لِيَوْمٍ واحِدٍ أَكُونُ طِفْلًا

26.01.2026 מאת: رياض الشرايطي/ تونس
 لِيَوْمٍ واحِدٍ أَكُونُ طِفْلًا


 لِيَوْمٍ واحِدٍ أَكُونُ طِفْلًا

أَتَمَنّى
 

لَو أَصِيرُ طِفْلًا
لِيَوْمٍ واحِدٍ فَقَطْ،

 

لا أَكْثَر…
لِأَنَّ القَلْبَ لا يَحْتَمِلُ

 

أَكْثَرَ مِنْ مُعْجِزَةٍ واحِدَةٍ،،
أَتَمَنّى

 

أَنْ يُبْعَثَ أَبِي
لِيَوْمٍ واحِدٍ مَعِي،

 

لا نُرِيدُ مِنَ الزَّمَنِ سِوَى
أَنْ يَنْسَى سُرْعَتَهُ

 

وَيَتَثَاءَبَ بِلُطْفٍ،
يَوْمٌ

 

طُولُ كُلِّ لَحْظَةٍ فِيهِ قَرْنٌ،
وَطُولُ كُلِّ نَظْرَةٍ

 

عُمْرٌ كَامِلٌ
لَمْ أَعِشْهُ،،

 

أَصِيرُ طِفْلًا
لِكَيْ أُجِيدَ البُكَاءَ

 

دُونَ خَجَلٍ،
وَأُجِيدَ الضَّحِكَ

 

دُونَ سُؤَالٍ عَنِ السَّبَب،،
أَصِيرُ طِفْلًا

 

لِأَمْسِكَ يَدَ أَبِي
كَمَنْ يُمْسِكُ الحَيَاةَ

 

مِنْ حَافَتِهَا،
وَأَمْشِي مَعَهُ

 

بِخُطُوَاتٍ قَصِيرَةٍ
تَعْرِفُ الطَّرِيقَ

 

أَكْثَرَ مِنِّي،،
يَا أَبِي،

 

سَأَسْأَلُكَ أَسْئِلَةً صَغِيرَةً
لَمْ يَعُدْ لَهَا مَكَانٌ

 

فِي فَمِ الرِّجَالْ:
كَيْفَ يَكُونُ الأَمَانُ؟

 

وَكَيْفَ لا يَتَعَبُ القَلْبُ؟
وَكَيْفَ نُصْلِحُ الدُّنْيَا

 

دُونَ أَنْ نَكْسِرَهَا؟
يَوْمٌ وَاحِدٌ،

 

نَجْلِسُ فِيهِ طَوِيلًا
حَتَّى يَتَعَبَ الكُرْسِيُّ ،

 

وَنَصْمُتُ كَثِيرًا
حَتَّى تَتَكَلَّمَ الأَيْدِي،،

 

وَعِنْدَ المَسَاءِ،
حِينَ يَحِينُ الفِرَاقُ

 

مَرَّةً أُخْرَى،
لَنْ أَقُولَ: لا تَذْهَبْ،

 

سَأَقُولُ:
شُكْرًا

 

لِأَنَّكَ عُدْتَ،
ثُمَّ أَعُودُ رَجُلًا

 

مَرَّةً أُخْرَى،
مَحْمُولًا عَلَى

 

ذَاكِرَةٍ أَثْقَلَ مِنَ الجِبَال،،
وَأَعْرِفُ

 

أَنِّي
لَنْ أُشْفَى أَبَدًا

 

مِنِ اشْتِيَاقِي
لِحَبِيبِي…

 

أَبِي ،،
وَأَتَمَنّى أَيْضًا

 

أَنْ يَكُونَ الصَّبَاحُ
مُتَّسِعًا كَحِضْنِكَ،

 

أَنْ تَطْرُقَ البَابَ
بِصَوْتِكَ القَدِيمِ،

 

فَأَفْتَحُ
وَأَسْقُطُ طِفْلًا فِي ذِرَاعَيْكَ

 

دُونَ أَنْ أَتَذَكَّرَ
أَنَّ العُمْرَ مَكْرٌ،،

 

أَتَمَنّى
أَنْ تَرَانِي كَمَا كُنْتَ تَرَانِي،

 

لا كَمَا صِرْتُ،
أَنْ تَمْسَحَ رَأْسِي

 

وَتَقُولَ:
«سَتَكْبُرُ»

 

وَأَنَا أَعْرِفُ
أَنَّ الكِبَرَ

 

لَيْسَ نُضْجًا
بَلْ فَقْدًا مُؤَجَّلًا،،

 

نَخْرُجُ مَعًا
إِلَى الشَّارِعِ،

 

الأَشْجَارُ تَعْرِفُكَ،
وَالحِجَارَةُ تُحَيِّيكَ،

 

وَالأَمَاكِنُ
تُصْلِحُ وَقْفَتَهَا

 

احْتِرَامًا
لِخُطُوَاتِكَ،،

 

أَكُونُ طِفْلًا
لِأُخْطِئَ

 

فَتُصَحِّحَنِي،
لِأَخَافَ

 

فَتَضَعَ العَالَمَ
خَلْفَ ظَهْرِكَ

 

وَتَقُولَ:
«تَعَالَ…

 

الخَوْفُ لا يَمُرُّ مِنْ هُنَا»،،
يَا أَبِي،

 

لَوْ تَعْلَمُ
كَمْ نَكْبُرُ بَعْدَكُمْ

 

دُونَ دَلِيلٍ،
وَكَمْ نُرَمِّمُ أَنْفُسَنَا

 

بِكَلِمَاتٍ
كُنْتَ تَقُولُهَا

 

دُونَ أَنْ تَدْرِي
أَنَّهَا سَتُصْبِحُ

 

حَبْلَ نَجَاةٍ،،
يَوْمٌ وَاحِدٌ،

 

أُخَبِّئُهُ فِي قَلْبِي
كَرَغِيفٍ أَخِيرٍ،

 

أُقَسِّمُهُ عَلَى بَقِيَّةِ العُمْرِ،
فَتَشْبَعُ سَنَوَاتِي قَلِيلًا

 

وَتَجُوعُ كَثِيرًا،،
وَحِينَ يَنْتَهِي اليَوْمُ،

 

وَتَعُودُ إِلَى غَيْبِكَ،
سَأَبْقَى وَاقِفًا

 

أُلَوِّحُ،
لِلطِّفْلِ

 

الَّذِي كُنْتُهُ مَعَكَ،
 

وَالَّذِي
لَنْ يَكْبُرَ أَبَدًا.......

 

آمال ابو فارس المربية الاديبة والشاعرة, المسؤولة عن زاوية المنتدى الثقافي. يمكنكم الاتصال بها  Amlabo@walla.com او على هاتف 0549026108

תגובות

מומלצים