الشاعر الكبير مجيد حسيسي في ضوء الأدب المقارن
لا بد لنا أن نقول كلمة حق في هذا الشاعر العملاق "مجيد حسيسي" فأطلق عليه اسم "سمندل الحريّة"، الذي كان وما يزال يتخطى حواجز اللغة نحو العملقة.
وهو لم يصل إلى هذا إلا بالكدح المتوهج، والعرق المتفصد، والمعاناة الحقيقية التي تجمع بداخلة الآم شعوب المنطقة، فقد كان من أروع ما فيه انه حافظ على تألقه الدائم، بروح طلائعيه عظيمه، خوفا من أن يتحول إلى شاعر جاف ألكلمه، خامد الصورة لا يرسل إلا الكلمات الميتة، أو الفقرات المتفحمة المعنى.
كما حصل للشعراء في هذه المنطقة والذين بدو كمتكلفي المعنى بقصائد فقدت تألقها لكثرة التكرار والتقليد، دون محاولة التجديد والخروج عن المألوف، وقد كان عليه لكي يحافظ على هذه الطلائعيه والثراء، أن يرتفع عن سفسطة الشعراء المحليين، والتفاهة والسطحية، وأن يصل إلى ما يمكن أن يُسمى التحرر في برية الشعر، وفي الوقت نفسه كان عليه أن يحفر عميقا، ليصل إلى أسرار الذات تارة، بل كثير من أسرار الكون، التي تّرقى إليها ليمسك بها ويجعلها مكشوفة أمام القارئ، ليطّلع الآخر عليها ويتعرف على خفاياها، وخاصة حين وصل في كتابه الأخير، "وطني على ظهري" إلى نظرية إشراقية جديدة في الشعر المعاصر، وحين وجد أن كل ما مر من ولاء لحزب أو زعيم أو ملك......الخ لم يكن إلا معابر عند الشعراء للوصول إلى عالم الاعتراف بهم كشعراء وطنيين، تجاوز هذا الشاعر الكبير وتخطى فوق رؤوس أصحاب هذه اللعبة بتفرده عنهم.
وقد ساعده هذا "التفرد" ، أن مطالبه كانت محدودة في الحياة وأنه اخلص نفسه للشعر، وأنه تمكن من أن يكون شاعرا إنسانا يناضل من اجل الإنسانية جمعاء، فلتخرص الكراهية بين الشعوب وليعم السلام المنشود جميع المنطقة، وليصمت أزير الرصاص إلى الأبد .
في كتابه الأخير كان الشاعر "السمندل" مجيد حسيسي يظهر لنا بصفه خاصة تجسيدا بشريا للشعر، فقد سال الشعر في تجاعيد وجهه، وأضحت تمتماته تفاعيل متوهجه، وأصبح النور هو ألقسمه الرئيسية في شعره، كما انه تحول إلى ديوان مفتوح لا يستطيع قراءته إلا الموهوبون ..... وإلا الطبيعة ... وإلا الحياة، فهو قد تحول من شاعر "قارئ" للطبيعة وللحياة، إلى شعر "مقروء" من الطبيعة ومن الحياة، وكما أن الطائر "السمندل" يشيخ فيرمي حاله في النار ليموت فإذا به يقوم متجددا من جديد، هكذا شاعرنا كما الشمس، تدفن لتعود إلى الإشراق - وكما تدفن الحرية في جانبٍ من الحياة - لتعود مندلعة في كل الحياة ، وهكذا سيظل "السمندل" مجيد حسيسي دائما "موسيقى من السر" في صميم ألكلمه العربية الحرة، وسيظل دائما الحضور الساطع للشعر في العصر الحديث.
قلنا أنه فجَّر اللغة تفجيرا شديدا واستطاع أن يجعل من كثير من شعره إسرارا وطقوسا تقترب من الطقوس البدائية، ليبين الفرق الشاسع بين الموجود للمفقود. نلتقي فيه بكتاب "وهج الأصوات النازفة" وهي اسم ألقصيده الأولى، وقد حملت اسم الكتاب يقول (ص 7):
وَهَجُ الصوتِ نزيفٌ
يبهرُ الدنيا جمالاً
يجعلُ الغدرَ خيالاً
يصلب الآيات في قلب المصاحف.
******
وهجُ الصوتِ صَهيلٌ
قد جلا في صدرِ طفلي
صورةَ الأحزانِ تروي ..
قصَّة الأبطالِ في مُرِّ المواقفْ.
*******
وهجُ الدنيا مواسمْ
جعل الأحجارَ ديناً
وصموداً ومواسمْ...
رسمَ الأعراسَ حناً
ونسيمَ الموتِ في شرقي...
مراسمْ...
وعواصف.
