انتخابات شعارها "فقط لا"

لم يكن القول الشائع" الرسالة تقرَاُ من عنوانها" في حالة الحلبة السياسية الإسرائيلية والانتخابات البرلمانية القادمة، يومًا أكثر صدقًا ودقة وربما إثارة للقلق مما هو عليه اليوم مع انطلاق الحملة الانتخابية الخامسة على التوالي في اسرائيل خلال الأعوام الأربعة الأخيرة

01.07.2022 מאת: المحامي زكي كمال
انتخابات شعارها "فقط لا"

 

ولم تكن العناوين والتفاصيل أكثر وضوحًا مما هي عليه هذه المرة، لترسم للانتخابات القادمة ملامح فيها من ملامح المعارك الانتخابية الكثير وفيها في الوقت ذاته من التجديد الكثير، ما يعني كما أفادت وأثبتت تصرفات الاحزاب على انتماءاتها الى المعارضة والائتلاف او بين بين، ان تكرار الانتخابات لم يخلق وخلافًا لما كان متوقعًا من النواب والمرشحين على حد سواء،  جدلًا يستند او يرتكز على القضايا المبدئية والحياتية والبحث عن العوامل المشتركة والقضايا الأساسية والأيديولوجية ، فها هم أعضاء البرلمان الحاليين وفي أيامهم الأخيرة في البرلمان قبل وبعد حله يؤكدون بتصرفاتهم وقراراتهم وبالتصويت مع مشاريع قوانين معينة وضد أخرى لا لأسباب موضوعية بل لأعتبارات حزبية ضيقة او لمناكفة مقترحي مشاريع القوانين المذكورة،

 

كما حدث في مشروع قانون" إنشاء القطار التحت أرضي، المترو، في منطقة تل ابيب والمركز لتخفيف الضائقة المرورية وتخفيف تكاليف السفر والحياة وأسعار الشقق وغيرها من التبعات الاقتصادية والاجتماعية، حيث عارضته أحزاب اليمين، رغم فوائده الجمة وعدم معارضته مبدئيا  ، لكونه اقتراحًا طرحه الائتلاف الحكومي ووزيرة المواصلات من حزب "العمل" وعارضته الأحزاب الدينية المتزمتة نكاية بوزير المالية افيغدور ليبرمان الذي يؤيده بشدة ويعتبره ضروريًا لتطور اسرائيل عامة ومنطقة المركز خاصة اقتصاديا وصناعيًا  لمجرد ان ليبرمان قال قبل أيام انه كرئيس لحزب إسرائيل بيتنا اليميني واعضاؤه بمعظمهم من القادمين الجدد من يهود روسيا، لن يقبل بمشاركة هذه الاحزاب في ائتلاف مستقبلي يشارك هو فيه، بينما وافقت هذه الأحزاب على زيادة تمويل الأحزاب أي زيادة المبلغ المالي المخصص لكل عضو كنيست لتمويل الحملة الانتخابية ليبلغ نحو 1.6 مليون شيكل( 500 الف دولار) وهو الحال ايضًا على الصعيد الشعبي أي بين المواطنين والذين نجد افضل تعبير عن مواقفهم وتوجهاتهم في أحزاب اليمين واليسار على حد سواء ، في شبكات التواصل الاجتماعي والردود على ما ينشر في المواقع الإخبارية،

 

 

فالنقاش هناك لا يتطرق من قريب او من بعيد الى القضايا اليومية ولا يناقشها بل انه يدور حول" المتهم والمتسبب فيها" فاليمين والأحزاب المتزمتة دينيًا والمستوطنين، يعتبرون الائتلاف الحالي ( إئتلاف حكومة التغيير) الذي ادار شؤون البلاد لعام واحد فقط، المسؤول عن كل مصائب ومصاعب ومعاناة الدولة كلها، فهو المسؤول عن ارتفاع أسعار الوقود والبضائع المستوردة وتكاليف الإنتاج في البلاد وارتفاع أسعار السلع الأساسية  وأسعار الشقق ،

 

