نظرة في قصة للاعتبـــار وموعظة للافتكــــار

قال تعالى عن الدنيا : وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور، وقال جل شأنه عن الاخرة : والآخرة خير لك من الاولى، إن هذه الحياة الدنيا هي مزرعة للآخرة، ويجب علينا ألا نغمس أنفسنا في شهوات الدنيا عازفين عن الآخرة، حتى ولو كنا ملوك.

05.10.2014 מאת: פורטל הכרמל והצפון
نظرة في قصة للاعتبـــار وموعظة للافتكــــار

"لان الدنيا ما هي إلا هنيهة وتنقضي، لتبدأ حياة الآخرة الأبدية التي لا تنتهي أبدا، فإما عقاب ابدي سرمدي، وإما ثواب ابدي سرمدي، فلا تخدعنكم غرر السنين وبهارجها

فعما قليل ترى الناس وجهين : وجوه ضاحكة ناضرة، ووجوه باكية عابسة، تود أن تكون ترابا لكنها لا تقدر لان عذاب الله شديد، كما قال تعالى :  ويوم يعض الظالم على يديه، يقول يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا ، يا ويلتى ليتني لم أتخذ فلانا خليلا ، لقد أضلني عن الذكر بعد إذ جاءني وكان الشيطان للإنسان خذولا ".

ومن اجل ترك الدنيا والغرور بها، على العاقل أن ينظر إلى حقيقتها ليعرف خساستها، وان زينتها غرور وغفلة عن الآخرة، فكل اغترار بها فهي من فعل الشيطان، وعلى الإنسان الفطن أن يستغل الفترة الزمنية التي منحها الله تعالى له في هذه الدنيا وهي قصيرة، لأنه لا يعرف متى يفاجئه الموت، لان الموت هو القيامة الصغرى للإنسان، وعند الوفاة تكون له الشهادة من الناس، فيستحق الرحمة إذا كان مستحقا لها، اليكم هذه القصة تعبيرا عن أيام الدنيا القليلة واستغلال العاقل اللبيب لها لأخرته  :

" منذ زمن طويل كانت هناك مدينة يحكمها ملك، وكان أهل هذه المدينة يختارون الملك بحيث يحكم فيهم سنة واحدة فقط، وبعد ذلك يرسل الملك إلى جزيرة بعيدة، حيث يكمل فيها بقية عمره، ويختار الناس ملك آخر غيره وهكذا.

أنهى أحد الملوك فترة الحكم الخاصة به، وألبسه الناس الملابس الغالية، وأركبوه فيلا كبيراً، وأخذوا يطوفون به في أنحاء المدينة قائلين له: " وداعاً". وكانت هذه اللحظة من أصعب لحظات الحزن والألم على الملك وجميع من كان قبله.

ثم بعد ذلك وضعوه في السفينة التي قامت بنقله إلى الجزيرة البعيدة ، حيث يكمل فيها بقية عمره . ورجعت السفينة إلى المدينة، وفي طريق العودة اكتشفوا إحدى السفن التي غرقت منذ وقت قريب، ورأوا شاباً متعلق بقطعة من الخشب عائمة على الماء، فأنقذوه وأخذوه إلى بلدتهم، وطلبوا منه أن يكون ملكاً عليهم لمدة سنة واحدة، ولكنه رفض في البداية ثم وافق بعد ذلك .

وأخبره الناس على التعليمات التي تسود هذه المدينة، وأنه بعد مرور 12 شهراً سوف يحمل إلى تلك الجزيرة التي تركوا فيها ذاك الملك الأخير.
 بعد ثلاث أيام من تولي الشاب للعرش في هذه المدينة، سأل الوزراء هل يمكن أن يرى هذه الجزيرة حيث أرسل إليها جميع الملوك السابقين، ووافق الوزراء وأخذوه إلى الجزيرة ورآها وقد غطت بالغابات الكثيفة، وسمع صوت الحيوانات الشريرة وهي تنطلق في أنحاء الجزيرة.
 نزل الملك إلى الجزيرة، وهناك وجد جثث الملوك السابقين ملقاة على الأرض، وفهم الملك القصة، بأنه ما لبث أن ترك الملوك السابقون في الجزيرة أتت إليهم الحيوانات المتوحشة وسارعت بقتلهم والتهامهم.