جاءت القصيدة في صورة "قفزات شعرية"، قفزات صورية بدأت بما يشبه الصدمة، التأمل الاندهاش، ثم انتقلت من الوقفة الحائرة والتحدث للنفس "مونولوج"، إلى قفزة انتفاضية، ثم جاوزتها إلى نوع آخر يبدأ فيه "الأنا" الفردي الهامس بالاندفاع الرسمي لكل الجوانب حتى يصل الخاتمة، تبدأ ألقصيده "بوهج الصوت نزيف" وتتلاشى تدريجيا حتى تختفي نهائيا بكلمة "إجازة" فيكون هناك تشابك بين المضمون والشكل القصيده تأمليه، فالشاعر يهمه المجتمع كأي مجتمع خارجي، هو شاعر المجتمع الكلي كما اشرنا في البداية، وأننا نرى في شعره أسرارا وطقوسا تقترب من الطقوس ألبدائيه ليبين الفرق بين الموجود للمفقود، الناس ترقص وتستمر في الرقص هكذا تعلمت من سلفها، ولو قلنا تموت وهي ترقص كالطير المذبوح لكان أفضل.
يقول (ص8):
"ونسيم الموتِ في شرقي...
مراسمْ...
وعواصفْ...
ويستمر:
في "ريو" "السمبا" طقوسٌ
تُرفعُ الأعلامُ فيها.
تُصلَبُ الأحلامُ فيها
لا يدوسُ الراقصُ المخمورُ إلاَّ...
بعضَ طفلٍ في الشوارعْ
في "ريو" "السمبا" دروسٌ
لكرامِ القومِ فخرٌ
في مدارِ الشمسِ...
في بيروت عرسٌ
جاعت الأفواهُ فيهِ
طفلُهم في حومةِ الأحقادِ مازَهْ
وضميرُ...
الشرق...
أمس....
في
إجازة
إذا كان المخمور في "ريو" يدوس على بعض طفل لكثرة الجوع المستفحل فيهم هناك، ففي بيروت راح هذا الطفل ضحية الأحقاد ألطائفيه والكنتونات، أصبح "مازه" تحت رصاص العشوائية كما أسلفنا وأين زعماء الشرق؟ راحوا، أمسوا في أجازه لا يهمهم قتل الأطفال.
يقول نزار قباني:
"حبيبتي قتلت وصار بوسعهم أن يشربوا ألكاس على قبر الضحية"
نفس النظرة عند الشاعرين، نفس النتيجة. نوع من الترويج (ادينتفكيشن identification) مصطلح "التعرف" في علم النفس يسميه ارسطو (catharsis)، أي التطهير، وهنا معناها أن الشعر والتراجيديا تجد متنفسا للعواطف وذلك أن أثارة عاطفتي الشفقة والخوف تهيئ مسربا للاضطراب العاطفي وتحقق الرضا الجمالي في النفس، وتبعث في النهاية الهدوء.
وهنا نجد بالإضافة إلى الترويج "الانديفكشن" و "الكترزيس". التطهير عاملا آخر وهو "الهوموستازس" أي التوازن. التوازن النفسي كنتيجة الترويج والتطهير . متى؟
عند نزار : حبيبتي قتلت.
"وصار بوسعهم أن يشربوا الكأس على قبر الضحية".
وعند "مجيد":
طفلهم في حومة الأحقادِ مازَهْ
وضميرُ...
الشرقِ...
أمس...
في...
إجازَةْ.
لقد قطع مجيد حتى ضمائرهم في معنى ومبنى ومضموناً. دلالة على سخطه الشديد على قتل الابرياء.
نلتقي به في قصيدة نلسون منديلا ص 10 من نفس الكتاب:
ارقصوا يا زِنجُ في ارضِ السويطو
رقصة الحرية، المثلى ... وهاتوا
كأسَ منديلا....
وهاتوا....
رَسْمَ منديلا
ونادوا: عاش منديلا زعيماً
نرى أولا: التدريج الدرامي. ثانيا: "الليريكه" بلغة ارسطو وهي نثر ونشر و"دلق" خبايا النفس. قلنا الدرامي وليس الانفعالي، فالشاعر يتأمل، يهمس ولكن بصوت مجلجل صاخب له صدى بعيدا ممتدا "السويطو" و و و "هاتوا" لتسمع الآذان الموقورة باقي حكايته، لكنه منضبط "فالموشين" عند الشاعر حتى في انفعالاته تحت السيطرة "under control"، ومن العجب انه يجمع بين مذهبين "الواقعية" و"الوجودية".
رقصةُ الطويطو
على ارض السويطو
باقةُ الوردِ لنلسون قدّموها
رقصةَ الموتِ اجعلوها
رقصةً للحبِّ في كلِّ المواقف
جاء استغرابه ب "قدّموها "ها ها ها ا ا ا" و ب "اجعلوها" ها ها ها ااا، انه يسخر منهم، يسخر لأنهم انتظروا إنسانا واحدا قرونا عديدة ليخلصهم من مرارة الذل والقهر والعبودية.