رغم ان هذه الارتفاعات كلها تشكل مصيبة مشتركة للعالم كله سببها الحرب في أوكرانيا، وهو أي الائتلاف الحالي مسؤول عن انخفاض رواتب سائقي المواصلات العامة رغم ان حكومات الليكود وبنيامين نتنياهو السابقة هي التي قررت خصخصة خدمات المواصلات العامة وغيرها ومنحها لشركات من القطاع العام هدفها الربح، وهي المسؤولة عن وصول ايران الى عتبة انتاج وامتلاك الأسلحة النووية رغم انها ادارت المواجهة مع ايران لسنة واحدة فقط ورغم ان نتنياهو هو من أقنع دونالد ترامب بالانسحاب من الاتفاق النووي لتسرح طهران وتمرح دون رقابة، أما اليمين في نظر مؤيدي الائتلاف المنحل فهو المسؤول عن " خراب مالطا" فهو الذي رفض المشاركة في عمل البرلمان ورفض كافة اقتراحات القانون التي طرحها الائتلاف منذ بداية عهده وخاصة بعد تضاؤل أعداد أعضائه وفقدانه الأغلبية البرلمانية،  رغم ان الائتلاف نفسه هو المذنب وخاصة رئيسه نفتالي بينيت الذي فشل في إبقاء كافة أعضاء حزبه والذين اختارهم هو ضمن قائمة الحزب موالين له وللحكومة والائتلاف لينسحب اولًا عميحاي شيكلي منذ اول أيام الحكومة وتلته عيديت سيلمان رئيسة الائتلاف الحكومي ثم نيراورباخ رئيس لجنة الكنيست البرلمانية ،

 

 

وهكذا هو الحال في وسائل الإعلام المختلفة التي تنازلت طوعًا إن لم يكن خوفًا عن دورها في محاسبة السياسيين ومراجعة نشاطاتهم واعمالهم وطروحاتهم والتي تحول بعضها الى وسيلة إعلام حزبية تروِّج لحزب واحد ورجل واحد كوسائل الاعلام التي يملكها اليمين والجهات المتدينة، او وسائل اعلام تختصر النقاش في كافة اللقاءات والمقابلات في سؤال واحد فقط: هل ستنضم الى ائتلاف يرأسه نتنياهو ام انك ترفض ان يكون نتنياهو جزءً من السلطة والحكم؟، لتصبح الانتخابات بمجملها بعيدة عن الأيديولوجيا، قريبة وملاصقة للبرسنولوجيا، أي الشخصنة ، وهكذا هو الأمر في المجتمع العربي فالانتخابات القادمة ستكون ،

 

إذا استمرت حالة خوض الانتخابات بقائمتين الموحدة والمشتركة او ببروز حزب ثالث ، نسخة أسوأ من سابقتها التي تخللها التشهير والتخوين وحتى محاولة الاعتداء الجسدي كما حدث مع النائب منصور عباس في احدى المظاهرات في ام الفحم، وسادها الإسفاف وضحالة النقاش وشخصنته بعيدًا عن الايديولوجيات ما أدى الى عزوف الكثيرين عن ممارسة حقهم الديمقراطي بل واجبهم المجتمعي والديمقراطي، في التصويت والاقتراع ما أسفر عن انخفاض نسبة المصوتين وبالتالي تضاؤل قوة وتمثيل المواطنين العرب في البرلمان بنحو الثُلْثْ، وهو المر الذي يتمناه اليمين كل انتخابات لأن معادلة احتساب الأصوات وتوزيع المقاعد في البرلمان وفق المتبع في إسرائيل تصب دائمًا في مصلحة الأحزاب الكبرى وخاصة اذا انخفضت نسبة المصوتين،

 

فالإقصاء الشخصي بين الاحزاب العربية كما بين اليمين واليسار بدأ حتى قبل ان يتقرر حل البرلمان فالمشتركة تريد الموحدة معها لكنها تشترط ذلك بتنازل الموحدة عن موقفها من أهمية المشاركة في الائتلاف ومواقع اتخاذ القرار والموحدة تريد المشتركة معها في قائمة واحدة شرط تراجعها عن اتهاماتها لها بأنها لم تؤثر وبان نهجها قد فشل بل انها قايضت القضايا الوطنية والقومية بالمال والنزر اليسير منه،

 

