يا أيّها الخلُّ الخليُّ
شكرًا لكمْ
وعلى تضامنِكم معي
مقدارَ أوجاعي وخيباتي
وحظّي العاثرِ
لكنّكم أخطأتُمُ التّشخيصَ في أمري بكلِّ تواضعٍ
يا أيّها الخلُّ الخليُّ
وصاحبي
أظننتُمُ قلبي تكسّرَ
من أسافين الهوى
واختلَِّ رشديَ أو هوى،
وبدوتُ في عينِ القريبِ
محقّرًا ومحطّما؟!
وطننتُمُ أنّي خُذلتُ للحظةٍ
من شرِّ أفعالِ الورى
وبأنّني محتارُ في أمري
وسيرِيَ قهقرى …؟!
لا… لا…
وأقسمُ بالّذي رفعَ السّما
وبإسمِ من سبغَ النّجومَ بنورِها
إنّي بخيرٍ
لا أردّدُ بالْوَما،
علنًا على رأسِ الملا أعلنتُها
لا ترقصوا يومًا على وجعٍ لنا
فانا المسيحُ
أنا ابْنُ مريمَ
قد شفاني من جروحي
واصطفانِيَ فاديًا
من بينِ سكّانِ الخليقةِ كلِّها
فلقد شفيتُ من الّذي
أسقانيَ الخذلانَ في كأسِ الرّدى
ومن الّذي قضَّ المضاجعَ
واستباحَ دمي المنبّذَ
بالمحبّةِ والكرامةِ والشّهامةِ والهدى
عبثًا تحاولُ أن أُذلَّ وأركعا
إنّي كبركانٍ إذا القلبُ امتلا
وأصيرُ نهرًا جارفًا
كلَّ الصّخورِ
كما الحجارةِ والتّرابِ
وكلِّ شيءٍ
في الطّريقِ تواجدا
عبثًا تحاولُ أن أساقَ
إلى المذلّةِ والهوانِ
مردّدا:
هذا الّذي أوجعتُهُ
وغدرتُه
وقهرتُه
لا لن تعودَ مجدّدا
المؤمنُ الصّبّارُ يعرفُ ما الدّوا
فدماءُ يوسفَ في القميصِ
شهادةٌ
ومرارُ غدرِ الأقربينَ
مرارةٌ
ما ذاقَها غيرُ الّذي فيها انكوى
وأشدُّ من نارِ القيامةِ
في النّفوسِ
وفي العيونِ كما القِذى
إنّي أعيذُكَ أن تجرّبَ مرَّها
يا عاذلي
فلقدْ حملتُ ركامَ همِّيَ
فوقَ أكتافي وصدرِ تحمّلي
فدوًى
لكلِّ معذّبٍ ومهمّشٍ ومحقّرٍ
وتسطّرتْ في دفترِ التّاريخِ
ذكرًى
دونَ توقيعٍ
لظلمٍ
جاءَ عمدًا
لن يُزالَ وما انطَوى


