ونقفز للمقطع الأخير في هذه الصفحة حيث يقول:
عاشَ منديلا على ارضِ العبيدِ
يرسمُ الحبَّ شعاعاً
في سماءٍ ... من جليدٍ
والثرى ... طيناً خليطاً
من دموعٍ ومآسي.
يعني السماء تقف مكتوفة اليدين، موقف المتفرج، لا يتدخل الرب بما يحصل على الأرض لهؤلاء العبيد، فما دامت الأرض منذ خلقها جبلت من دموع ومآسي فما شانه بها....
ويقول ص 17:
لا يهابُ الراقصُ الموتَ ويبقى
رافعاً رمزَ الكرامَةْ ...
فيموتُ الموتُ فيه ...
ساجداً ... يبكي ندامَةْ.
جاء الشاعر هنا بالعجب، فمبالغةٌ من جهة وتأنيسٌ للموت من جهة أخرى، الموت القاهر أصبح مقهورا، فهو يموت وليس فقط، بل يموت ساجدا متوسلا نادما. نرى التدريج الأدبي، أولا: الموت يسجد، خضوع جسدي، ثم يبكي يأتي الانكسار النفسي "crushing self" ثم نرى أنه ليس عدما فهو يندم، أصبح له ضمير يؤنبه ثم يغرق في العدم "sinking self" الموت يندم، اعتراف الموت أمام من ؟ أمام الراقص له ومستخف به، ولا يهابه.
يقول:
ربعُ قرنٍ من جهادٍ
فوقَها عامان فجَّر...
في ظلامِ السجنِ نوراً
وسراطاً مستقيماً وحبورا
لشعوب العالمِ الثالثِ "ما غنا"
ولنا "مارتا" وشورى.
نرى هنا ما يسمّيه ارسطو "اوكسيمرون" أي تناقض المصطلحات.
"في ظلام السجن نوراً"
فمن الظلام يأتي النور، كما تأتي من الجهل المعرفة’ ولا تـأتي الحرية إلا بعد الجهاد . "ربع قرن من الجهاد"
نلتقي مع الشاعر الكبير ص -23- وقصيدة "حروف تتلوى" (والمهداة إلى روح الباشا سلطان الأطرش) يقول:
يا حروفاً تتلوى كالقلوبِ ...
تتكسَّر.
يا دموعاً تترامى في الدروب ...
تتحسَّرْ.
يا لساناً بات يشكو عجزَ نُطقٍ ...
يتمرد
يا حساماً ... يتجرَّدْ،
يترامى ... يتحَصَّر ..
يحبسُ الأنفاسَ في صدرٍ ... تخثَّر .
في شعر النضال والمقاومة، يعطي ترادف القوافي إحساسا بأن الشاعر مجهز بعزيمة صلبة لا تلين، فالقافية ها هنا وان لم تحث على النضال والمقاومة إلا أنها تذكرنا به، فالقافية قتال ومصاولة وهي تنزل على السمع نزول الرعود.
"تتكسر"، "تتحسر"، "يتعصر"، "تخثر"؟ من المعروف ان حرف الراء صوت مجهورٌ لثوي متكرر، فهو من الأصوات التي أحبها القدامى لجمعها بين ألرفاه والشدة، وصورته في التراث ترتبط بصورة الهلال، وطرق اللسان يحدث طرقا لينا مرتين أو ثلاثا، وقد جاء هنا ساكنا ليعطي رعشة مكررة، وكونها جاءت بعد "السين" المشددة فالقارئ يشد ويطبق أسنانه وكأنه طرفا في موضوع القصيدة وفي الوقت نفسه لم يقف نَفَسَهُ لم يقف ناضرا يصور فقط ، بل شارك الشاعر أحاسيسه وتأمله؟
لقد واءم الشاعر بين الصورة والانفعال وبين الصوت والمعنى فكأن الكلمات قد طوعت لإيقاع التجربة، ما يسميه الغربيون بتطبيع المقاطع ""accept prologue.
الموسيقى تنساب وفقا لطبيعة تجربة الشاعر وطريقة تنفسه، فهي لا تتوقف، فليس هناك محطات زمنية غير مرغوب فيها، نحن نقرا الكلمة الأولى من البيت الأول ولا نتوقف إلا في البيت العاشر تقريبا عندما يقول:
مثلما تأمُلُ في الدنيا النجومُ
سقطت من قبلِهِ كلُّ السلاطين
وبادتْ ... واستعادت ...
بعضَ أشلاءِ انتصارِ.
هنا يعطينا الشاعر بعض الوقت للتأمل بهذا البطل الثوري سلطان باشا الأطرش الذي كتب الانتصار على المستعمر الفرنسي وارتحل لكنه باق في وجدان الشعب :
"إن يكن قد صارَ في الرمسِ البعيد
فهو باقٍ
ما يشاءُ الله للدنيا بقاءً
في قلوبِ الناسِ ..