وباختصار ما كان هو ما سيكون، خاصة مع استمرار محاكمة نتنياهو بتهمة الرشوة وخيانة الأمانة، بسبب علاقاته مع كبار أصحاب رؤوس الموال ، علمًا ان علاقات السياسيين في إسرائيل مع رجال الأعمال وأصحاب رأس المال ليست جديدة فما زلنا نذكر قضية الرئيس الأسبق عيزر وايزمان والملياردير ساروسي وعلاقات الوزير السابق بنيامين بن اليعزر وأصحاب رؤوس المال واحتمال كون بعضهم موَّل شراء منزله او جزء منه، ولقاءات يائير لبيد مع محرري الصحف ورؤساء الشركات والأثرياء إضافة الى تعمده شطب مواعيد هذه اللقاءات من دفتر يومياته او سجلات لقاءاته وإخفائها باللون الأسود، وغيرها.

 

 

ما كان هو ما سيكون ليس هنا فقط، بل في قضية او احتمالية أن تفضي الانتخابات الخامسة الى نتائج تختلف عن سابقاتها الأربع، أي ان تنتهي الى حسم واضح بين الكتلتين، الائتلاف والمعارضة الحالية، فالتحركات الأخيرة بعد حل البرلمان وخاصة محاولات نتنياهو واليمين البحث في النفق المظلم عن بصيص أمل لتشكيل حكومة بديلة تمنع التوجه الى انتخابات هو محاولة واضحة لاستباق الأمور واستغلال فرصة ربما يوفرها عضو برلمان فار او منشق من أحد أحزاب الائتلاف الحالي تجهضها معارضة القائمة المشتركة المحسوبة جزافًا على المعارضة برئاسة نتنياهو،

 

فتوجه نتنياهو هذا جاء على خلفية استطلاعات الرأي الأخيرة التي تظهر أن معسكره لن يتمكن مجددا حال إجراء الانتخابات من الحصول على الأغلبية اللازمة لتشكيل حكومة وهي تعبير عن ان نتنياهو يدرك في قرارة نفسه ان حديثه لمؤيديه عن ان حزبه سيكتسح الساحة الانتخابية وان مقاعده في البرلمان ستصل قرابة الأربعين، ما هو الا اضغاث أحلام وان الانتخابات القريبة لن تمنحه رئاسة الحكومة القادمة الا اذا توفر أمران، أولهما تجاوز أعضاء "كتلة نتنياهو" 61 مقعدًا ليمكن عندها كما قال عضو الكنيست دافيد امسالم من الليكود إما  ضم القائمة الموحدة، او ربما التخلي عن عضو الكنيست ايتمار بن غفير المنتمي الى حزب الصهيونية اليمينية العنصرية" عوتسماه يهوديت" المنبثق عن حركة "كاخ" التي اعتبرتها المحاكم في اسرائيل إرهابية،

 

علمًا ان نتنياهو كان قد حاول سابقًا ضمان القائمة الموحدة ضمن ائتلافه او دعمها من الخارج للائتلاف، وهذا مرده ان استطلاعات الراي العام التي أعقبت تفكك الحكومة تكشف ان أيا من الكتلتين، اللتين يمثلهما الائتلاف والمعارضة اليوم لن تحسم المعركة الانتخابية ولن تحصل على 61 مقعدًا وبالتالي فإن ما كان هو ما سيكون وتحديدًا انتخابات سادسة  او حتى سابعة ،

 

وهذا السيناريو الذي يخشاه نتنياهو، أي ان يبحث بعض حلفائه خاصة أحزاب المتدينين المتزمتين الحريديم- عن حكومة بديلة يرأسها بيني غانتس( كما اعلن عضو الكنيست موشيه غافني) مع ضمان التناوب او عدمه مع نتنياهو، أي ان نتنياهو يعرف جيدًا انه يواجه صعوبة في اجتياز الكتلة المكونة من 60 مقعدا بالكنيست ، وطالما ظل هذا الحاجز قائما، فلن تكون لديه القدرة على تشكيل حكومة ،

 