عندئذ عاد الملك إلى مدينته وجمع 100 عامل أقوياء وأخذهم إلى الجزيرة وأمرهم بتنظيف الغابة وإزالة جثث الحيوانات والملوك السابقين، وإزالة قطع الأشجار الصغيرة، وكان يزور الجزيرة مرة في الشهر ليطلع على سير العمل.

وكان العمل يتقدم بخطوات سريعة، فبعد مرور شهر واحد أزيلت الحيوانات والعديد من الأشجار الكثيفة. وعند مرور الشهر الثاني كانت الجزيرة قد أصبحت نظيفة تماماً. ثم أمر الملك العمال بزرع الحدائق في جميع أنحاء الجزيرة، وقام بتربية بعض الحيوانات المفيدة، مثل الدجاج والبط والماعز والبقر ... الخ .

ومع بداية الشهر الثالث أمر العمال ببناء بيت كبير ومرسى للسفن . وبمرور الوقت تحولت الجزيرة إلى مكان جميل، وقد كان الملك ذكياً، فكان يلبس الملابس البسيطة وينفق القليل على حياته في المدينة في مقابل أنه كان يكرس أمواله التي وهبت له في إعمار هذه الجزيرة .
وبعد مرور 9 أشهر جمع الملك الوزراء قائلاً أنه يعلم أن الذهاب للجزيرة  يتم بعد مرور 12 شهر من بداية حكمه. ولكنه يود الذهاب إلى الجزيرة الآن. ولكن الوزراء رفضوا قائلين حسب التعليمات لابد أن تنتظر 3 شهور أخرى، ثم بعد ذلك تذهب للجزيرة.
مرت الثلاثة شهور  واكتملت السنة وجاء دور الملك ليتنقل إلى الجزيرة، ألبسه الناس الثياب الفاخرة، ووضعوه على الفيل الكبير، قائلين له : "وداعاً أيها الملك".

ولكن الملك على غير عادة الملوك السابقين كان يضحك ويبتسم، وسأله الناس عن ذلك، فأجاب بأن الحكماء يقولون: " عندما تولد طفلاً في هذه الدنيا تبكي، بينما جميع من حولك يضحكون، فعش في هذه الدنيا واعمل ما تراه حتى يأتيك الموت، وعندئذ تضحك، بينما جميع من حولك يبكون "، فبينما الملوك السابقين كانوا منشغلين بمتعة أنفسهم أثناء فترة الملك والحكم، كنت أنا مشغولاً بالتفكير في المستقبل، وخططت لذلك، وقمت بإصلاح وتعمير الجزيرة، وأصبحت جنة صغيرة يمكن أن أعيش فيها بقية حياتي بسلام.

فالملك هنا الإنسان المتعلق في الدنيا،  والسنة هي مثل تلك الفترة الزمنية القصيرة التي يقضيها في الدنيا، والجزيرة مثل الآخرة، فجميع الملوك الذين أرسلوا إلى الجزيرة وأكلتهم الوحوش، مثل الذي عمّر دنياه ولم يعمل لأخراه، ومثل ذلك الشاب الذي اطلع على أسرار تلك المدينة، مثل العاقل الذي انكشفت له الدنيا وسرعة زوالها ، فاعتنى بالآخرة التي هي الجزيرة وأصلحها، لتكون دار ميعاده

فإذا عرف الإنسان الفاضل العاقل، انه لا بد حتما بعد دار الدنيا دارا للآخرة، كما أن بعد الحياة موتا، وعلم سعادة نعيم الآخرة واطلع عليها، فلا يطلب إلا الخير وفعله، ويهرب من الشر وأهله، فالدنيا فانية، والآخرة باقية، ولذلك وجب ترك كل شيء في الدنيا الفانية سوى ما لا بد منه، ولا غنى عنه، وهو ما يسد الجوعة أي الطعام والغذاء والشراب، ويستر العورة أي اللباس، ومكان يصون فيه الإنسان من الحر والقر وهو البيت أو المنزل، وأيضا زوجة صالحة يسكن الإنسان إليها، وتكون له خير معين وسند في أمور البيت وتربية الأولاد، جعلنا الله وإياكم من المتبصرين المفتكرين، عيد اضحى مبارك، وتعازينا القلبية والمواساة  للذين افتقدوا اعزائهم في هذا العام، وحجا وطوافا مبرورا لحجاج بيت الله الحرام وكل عام  والجميع باهنأ عيش واهدأ بال .

תגובות

1. أمال ابو فارس לפני 12 שנים
نهاية العلم والتعليم

מומלצים