في صدر الوجودِ ...
شعلةً من نورِ حقًّ وضياءً
وخلوداً...
فوق آيات الخلود"
في هذه النهاية أعطى الشاعر ذلك المناضل حقه بان جعله آياتاً في كتاب الخلود.
نلتقي مع الشاعر ص -25- ، في قصيدة "جولان ... مأساتنا" من نفس الكتاب يقول الشاعر:
جولانُ مأساتنا والبعث "جّوادُ"
والأسدُ رابضةُ،"واللوطُ" أسيادُ
الشيخُ مكتئبٌ والثلج مجمرٌّ
والليلُ مصلوبَةٌ عليهِ أوتادُ...
هذا المقطع يذكرنا باسطبل أفغياس، "رمزاً" للشيء المتروك، وكان افغياس ملك اليونان، الذي لم ينظف إسطبله سنوات طويلة. وهذا ما حصل مع "الأسدُ الرابضة"، وهي في الواقع مأساة طائفة، فازت في النصر وخسرت الفوز.
الشاعر يمزج هنا بين المأساة والاشمئزاز. نجد اتحاد بين السخرية والمأساة، فلا يدري القارئ إذا كان عليه أن يضحك ويسخر أم يبكي، فكأن المأساة أصبحت كوميديا ، لا يمكن فصلها لكونها ظاهرة واحدة من الحياة، لها جوانبها الكوميدية ، وجوانبها التراجيدية.
نرى بكل وضوح ما يسمى Mirantrube"". الشاعر يتأمل وضع مثير للدهشة، يتعامل معه بنوع من التهكم والاشمئزاز وعدم الرضي بل والاحتقار.
يقول:
"فيحاء قد صمدت في وجه أعدائها "
جارَ الزمان عليها سادَ أوغادُ
هذا يحدثنا عن "حافظِ" الدارِ
للشّرخِ في عِرضِهِ بُعدٌ وأبعادُ
وذاكَ يرشِدُنا لمجدِ أجدادٍ
ماءُ الجبين استحى، فالناسُ أضدادُ
يا خجلةَ الأمويِّ من ثرى وطنٍ
بيعت منابعُهُ، لم تبقى أمجادُ
أبو فراسٍ بكى، وحقَّ أن يبكي
ذُلَّ الهوان شكت في القلب أحقادُ
الخ ...
في القصيدة "أوديب يصرع عشتروت" ص -33- .يقول:
"تتحشرجُ الأنفاسُ في صبح ضرير
تتناثر الأشلاءُ في سفح الظَّلوم"
انظر كيف بدأ الشاعر بحرف "التاء" المتكرر، ليعطي الإحساس بالانفعال تماما كما في حالة الموت ت، ت تتحشرج ت، ت تتناثر.
هذه ألقصيده من اخطر القصائد التي قيلت، طبعا ليس على المستوى المحلي فقط، بل العالمي. صراع بين الموجود والمفقود، الموجود من القبح والمفقود من الجمال، أو قل أن شئت صراع بين العقل والنفس، أو بين الشر والشر.
لا تقع عين القارئ على الشكل حتى يقع في المعنى، تلاحم بين الشكل والمضمون والاتجاه القيَّم والحجم والالتزام، خيال يستمد موحياته من اللانهاية، أو قل أن شئت يستمدها من نهايات البداية، عقابٌ للمتبوع والتابع.
يقول:
"وعلى جناحِ السورِ فوق مدينتي
لغزٌ ينامُ على الحريرْ
متربّعاً ... ألماً مريرْ
أوديب يصرعُ عشتروت
يتحسّسُ الأمَّ الرؤوم
يتحسّس الزوج الكتوم"
الشاعر بشكل مدهش يجمع الخطايا في بوتقة واحدة، فأوديب رأى بوالده منازعا له وعدوا، لأنه أراد أمه له، فنتجت من ذلك عقدة "أوديفوس" وعشتروت رمز الاباحيه والتناسل، والاثنان أصبحا رمزا للا أخلاقيه في المدينة الكرمليه التي انهارت فيها جميع القيم.
يقول:
"في وسطِ أرصفةِ الرخامِ تعانقت
كل الذنوب ...
وعلى جناحِ السورِ فوقَ مدينتي
صلبوا الندوبْ
عصروا النهودَ ... تزاوجوا ...
وتناسلوا.
لحداً إلى لحد يقود.
يذكرنا بالشاعر"كورني" في مسرحية "السيد"، حيث جعل كورني الصراع نفسي داخلي، صراع بين العقل والواجب، وهنا جعل الشاعر الصراع بين الضمير والعاطفة، بين عاطفتين متضاربتين مطلقتين، من حيث كون أوديب زوجا وابنا في آن واحد صراع يذكرنا هذا الآخر بالشاعر "راسين" في مسرحية "andramak"، حيث يجري الأخير الصراع داخل نفسه، والفرق أن كل من الاثنين انفرد بتقنية تختلف، فعند راسين يبدأ الصراع من الداخل، بينما عند "مجيد" يبدأ الصراع من الخارج الى الداخل إلا أن الاثنين يجعلان الاصطدام في النهاية يجمع الداخل بالخارج.