كما يدرك انها المرة الأخيرة التي سيتمكن فيها من خوض الانتخابات ربما بفعل محاكمته إضافة الى نتائج الانتخابات وفشله المتكرر في تشكيل الحكومة ، وان الحريديم لن يواصلوا " ارتباطهم غير المشروط" معه بل انهم يسعون الى فك الارتباط لأنهم اعتادوا ان يكونوا جزءً من كل ائتلاف، كما انهم لا يرفضون غانتس رئيسًا للوزراء بعكس يائير لبيد رئيس الحكومة الجديد والمرشح لرئاسة الحكومة في الانتخابات القريبة، ما يعني ان نتنياهو يُدْرِك انه يواجه خطرين أولهما ان ينجح يائير لبيد في كسب تأييد اعداد اكبرمن المواطنين وبعضهم ممن اعتاد التصويت لنتنياهو لكنه سئم تسخير مقدرات المعارضة البرلمانية كلها لخدمة رجل واحد هو نتنياهو متناسية أمور المواطنين وقضاياهم وثانيهما عدم حصوله على 61 مقعدًا وعندها ستهجره الأحزاب الدينية المتزمتة وربما حتى بعض أعضاء حزبه.

 

 

تفكك الحكومة من تلقاء نفسها يثير كما في كل حملة انتخابية السؤال ما اذا كانت الحكومة المنتهية ولايتها قد نجحت او فشلت، وخاصة ما اذا كانت المشاركة العربية عبر القائمة الموحدة قد تكللت بالنجاح ورافقتها النتائج ، وهو نقاش يرافق كل انتخابات وكل حكومة ، فحكومة نفتالي بينيت حققت الإنجازات مثلًا في قضية خفض مستوى الإجرام  واعمال العنف في المجتمع العربي إضافة الى إصلاحات أُخرى في مجالات اجتماعية واقتصادية ،

 

 

كما يقول البعض انها نجحت في مواجهة ايران عبر عمليات سرية وسيبرانية مست بالبنى التحتية الإيرانية والمنشآت النووية الإيرانية، وهو ما يُقال عادةً عن الحكومات التي لا تنهي مدتها الدستورية كالحكومة الحالية التي أنهت عامًا واحدًا فقط من ولايتها، من انها حكومات يمكن وصف نشاطها بالفشل الا اذا قامت بعمل واضح وكبير ما، فحكومة اهود براك مثلًا   والتي لم تعمِّر طويلًا عام 1995 اعتبرها البعض فاشلة للغاية وانها لم تحقق إنجازات ما ،

 

لكنها تركت ميراثًا سيئًا للحكومة التي تلتها برئاسة اريئيل شارون انتهى الى الانتفاضة  الثانية في العام 2000، وهناك من يعتبرها ناجحة لأمر واحدٍ هام قامت به وهو الانسحاب من جنوب لبنان، أي انها حكومة جاءت لإحداث التغيير وحاولت إحداث التغيير رغم انها خلال محاولاتها إحداث التغيير تركت أضرارًا كبيرة خاصة في الشأن الفلسطيني، وكذلك الأمر مع حكومة نتنياهوغانتس التي لم تُنْهِ ولايتها ورغم ذلك هناك من يعتبرها ناجحة بفضل اتفاقيات ابراهام مع الامارات والبحرين دون ان تتقدم بأي شكل مع الفلسطينيين، وهناك من يعتبرها فاشلة فهي التي رفعت على رايتها شعار " إعادة السيطرة في النقب" ووضع حدٍ للمعارك الانتخابية المتكررة وخلق حالة من الاستقرار وتخفيف حدة الاستقطاب الداخلي والتنافر السياسي والحزبي والعرقي في إسرائيل، وهو ما لم تنجح فيه الحكومة.

 

والشيء بالشيء يذكر فآخر إنجازات حكومة نفتالي بينيت كان الإصلاحات المتعلقة بقضية الإجهاض وحقوق النساء استمرارًا لمواقفها من قضايا المثليين والتبني والزواج، وهو إنجاز كبير من المؤكد ان حكومات يقودها الليكود وتشارك فيها الأحزاب الدينية المتزمتة لن تحققه بفعل التزامات ائتلافية، وهو يتزامن مع حالٍ مُناقِض في الولايات المتحدة التي يعتبرها البعض مثالًا للديمقراطية والليبرالية والحرية التامة والامكانيات غير المحدودة، حيث أصدرت المحكمة الأمريكية العليا يوم الجمعة الماضي، قرارا بإلغاء الحق الدستوري في الإجهاض، المحفوظ والمضمون لكل سيدة أميركية منذ عام 1992 حين أصدرت المحكمة العليا حكما أعاد التأكيد على حقوق الإجهاض ومنع صدور قوانين تفرض "أعباءً غير ضرورية" للحصول عليه، ما يعني ان القرار الجديد يقضي على خمسة عقود من الحماية الدستورية في واحدة من أكثر القضايا إثارة للانقسام في المشهد السياسي الأمريكي،

