مصباح بلا فتيل

12.03.2026 מאת: طاهر عرابي
مصباح بلا فتيل

مصباح بلا فتيل

 

قصيدة رمزية وفلسفية
 

 

سنبقى أحبابًا، ملتزمين،
إلّا الأشياء… الساقطة

 

من حملنا المخيف،
سنتركها لتكرهنا وتغادر.

 

لم نعد نطيق الزوائد من القهر،
ذرات يلفحها الضباب المهزوم،

 

وشهب طُردت من السماء،
فاشتعلت تأكل نفسها بلهب.

 

لسنا في صراع مع الكون،
صراعنا أقل خطورة من القطيعة،

 

وأكثر إيلامًا للسكينة.
سنترك الذوات،

 

ونلجأ إلى تفكيك اليقين
بإرادة الوهم المطلق.

 

حراس، دون أن نملك من يحرسنا من غيظنا،
هربت منا اللحظة، فوقعنا في سباق الأرق،

 

نكابد، نكبر… ونلد.

هل نصارح الحقيقة بالعجب؟
 

فمٌ يقطر لعابًا، وعينان تتسعان لتشملا القلب،
كأنهما تحاولان إشعال الضوء في عين الشمس.

 

لسنا مدركين لما في الوجوه
من زخارفَ تُخيف الضوء.

 

كانت الرؤية أننا قوم الفيافي،
وصرنا مرهقين نحفظ الفضيحة خلف الزجاج،

 

ونتذكر… لكي لا نتذكر،
رحلتنا داخل العقل، متعتنا في الرحيل

 

إلى غلبة الأمنيات.

وإن كنا لا شيء، ولا نعترف، فنتزوج التفاخر،
 

حتى لو صرنا أقرب إلى الدجاج،
محاولين أن نضيء الفتيل في الظلام الداخلي،

 

منهكين من صياح الديكة وخروج الشمس،
نعلّق القبلات والأناشيد على الشفاه،

 

وصايا للموت بلا حركة…

شواهدُ قبورٍ تلتفت لهطول المطر،
 

هناك ورود ترى الاغتسال أقوى من العطر،
والجثث هربت بغاية الحياة.

 

تركوا عظمهم للتراب
ليبايعهم الحسرة مرة أخرى،

 

والثمن: لا شيء
سوى الانتقال من الموت إلى الموت،

 

تحت ذريعة الهرب المنقذ من البقاء.

لمن نشكو،
إن كان حليبُ رضاعتنا شكوى؟

 

مدّت أمي ثديها وقالت للمشرّدين:
حليبٌ رمادي…

 

اشرب لتنام، وأنا أحلم بصبر طويل
مثل الأمل.

 

أرجوكم،
تخلّصوا من أنفسكم بالوفاء لها،

 

فالغدر مطر البراكين.
من ينجو من عذاب

 

يمشي على الأرض
ليتغذّى بالبشر؟

 

استهلكنا الصبر مثل زبيب معتّق،
مسحنا تجاعيده

 

والتفتنا إلى الأمل…
لنخونه في براءته ونحن مترفون،

 

نبحث عن فتيل ينتمي إلى المصباح.

شيء لا يكلّفكم سوى الصمت،
 

وكشف العيون المتخفية خلف العيون لترى الأنا،
ولعل نورًا ضعيفًا يلمس مصباح القلب.

 

كانت أفضل الرؤى تظهر بالمرايا،
 

حتى صارت معيار النكران.
حتى ولو اصطحبنا المرايا لوجه

 

السماء لنرى الأرض وقاماتنا المكسورة،
لن نفيق من الضوء الأبيض.

 

غريزة الفناء نحملها، وننادي الحياة.
رأيت مرآة أغمضت وجهها خجلًا من وجهي،

 

فنظرت إلى قمة أنفي،
وقلت:

 

أنا أرى قباحة المرايا
بأنفٍ لا يخون.

كل شيء في هذا الكون يشيخ ويعتق،
إلّا الأرواح…

 

فلا ندري كيف تبقى،
ونحن نتركها تعاني من موجات الزهد،

 

نحملها شعلة وننسى الفتيل،
ونكلم المصباح عن الرحيل في رماده.

 

حتى لو خرجنا إلى الشمس،
ولولا حرها

 

لما عرفنا أننا نغادر الظلال.
جرأتنا سكينةٌ داخل فقاعة هوجاء.

 

في القلب مصباح بلا فتيل…
كيف نصلحه،

 

ونضيء الفتيل لينتمي إلى المصباح؟

ما أصعب الوهم إذا ترك الضوء يسائل المصباح،
 

ونحن نحمل الفتيل والمصباح وننظر الضوء!

حين يبدأ الجمال في التلاشي وتسحقه العيون،
 

يتحوّل الجسد إلى خشب الفلين،
يصلح لتغطية جرار الماضي.

 

ماذا نخمر فيها غير النسيان؟
فلا حرج إن لفّ المحتوى،

 

ورثٌ يزداد تفسيرًا لما ورث.

سيكوّن غباءً ومخبأً للسرب.
 

إن لمت نفسي بعد السقوط عن الشجرة…
هل كان موضعي هناك،

 

أم كنت أخشى الاختناق في حناجر التماسيح؟
فهربت…

 

دون أن أرى تمساحًا واحدًا يلوك ضفدعًا.

أتأمل كل شيء يمشي، يطير، يسبح،
 

ليس حبًا بتلك الوداعة،
وللنيام حركة أخرى

 

تشبه تلاطم الشفتين على فتحة البئر…

هي الممر للماء،
 

ولا تشرب شيئًا منه.
من يسقط في بئر، شددنا إليه خيط النجاة

 

من حبل عتيق كان فتيلًا للمصباح.

وإن سقطنا جميعًا
 

نحتنا في العتمة ممرًا.

ولو فاض البئر نهرًا جارفا
 

سنعود…

فالاستسلام لا يُنبت إلا الغياب.

 

 

آمال ابو فارس المربية الاديبة والشاعرة, المسؤولة عن زاوية المنتدى الثقافي. يمكنكم الاتصال بها  Amlabo@walla.com او على هاتف 0549026108

 

תגובות

מומלצים