لقد استقى من أسطورة "أوديب" "لسوفوكلس" تراجيديا "أوديب ملكا" و"اوديب في كولونا" والاثنتان ترجمهما الدكتور طه حسين وخلاصتها أن القدر ألمنحوس يلاحق أوديب منّ الولادة كميراث عن أجداده ألاثمين، كتب عليه مصيره قبل أن يخلق، ما يسميه أرسطو""moira، قرار القدر ، ولا تنفع كل محاولات الإفلات من هذا القرار الفاحش. وكانت نهاية "أوديب" بأن هُزم أمام القدر و... كانت عقيدة "أوديفوس"، هذه العقيدة جعلها شاعرنا أساسا لقصيدته ، دون أن يفقدها الإطار التراجيدي الذي استخلصه أرسطو من "أوديب" ألقصة، "أوديب" الاسطوره.
يقول الشاعر في نهاية القصيدة:
"اوديبُ يصرعُ عشتروت
من ضاجَعَ ألأمَّ التي فيها ارتسمْ.
لا يستحي ... منهُ الجبينْ!
فينوس تشنقُ نفسها
بضفائرِ الماضي العريقْ
والحزنُ أمسى مثلَها
ظلاً ... حزينْ ..."
"أوديب" يصرع عشتروت آلهة الحب الكنعانية ومن بينهما "أوديب" رمز الخطيئة أم عشتروت رمز الانحلالية الخلقية ... والقضية عند الشاعر أخطر بكثير لا ترى إلا تحت مجهر النقد الدقيق والعميق، فان ما أخفاه الشاعر في القصيدة بقصدٍ، هو بحد ذاته القصد والغاية التي يرمي أليها، والتي أخفاها ، وهو ما أراد أن يقوله لنا، وهو الأخطر.
فهل "أوديب" هذا الخاطئ قبل أن يولد، عنوان الخطيئة، أصبح نبيا يصرع عشتروت، هل أصبح أوديب رمزا للأخلاق الحميدة، أم كان ألقصد من تلك المقارنة بأن خطيئة تقتل خطيئة، ويبقى أوديب ألمنتصر الخاسر بوصمة عار أبدية ....
يقول قبل المقطع الأخير:
"أحلام داليتي تضيعْ
"يتكسر الماضي على وتر الزمان" (الماضي العريق، الأخلاق، الكرامة)
لحناً يضيعْ (يتلاشى الخير، الأمل وحتى الصواب)
أملاً على أسوار داليتي غفا (توقف الخير ليأخذ الشر مكانه)
وعلى سفوحكَ كرملي
نشروا الوباءْ (بكل معانيه، الغدر، الخيانة والفساد بكل أنواعه)
لغزٌ ينامُ بلا ضميرٍ ... (ماذا حدث لنا وماذا أصابنا؟؟)
أو وفاءْ!
جاء ألوصف في هذا المقطع كاشفا حاكيا ما وراءه، وملخصا ما جاء أمامه، يسمعه ألإنسان ، فكأنما يشهد مسرح الأحداث.
"وعلى سفوحك كرملي" (موقع الحدث )
لغزٌ ينامُ بلا ضميرٍ (الحدث)
أو وفاءْ! ( الحدث)
قلنا أنه في البداية يتحدث عن "أوديب" و"عشتروت" محاولا إخفاء القصد الحقيقي من جهة وليعطي القارئ أن يفهم المقارنة في النهاية إذ عمل استدراجا في البداية، وصب سخطه على "أوديب" و"عشتروت" لينفذ من خلالهما إلى الحقيقة التي يرمي إليها دون أن يؤذيها بكلمات سخط إلا أن القارئ يفهم المعنى والمقارنة....
"وعلى سفوحك كرملي"
لغز ينام بلا ضمير
أو وفاء!
في نفس الكتاب "وهج الأصوات النازفة" نلتقي ص -27- ، وقصيدة "نفس النشيد"، أقول أن "مقومات الشعر"، كما أشرنا سلفا يتكون من عاطفة وفكرة، فكرة قوية مؤثرة في عواطف الآخرين، قوية إذا قورنت بغيرها من الأفكار ، فإذا ما التقت العاطفة والفكرة في المضمون والمعنى ، كان هذا دليل على نجاح التجربة الشعرية، فالشاعر لا يصوغ أحلامه وآماله وآلامه فحسب، وإنما هو في الواقع يصوغ أحلام البشرية وآمالها من خلال تجربته الخاصة التي يشترك معه فيها الآخرون.