 

علمًا ان مظاهرات حاشدة خرجت الشهر الماضي لمؤيدي الإجهاض في مختلف أرجاء الولايات المتحدة في مستهل ما أطلق عليه المنظمون "صيف الغضب"، بعد ان تسربت الى وسائل الإعلام في شهر أيار مسودة كتبها القاضي صامويل أليتو وأشارت إلى أن المحكمة ستبطل على الأرجح حكم "قضية رو ضد وايد" مما أثار عاصفة سياسية.

 

وجاء نص الحكم الجمعة الماضي، الذي كتبه أليتو، مطابقا لحد كبير للتسريب، وألغت المحكمة القرار التاريخي المعروف باسم "رو ضد وايد" والذي صدر عام 1973 ليكرس حق المرأة في الإجهاض وقالت إن بإمكان كل ولاية أن تسمح بالإجراء أو أن تقيده كما ترى، كما كان سائدا قبل السبعينات في لقرن الماضي.

 

قرار المحكمة الذي صدر بتأييد ستة مقابل رفض ثلاثة أعضاء، يعني ان المحكمة أيدت بأغلبيتها المحافظة قانونا صدر في ولاية مسيسيبي ودعمه الجمهوريون وتم بموجبه حظر الإجهاض بعد 15 أسبوعا من الحمل، ينص على أن "الحكم الصادر عام 1973 في قضية (رو ضد وايد) وسمح بالإجهاض قبل أن يتمكن الجنين من الحياة خارج الرحم، بين 24 و28 أسبوعا من الحمل، كان خاطئا لأن الدستور الأمريكي لا يأتي بالتحديد على ذكر حقوق الإجهاض،

 

وهذا القرار يؤكد ان اميركا لم تعد واحدة بل اثنتين، تصر الأولى فيها والتي يؤيدها الجمهوريون على فرض اجندتها المحافظة المتدينة وذلك عبر نجاحها في تعيين قضاة في المحكمة العليا يتبنون طروحاتها المحافِظة التي تعني تقليص حقوق المرأة والأقليات العرقية والدينية والعودة الى أيام خوالٍ تعرضت فيها النساء في اميركا للاعتقال والمحاكمة والسجن على خلفية عمليات الإجهاض وتمت فيها ملاحقة ومحاكمة الأطباء الذين يواصلون القيام بعمليات الإجهاض، دون الأخذ بالحسبان التأثيرات الصحية والنفسية على النساء والمواليد والأبعاد النفسية والاقتصادية،  

 

 

بينما تريد الثانية  ويؤيدها الديمقراطيون ان تبقى اميركا ديمقراطية وحرة تضمن حريات مواطناتها ومواطنيها بما فيها حرية المرأة على جسدها وعدم إلزامها بمواصلة الحمل اذا كان ذلك سيؤدي الى عواقب صحية وجسدية واجتماعية واقتصادية، باعتبار سلب هذا الحق بداية ومقدمة لسلب الأقليات حقوق إضافية ،فإلغاء الحق الدستوري في الإجهاض، يعيد للولايات الأمريكية قدرتها على تمرير قوانين تحظره. ويُعْتَقَد أن نحو 26 ولاية ستحظر الإجهاض قطعا أو ترجيحا، ما دفع الرئيس الأمريكي الحالي جو بايدن، الى التنديد بالقرار ووصفه بأنه "خطوة متطرفة" وحث الكونغرس على إصدار تشريع يحمي حق الإجهاض على مستوى البلاد مقابل الرئيس الجمهوري السابق دونالد ترامب الذي وعد في حملته الانتخابية في 2016 بتعيين قضاة في المحكمة العليا سيبطلون حكم (رو ضد وايد) وتمكن بالفعل من تعيين ثلاثة قضاة محافظين خلال ولايته التي استمرت أربع سنوات مما رجح كفة اليمينيين في المحكمة وأسس لأغلبية محافظة من ستة قضاة مقابل ثلاثة ليبراليين.

