فِي فَمِ الغَيْمَةِ نَرْقُدُ

21.02.2026 מאת: رياض الشرايطي تونس
فِي فَمِ الغَيْمَةِ نَرْقُدُ

 

فِي فَمِ الغَيْمَةِ نَرْقُدُ،
 

نِصْفُنا طِينٌ،
وَنِصْفُ القَلْبِ مُرْتَجِفٌ

 

عَلَى وَتَرِ الكَمَنْجَةِ
حِينَ تَنْقُرُهُ الفَرَاشَاتُ

 

الَّتِي عَبَرَتْ
بِلَا أَسْمَاءٍ، بِلَا لَوْنٍ،

 

وَلَا زَهْرَ عَلَى كَتِفِ المَسَافَةِ بَيْنَنَا..
مَشَيْتُ إِلَيْكِ مِنْ جِهَةِ الغِيَابِ

 

بِخُطْوَتَيْنِ مِنَ الدُّخَانِ، وَبِالبُخَارِ
الَّذِي خَلَّفَتْهُ نَافِذَتِي عَلَى المِرْآةِ،

 

وَكَانَ وَجْهُكِ،
مِثْلَ عُودِ القَصَبِ اليَابِسِ،

 

يَذُوبُ بِبُطْءٍ
فَوْقَ ذَاكِرَةِ القُرَى،

 

وَيَعُودُ طِفْلًا يَشْتَهِينِي..
نَحْنُ مَنْ كَانُوا... وَلَمْ يَكُونُوا

 

نَسْقُطُ مِنْ حِكَايَاتِ الجَدَّاتِ فِي الجِرَارِ
كَنَمْلٍ يُدَاهِمُهُ الشِّتَاءُ

 

وَلَا نَعْرِفُ مِنْ أَيِّ جِهَةٍ
تُصَبُّ عَلَيْنَا الجِهَاتُ كَالعَسَلِ الأَسْوَدِ..

 

تَعَالَيْ
نَمُدَّ أَيْدِيَنَا إِلَى البِئْرِ المَعْطُوبَةِ

 

نَسْتَخْرِجْ اسْمًا لَنَا مِنْ فَمِ حَجَرٍ نَائِمٍ
نَرْسُمُ طُفُولَتَنَا بِحِبْرِ الطِّينِ

 

وَنَسْقِي الذِّكْرَى
مِنْ نَبْعٍ يَضِيعُ كُلَّمَا صَحَوْنَا..

 

كَمْ مَرَّةً قُلْتُ: هَذَا الدَّرْبُ لِي؟
فَإِذَا هُوَ ظِلُّ أَقْدَامِ الَّذِينَ مَشَوْا خِفَافًا

 

كَالأَسْرَارِ، وَنَسُونِي..
وَأَنْتِ،

 

كُنْتِ عَلَى الرَّابِيَةِ
تُلَوِّحِينَ لِرِيحٍ لَمْ تَأْتِ

 

وَتَكْتُبِينَ أَسْمَاءَنَا بِالمِلْحِ
عَلَى جُلُودِ الأَبَارِيقِ القَدِيمَةِ

 

كَأَنَّكِ تَعْرِفِينَ أَنَّ لَا أَحَدَ
سَيَرْتَشِفُ النَّدَى بَعْدَنَا

 

إِلَّا إِذَا نَامَتِ السِّنُونُ فِي جِرَارِهَا..
يَا أُخْتَ غَيْمِي،

 

ضَاعَتْ قَرْيَتُنَا فِي النِّسْيَانِ،
وَصَارَ نَهَارُهَا يَهِيمُ عَلَى الخَرَائِطِ

 

مِثْلَ طِفْلٍ أَضَاعَ فِرْدَةَ نَعْلِهِ
فَلَا مَشَى، وَلَا عَادَ مِنْ حَيْثُ أَتَى..