هكذا هو الشاعر"مجيد حسيسي"، هو لا ينتمي لشعب واحد، أو بقعة واحدة من الأرض، إنما هو "السمندل" الذي ينتفض ويعود من جديد في كل بقعة من الأرض، يقع فيها الظلم، أو شعب يقتل أو يضطهد ولا يهم من يكون هذا الشعب.
يقول الشاعر:
نفس المكانْ / نفس المساءْ
نفس الزمانْ
النجم يرعى في الفضاء
والبدرُ مثلي صامتٌ كرِةَ البقاءْ.
في هذه القصيدة يكرر الشاعر كلمة "نفس" أربعة عشر مرة، وظاهرة التكرار في القصيدة العربية مركب صعب يحتاج إلى مهارة ودقة، فلا ينبغي أن يكون إلا بالمكان المناسب، ولقد جاءت كلمة "نفس" هنا تتآزر مع الإيقاع والمعنى.
استعمال الشاعر لهذه الكلمة بحرف "السين" الهامس. يذكرنا في الأديب غوستاف فلوبر، وقصة "مدام بوفاري" الذي كان يجتمع الدكتور بزوجته على نفس الطاولة ونفس المكان حتى تسرب الملل اليها منة هذا الروتين فهربت لتعيش الحياة الصاخبة.
"نفسُ"
"نفسُ"
"نفسُ" الخ ...
يُعطي القارئ الإحساس أن الشاعر يتقزز من هذا الوضع، أو الحالة التي يعبر عنها، كذلك الشاعر "كامل الصيرفي"، يكرر هو الآخر كلمة "نقيسُ" مستعملا حرف "السين" ليبدي تضمّره وعدم رضاه فيقول :
"نقيسُ بالأمتار والأميال "
نقيس كل ما نقيس
فكادُ حتى أن نقيس
أو نقيسُ قطرها
نقيسُ طول العمر
نقيسُ طول البقاء
نقيسُ حتى حفرة الارماس.
ويقول الشاعر مجيد:
نفسُ اللقاءْ / نفس العناقْ
نفسُ الأصابعِ فوقَ صدري تائههْ
نفسُ الأريجِ من العطورِ التافِههْ
ملَّ الجمودْ / كَسرَ القيودْ
نشعر مع الشاعر بهذا الملل القاتل بهمس ، مثله كالشاعر "الصيرفي"، دون أن ينفعل ويصرخ قلنا سلفا أن العاطفة عند "مجيد"، دائما تحت السيطرة، كذلك نرى الدكتور محمد العزب يكرر كمجيد والصيرفي لكن بكلمات أخرى:
لا أموتُ كي تعيش
لا تموتُ كي أعيش
أن نمتْ، نمت معاً
وأن نَعِشْ، نعش معاً. (يلمح للنعش الذي هو التابوت)
وكذلك نجد من أمثلة التكرار اللفظي، مطلع قصيدة الشاعرة ملك عبد العزيز حيث تقول:
"ندور، ندور في فلكين
في فلكين في فلكين"
جاء التكرار عندها شديدا، وتنبيها للمعنى، هذا التنبيه الذي أراده الشاعر "مجيد" والشاعر "الصيرفي" والدكتور"محمد العزب" ولقد توفقوا في استعماله لغاياتهم.
يقول "مجيد":
"نفسُ الشفاهِ على شفاهي الضائعهْ
نفسُ الدموعِ الوالههْ
نفسُ الشموعِ الجائعهْ
نفسُ الطريقْ ...
الناسُ من حولي تنامْ
وسجائري ... باتت رحيقْ.
البدرُ مثلي ساخرٌ ملَّ الأنامْ
ناموا ...
وصوت شخيرهم ... مَلأ الجوارْ
ما همهم؟!
ملأوا بطونَ كروشهم وتناثروا
فوق الرخام
وغطيطهُم ... كان الحوارْ
وسطَ الزحام ...
وغطيطهُم ... كان الحوار
الشاعر يسخر من هذه البلادة، يتعامل مع هؤلاء بنوع من الاشمئزاز وعدم الرضي، بل والاحتقار (ميرانتروبي).
ويستمر الشاعر:
الناسُ في الحارَة / تفيقْ (ق،ق)
وعلى الطريقْ. (ق،ق)
طفلٌ يفتشُ عن رفيقْ
وأبوه يرقدْ خالداُ في المقبَرهْ
الناسُ يجتَّرونَ شيئا|ً من عِبَرْ
نشروا الخبرْ
زرعوا الضغائنَ في القلوبِ ... (حرف القاف يوحي وكأن طبول تقرع لأيقاضهم)
نرى الشاعر كيف تهمه الأوضاع الاجتماعية ، فأن الارتباط بين الأطفال ، والجوع من جهة، أو الشبع والنوم من جهة أخرى ترمز للفرص الضائعة. إلا أن هذا المجتمع لا يثنى عزمه، فنراه يكرر كلمة "سأضل" أي سيبقى في كفاحه وعناده يبحث حتى عن الثلوج المحترقة.