 

 

وعودة الينا: ما كان في السابق هو ما سيكون في الانتخابات القادمة من حيث النتيجة النهائية او على الأقل الأسئلة التي ستسبقها حول نجاح الشراكة والائتلاف الذي ربما يمكن الجزم انه نجح في امر واحدٍ هام وهو إبعاد بنيامين نتنياهو عن الحكم عبر ائتلاف غريب عجيب حمل البشائر ولم يفِ بها كلها، وحول ما إذا كان نهج الدكتور منصور عباس رئيس القائمة العربية الموحدة، قد نجح وهل سينجح عباس في مواصلة نهجه وتجنيد الدعم له حتى بين المواطنين اليهود؟ وهل سيكون المواطنون العرب مرة أخرى كما في الانتخابات السابقة "بيضة القبان"؟

 

 

وهل سيتوجه المصوتون من المواطنين العرب الى صناديق الاقتراع ليرفعوا نسبة التصويت؟ ام سيركنون الى القنوط والإستكانة ، عملًا بالقول الشعبي "لن يكون الأمر أسوأ مما هو عليه اليوم" غير آبهين بوصول اليمين المتطرف الى الحكم وتوليه مناصب وزارية خاصة اذا كانت أصواته بيضة القبان في هذه الانتخابات وبالتالي سيشرعنهم نتنياهو وزراء َايضًا بعدما شرعنهم كنواب في البرلمان ام سيتوجهون بأعداد كبيرة الى التصويت؟

 

 

كما جاء في تصريحات نتنياهو في الانتخابات قبل السابقة حين قال:" العرب يتدفقون الى صناديق الاقتراع وعلى مصوتي الليكود واليمين الخروج للتصويت كوزن موازٍ؟ وسيتواصل السؤال حول هل العلاقة في طروحات الأحزاب العربية بين القومي واليومي أي هل يجب مواصلة رفع العلم السياسي القومي وربط مشاركة المواطنين العرب في الائتلاف ومواقع صنع القرار بحل القضية الفلسطينية وإنهاء الاحتلال، ام انه يمكن تحقيق الحقوق المدنية والميزانيات حتى بوجود اختلاف سياسي مع طروحات الشركاء في الائتلاف وحتى رئيس الحكومة؟ وهل عدم تحريك الحكومة الحالية للعملية التفاوضية كان سببًا في تفككها عبر مواقف النائبين مازن غنايم من الموحدة وغيداء ريناوي زعبي من ميرتس؟.

 

 

أسئلة وتساؤلات كثيرة تنتظر الإجابات ولكن المؤكد اننا سنسمع خلال المعركة الانتخابية كلمة لا أكثر بمئات وآلاف الأضعاف من كلمة نعم.. لا لنتنياهو، لا للموحدة، لا لبن غفير، لا للشراكة مع المشتركة، لا للشراكة مع المتدينين المتزمتين لا للشراكة مع ليبرمان،

 

ولا لتدخل وصلاحيات محكمة العدل العليا والقضاة ولا لاستقلالية الجهاز القضائي ومنع تدخل السياسيين في تعيين القضاة في المحكمة العليا( ولنا في المحكمة العليا الأميركية وتركيبتها وانتخاب قضاتها لمدى الحياة بسبب مواقفهم السياسية وليس لقدراتهم المهنية خير نذير وخير مثال) ولا لنقاء اليدين ،ولا للمفاوضات مع الفلسطينيين وإنهاء الاحتلال، ولا للاتفاق النووي الجديد مع ايران، ولا لحكومة برئاسة لبيد ولا ولا، أكثر من نعم للسعي الى سلام ونعم لمساواة العرب ونعم للإصلاحات في مجال الصحة والحقوق الشخصية ومكافحة العنف وعصابات الإجرام،

 

ونعم لتحسين مستوى التعليم وإلزام المتدينين بدراسة مواضيع تمكنهم من الانخراط في حياة الدولة، ونعم للاعتراف بالقرى مسلوبة الاعتراف في النقب ونعم لسلطة القضاء ألعادل.
 

 

خلاصة القول: الانتخابات الخامسة على اغلب الظن لن تكون الأخيرة وهي كسابقاتها ستعتمد الضحالة والعداء والاستعداء والإقصاء، وستكون بامتياز انتخابات شعارها "فقط لا".

 

תגובות

מומלצים

\