 

هَلْ تَذْكُرِينَ؟
كُنَّا نُغْلِقُ أَبْوَابَنَا بِأَغَانِي الرُّعَاةِ

 

وَنَنَامُ عَلَى حَجَرِ الحِكَايَةِ
نَحْلُمُ أَنَّ الغَدَ سَيَأْتِي

 

وَفِيهِ تُشْفَى أَشْجَارُ اللَّوْزِ مِنْ حُمَّاهَا
وَتَنْقَشِعُ الغُرْبَةُ عَنْ زُجَاجِ الصُّبْحِ

 

كَضَبَابٍ كَاذِبٍ..
وَتَأَخَّرْتِ عَنِّي

 

مِثْلَ القَصِيدَةِ الَّتِي تَعَثَّرَتْ فِي فَمِ الشَّاعِرِ
فَمَالَ الوَقْتُ عَنْ إِيقَاعِهِ،

 

وَتَهَدَّلَتِ القِصَصُ مِنْ حِبَالِ الغَسِيلِ..
تَعَالَيْ نَخْتَبِئْ فِي مَاءِ خَوْخٍ مَجْنُونٍ

 

وَنَبْنِي وَطَنًا مِنْ رَغِيفٍ
وَسُقُفٍ مِنْ أَنِينِ العَابِرِينَ..

 

تَعَالَيْ…
كَيْ لَا نَبْقَى مُجَرَّدَ طَيْفَيْنِ

 

مَرَّا خَفِيفَيْنِ
عَلَى الرَّمْلِ،

 

وَلَمْ يَتْرُكَا
إِلَّا نُدْبَةً

 

فِي ذَاكِرَةِ المَوْجِ..
وَكَانَ اللَّيْلُ

 

يَمْشِي بَيْنَنَا صَامِتًا
يَعْرِفُ

 

أَنَّنَا نَتَهَجَّى أَنْفُسَنَا مِنْ شُقُوقِ الحَائِطِ
وَنُخَبِّئُ أَسْمَالَ الضَّوْءِ

 

تَحْتَ الوَسَائِدِ
كَيْ لَا يَرَاهَا المَنْفَى..

 

فِي كُلِّ مَرَّةٍ
أُحَدِّقُ فِي ظِلِّكِ المَنْهُوكِ عَلَى الشُّرْفَةِ

 

فَيَتَسَلَّلُ إِلَيَّ خَرِيفٌ
مِنْ غَيْمٍ شَاحِبٍ

 

وَيَجْلِسُ القَلَقُ قُرْبَ شُبَّاكِي
كَقِطٍّ جَائِعٍ

 

لَا يَشْتَهِي إِلَّا الدِّفْءَ
وَلَا يُجِيدُ المَوَاءَ..

 

أَعْرِفُ أَنَّنَا
لَنْ نَعُودَ كَمَا كُنَّا

 

طِفْلَيْنِ مِنْ قَشٍّ وَمَاءٍ
نُطَارِدُ السُّحُبَ بِالعِصِيِّ

 

وَنَضْحَكُ إِذَا مَا انْفَجَرَ المَطَرُ فِي وُجُوهِنَا
كَغَيْمَةٍ سَاخِرَةٍ..

 

أَعْرِفُ
أَنَّ أَصَابِعَنَا الآنَ مُتْعَبَةٌ

 

مِنْ عَدِّ المَفَاتِيحِ
الَّتِي لَا تَفْتَحُ

 

وَمِنْ رَسْمِ الأَبْوَابِ
عَلَى جُدْرَانٍ

 

تَكْرَهُ الِانْفِتَاحَ..
لَكِنَّنِي أَظَلُّ أَشْتَاقُكِ

 

كَمَا تَشْتَاقُ الأَرْضُ لِمَاءٍ
لَا يُشْبِهُ النَّوْءَ

 

وَلَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ
فَقَطْ يَخْرُجُ مِنْ عَيْنَيْكِ

 

حِينَ تَنَامِينَ كَأُغْنِيَةٍ
فِي بَيْتٍ مَنْسِيٍّ..

 

فَلَا تَقُولِي: انْتَهَى كُلُّ شَيْءٍ
تَعَالَيْ نَرْسُمُ ظِلَّيْنِ فَوْقَ الرَّمْلِ

 

نُسَمِّيهِمَا: «نَحْنُ»،
وَنَرْحَلْ..

 

تَعَالَيْ...
لَا لِشَيْءٍ،

 

سِوَى أَنَّ الهَوَاءَ يَضِيقُ فِي صَدْرِي
حِينَ تَنْسَيْنَ

 

أَنَّنِي
مَا زِلْتُ

 

أَنْتَظِرُكِ
فِي فَمِ الغَيْمَةِ.......

 

آمال ابو فارس المربية الاديبة والشاعرة, المسؤولة عن زاوية المنتدى الثقافي. يمكنكم الاتصال بها  Amlabo@walla.com او على هاتف 0549026108

 

תגובות

מומלצים