ويقول:
"سأظلُّ لأئمتي أسير
سأظلُّ أبحثُ عن مساءٍ
فيه شمسٌ مشرقةْ
سأفتشُ الألبَ العظيمَ
عن الثلوج المحرقة.
مجيد في ديوان "منك الثرى"
نلتقي فيه بقصيدة "كلنا بشر من ذات عنقود" (ص-31).
يقول الشاعر:
حُرٌ أنا بانتماءاتي ومعتقدي
وُلدتُ مع فجر أيام الهدى
أبدي.
يذكرنا "باللحظة ألمقدسه" للدكتور "عبدالله العتيبي" وكأن القصيدتان تكملان بعضهما فلا ندري أين يبدأ "مجيد" وأين يكمل عنه "العُتيّبي" وأين ينتهي "العُتيّبي" ويبدأ "مجيد".
قصيدتان متداخلتان كخطوط في رسمةٍ عبقريةٍ صُوّرت بريشة خيالية ، ثم كأن الشاعر "خليفة الوقيان" يرى في عين خياله ذلك فينظم هو الآخر إليهما في"كونسرت" شعري غنائي رائع، واختصر هنا لضيق المجال ، فأذكر البعض من الأبيات لكل منهم مُبيّن التداخل والتناغم والانسجام .
يقول الشاعر "مجيد":
حُرٌ أنا بانتماءاتي ومعتقدي
وُلدتُ مع فجر أيام الهدى
أبدي.
ويكمل الشاعر "العُتيّبي":
"وُلدتُ في لحظة اللقيا فَعَمَّدني
ضياءُ عينيك قديساً إلى
الأبدي.
ويستمر الشاعر "مجيد":
لا المالُ يسحُرني
لا الجاهُ يُسبيني
لا الظلمُ يمنعني عن مَسلك الجدِّ
زيتونتي نَفَسي ...
والتينُ روحُ الصّفا ...
رمّانتي مشربي ... وكرمتي جسدي (إشارة للعشاء الأخير)
وينهي الشاعر "العُتيّبي" قائلا:
مُذ لاح وجْهك والإشراق
يغمرني
ويسكبُ الطهْرَ في أيَّاميَّ
الجُددِ
ويستمر الشاعر"مجيد" كأنه يفسر كلمات "العتيبي" ويرد عليه:
"الطّين أصلُ الورى (إشارة إلى آدم وحواء)
والموتُ نعرفُهُ
والخوفُ في مأْمنٍ ...
وليسَ من وغدِ
فيكمل الشاعر "الوقيان":
"والعَقلُ ينقادُ من جهلٍ ومن سَفهٍ
للغَيِّ، والغيِّ يبقى سَيد البلدِ"
ويستمر الشاعر "مجيد":
لا المالُ يُشفي ...
غليلَ الوجد من كبدي
لا الجاهُ يُغني ...
عن الأصحاب في بلدي
ويكمل الشاعر "الوقيان":
وتستباحُ حصون كلَّ عَدتِها
صرحٌ من الرأي أو درع لمعتقدِ
ويستمر الشاعر "مجيد":
أيَّامنا تَعبٌ
والليل يحرسُنا
من شِدَّةِ الحرِّ ... من حُرقَةِ البُعدِ
نلتقي مع الشاعر (ص-63) وقصيدة "الحب مفتاح الظفر"، على ضوء الأدب المقارن، وهذه المرة نتحدث عن التداخل بين "مجيد" والشاعر "محمود حسن إسماعيل"، شاعر"جيلنا"، كما سماه الدكتور عبد العزيز الدسوقي. وقدم له دراسة الأستاذ الكبير فتحي رضوان.
يقول الشاعر "مجيد":
كسبوا الرّهانَ وبانَ وجهُكِ حينما
قلت: انتظرْ ... لا تقتربْْ
الأمرُ فينا شائعٌ ... منهُ العجبْ
فيه الخطرْ ...
الحبُّ فينا ذائعٌ ... أصلُ الخبر:
راهنتُهم أني عَشقْتُك مثلما ...
عَشقْتٍْ ضَفادِعُ نَهرِنا
ضوءَ القمرْ ...
ويقول الشاعر "محمود إسماعيل" في نفس التلقائية:
سيان في جفنهِ الإغفاء
والسهر
نامت سنابلهُ واستيقظ
القمر.
مالَ السنا جاثياً يلقي بمسمعهِ
همساً من الوحي لا يدري له
الخبر.
