلاحين والقرويين يسمى بالـ " ماويّة "، أي الحيوية تدب في الأشجار لتنهض من جديد من سباتها، ولهذا يقولون عنه : ( في سعد السعود، بتدب الماوية في العود، ويدفأ كل مبرود ،والغريب عن أهله يعود ) ،

4 – سعد الاخبية أو الخبايا ويبدأ من 9 آذار وينتهي في 22 منه، ويقال بأنه سعد عودة الطبيعة الربيعية من جديد، لهذا يقولون عنه :( في سعد الخبايا تظهر الحيايا ويصبح المطر كالهدايا ) ،

أما مصدر كلمة " سعد "، يروي الفلاحون أن سعد كان اسم لبدوي كان يرعى جماله أبان فصل الشتاء، بعيدا عن مضارب أهله في الصحراء، فعصفت بالصحراء عاصفة باردة، سقط فيها الثلج وأمطار غزيرة، فسالت السيول وغمرت الوديان والهضاب، فخاف أهل سعد على ولدهم، فذهبوا ليبحثوا عنه فقال والده : " إذا كان سعد ذبح فقد نجا "، وهكذا وجدوه قد ذبح جملا صغيرا وقد قدد لحمه ليأكله، وصنع من جلده غطاء يقيه لسع البرد القارس ،

ثم المستقرضات، وهي كناية عن سبعة أيام، أربعة من شهر شباط، وثلاثة من شهر آذار، وقد سمّاها الفلاحون بهذا الاسم لاستقراض شهر شباط من شهر آذار كي يطول عمره، ويتمكن من القضاء على من بقي من العجائز، لهذا ينادي شهر شباط أخاه شهر آذار بقوله : " آذار يا عيوني قرضني ثلاثة أيومي ( أيام ) لوقّد العجوز دولاب والصبية قبقاب ) ،

وأيضا هناك ما يسمى بالفارغ والملآن، ويتم حسابه على الوجه التالي : الخمسة أيام الأول من كل شهر قمري ( أي هجري ) تكون ملآنة، يقابلها خمسة أيام فارغة، ثم أربعة أيام ملآنة، يقابلها أيضا أربعة أيام فارغة، ثم ثلاثة أيام ملآنة، يقابلها أيضا ثلاثة أيام فارغة، ثم يومان ملآنان، يقابلهما يومان فارغان، وأخيرا يوم واحد ملآن، يقابله يوم فارغ ، وهكذا تتم عدد أيام الشهر القمري، المؤلفة من ثلاثين يوما، وأما القصد من ذلك الحساب عند الفلاحين والمزارعين: أنهم لا يغرسون نصوبهم أو يبذرون حبوبهم أو يشذبون أشجارهم أو يزرعون صحاريهم إلا في الأيام الملآنة، لاعتقادهم الذاتي إذا تم ذلك في الأيام الفارغة فلا تغل المزروعات، ولا تنمو النباتات، وحتى الحطب إذا قطع فان السوس ينخره .

وأخيرا هذه بعض الأمثال العامة لكل شهر :
عن شهر كانون الثاني يقولون : في كل الأشهر فنّ إلا في شهر كانون كنّ ، امشي على غيم شباط ولا تمشي على صحو كانون .
عن شهر شباط يقولون : شباط اللباط لو شبط ولبط ريحة الربيع فيه ، شباط ما على كلامو رباط أي أن الطقس يكون متقلبا فتارة ماطرا وتارة مشمسا في اليوم الواحد ولهذا يكملون فيقولون : شغلة ما عليها رباط ، صداقة مرة لمرة ، والصحو بشهر شباط ، شهر شباط استعار وعار وبقي ناقص .

وعن شهر آذار يقولون : آذار خبي حطباتك الكبار ، لان فيه سبع ثلجات كبار عدا الصغار وفي آذار طيلع بقراتك عالدار والراعي يعود محمل على الحمار لا من برد ولا من شرد إلا من جوعه طول النهار ، آذار الهدار أبو الزلازل والأمطار . 
وعن شهر نيسان يقولون : عيب على نيسان بلا كدسان ( الغلة ) وفي نيسان لا تكري حالك لإنسان لطول أيامه ، الشتوي بنيسان بتسوى السكة والفدان أي الفلاحة والشتوي بنيسان بتحيي الأرض والإنسان .
وعن شهر أيار يقولون : في أيار احمل منجلك وغار لأنه حان وقت الحصاد .
وعن شهر حزيران يقولون : بشهر حزيران خل الأقرع حيران وضاق الوقت عالسهران . 
وعن شهر تموز يقولون : بشهر تموز بتغلي المي بالكوز .
وعن شهر آب يقولون : آب اللهاب وفي عشرة آب قطوف العنقود ولا تستهاب . 
وعن شهر أيلول يقولون : شهر ايلول ذنبو بالماء مبلول وفي أيلول هم المونة عند عمتي دلول . 
وعن شهر تشرين يقولون : برد تشرين بهرّ المصارين ، وإذا شبعت عنب وتين ارتوي من لبن تشرين.

ما أحلى تلك الأيام وما أطيب نكهتها حينما يرويها لنا الختيرية الذين عاشوا تلك البساطة، تلك الحياة الصعبة والمفعمة بالحيوية، واللذيذة بصعوبتها، ليست كما حياتنا اليوم الغير مريحة بالرغم من سهولتها، فكل ما نحتاجه متوفر، فلا نحتاج لان نجلب الماء من العين، ولا ننتظر الموسم لنعيش ،ولا لان نحرث الأرض لنأكل من خيراتها، ولسنا بحاجة إلى الدواب لنستخدمها ولنسافر لوجود السيارات المختلفة والتركتورات وغيرها، وبالرغم من كل النعومة والرفاهية نسمع الختيرية يتأوهون ويقولون: " يرحم أيام زمان "، وكأن هذه الأيام هي أيام الزيف والخداع والغرور، أيام الحب المعسول والمسموم، أيام التصنع والرياء والنفاق، أيام الحسد من كثرة البطالة والفراغ الروحي والفكري، لان الإنسان بترك الأرض يفقد سعادته وحياته، وينسى اعتماده وتوكله على خالقه، باعث الأرزاق والنعم، ويبقى يعيش أيام نغص بتذكره أيام الحصاد، عندما كان يقف في بيدره أمام تل الذهب، وبيده منجله ومعوله مسبحا وحامدا وشاكرا لله على نعمه التي لا تعد ولا تحصى  فلتكن سنة 2017 سنة عودة الى الماضي سنة خير وبركة سنة ارتواء سنة كلها سعودات سنة لا دمار ولا حروب فيها سنة أيامها ملآنة لا فارغة  سنة هدوء واستقرار وسلام والسلام.

תגובות

מומלצים