إن أية محاولة لفهم هذه التشبيهات الجميلة المتلاحقة، ومناقشتها مناقشة منطقية، لا بد أن تبوء بالفشل ، وهي مفسدةٌ لجمال هذا الكلام الذي نشعر وكأنه يتلاحق تلقائيا. وينتظم كحبات اللؤلؤ في عقد مسحور، لا نستطيع فهمه إلا إذا اكتمل المعنى ولا يكتمل المعنى إلا إذا اكتملت كلمات ألقصيده، ولو شاء الشاعر منهما أو حاول أن يشرح هذه الأبيات لقضى على سحرها ، الذي ينبثق أصلا من إيحاءاتها، غموضها والاهم تلقائيتها.
ويستمر الشاعر "مجيد":
قالوا: وان لم تستَجِبْ ؟ (ريتور كيوسشن)
فصَرَخْتُ: هل في حُبّنا شَيءٌ نكر؟ (إشارة للحب الأفلاطوني الروحي)
شيءٌ يُسيءُ إلى النفوسِ ..
إلى البشرْ؟
ويأخذ الشاعر "محمود حسن إسماعيل" الحمل عن صاحبه "مجيد" وكأنه يفسر لماذا يشور الأخير ، ويحق له هذا السخط، وذلك لان الشاعر ...
يقول "محمود":
"إن هفَّ نسم بها خِيلَت ذوائبها
أناملاً مُسرحات هزَّها الكبر
كأنما ظلها في الحقل مضطهدٌ
صمت السكون إليه جاء يعتذر . (فلماذا تعارضون "مجيد")
وكأن الشاعر "مجيد" يريد أن يهوِّن الأمر على صاحبه "محمود حسن إسماعيل"، لا تقلق لأنني أقوى مما تظن.
ويستمر:
"ما كنتُ أحسبني ضعيفاً خاسراً
بل كنتُ طَيراً في سمائي كالنسْر
صقرٌ أنا".
وفضاءُ حبّي غابتي
يتنهد الشاعر "محمود إسماعيل" وكأنه يواسي "مجيد" فيقول:
"غاب الرفيقان عنها
الركب والسفر".
ولا يلتفت الشاعر "مجيد" إلى صاحبه فيستمر قائلا:
"قولي غواكِ كلامهم عن شهرتي ...
ومغامراتي في السَّحر ...
قولي لهم إني وفيٌّ مُخلِصٌ
وتحدثي عن شهرتي ...
عن ماء وجهي المفتَخرْ.
كلمة "قولي"، "قولي" (anaphora) تكرار، وتجاور(juxtaposition)، خلقوا جرسا موسيقيا جميلا .
إن بين الشاعرين تشابها في المزاج، وكان الواحد منهما يحفز الآخر إلى التحدي والرغبة في العراك، والشاعران يأخذان الناس بحذر وتوجس وارتياب ليبقيا في موقفهما الذي سلكاه في هذا المنهج اللذان تفردا به. وسرُّ هذا المنهج كامن في أن الشاعرين يقدما على معانيها وقد تخلصا تماما من كل ما يقيد حريتهما في التخيل والتصور، والتمني والطموح، و...التمرد. فمنهجهما في هاتين القصيدتين هو منهج التلقائية المطلقة.
و"مجيد" هنا ، يحطم الحواجز، ويقتلعها اقتلاعا ويبدد الفوارق بل وينسفها نسفا. يترك الشاعر نفسه بفعل هذا المنهج لتيارات الحياة، ومؤثراتها، وعناصر الكون ومكوناته، وبواعث الحياة وحوافزها، تتفاعل وتتلاطم وتلقي بعضها بعضا حينا وتتداخل إحداها في الأخرى، حينا آخر لان غموضها نابع من أنها تأتي بغير نسق مقصود، ثم لا تلبث أن تنتظمها روح القصيدة.
عند "محمود المصري":
"فظل النخلة كان مضطهدا" (حتى ظل نخلته اضطهدوه)
وعند "مجيد" وكأنه يهون على صاحبه فيقول:
"عندها سأُلقن العُذَّالَ
درسا في العبر".
استعمال كلمة "عندها" فقط "عندها" توحي إلى أن هناك بعض الوقت حتى "سألقن ألعُذال، درسا في العبر". فعنده الانفعال (motion) دائما تحت السيطرة.
نكتفي بهذا القدر من رسم الخطوط العريضة لهذا الشاعر الذي يقف برأس شامخ امام منظار النقد المقارن بين الشعراء العمالقة، وأوضحنا ذلك بما ليس فيه شك بمقارنته معهم. (هذه الدراسة لا تشمل كتابه الجديد وطني على ظهري).
ملاحظة : الشاعر الكبير لا ينتمي إلى قضية شعب مميز أو مضطهد ، منطقته هي العالم بأسره وشعبه هو جميع الشعوب ، حتى ولو أراد البعض لأمر في صدر يعقوب أن يجعله ينتمي لقضية معينة ... أو شعب معين ... فوطنه على ظهره كما قال الشاعر العملاق "مجيد" فأينما حط به الرحال كان هناك وطنه ...

















