الرّد على من ينتسب إلى "هاري كريشنا" من الدروز
إن ما نسمعه اليوم، من تخبط شبابنا الدروز، وإتباعهم لمعتقدات ومذاهب وأفكار لا تمت بدين التوحيد بصلة، لهو أمر خطير.
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي أخرجنا من الظلمات إلى النور، ومن العذاب إلى الثواب، ومن النار الهاوية إلى الجنة العالية، لا يمسنا فيها نصب، ولا يمسنا فيها لغوب ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، عليه توكلت، وبه استعين في كل الأمور وهو المعين والنصير، أما بعد :
قال يسوع المسيح عليه السلام : " من كان له أذنان تسمعان، فليسمع " وأيضا : " إن كان لأحد أذنان للسمع فليسمع "،
إن ما نسمعه اليوم، من تخبط شبابنا الدروز، وإتباعهم لمعتقدات ومذاهب وأفكار لا تمت بدين التوحيد بصلة، لهو أمر خطير، ولا يجب السكوت عنه، لأنه سيؤدي إلى ضياع أبنائنا، ويجعلهم يدخلون سبل ضيقة، يصعب إخراجهم منها، وكما جاء في الحديث النبوي الشريف : " كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته".
لذلك علينا جميعا أن ننتبه قبل فوات الأوان، وان ندعو شبابنا إلى ندوات دينية، وهذه الندوات والحمد لله موجودة، وفي ازدياد بفضل المجلس الديني الأعلى، ورئيسه فضيلة شيخنا الشيخ أبي حسن موفق طريف، ولكن يجب الحث عليها، والإعلام بها، وعلى شبابنا أن يلبوا الدعوات، لئلا يقولوا لم نسمع مرشدا ولا واعظا، وكما قيل : " العلم يـُزَار ولا يزور "،
فعلى كل فرد منا أن يطلب العلم الذي فيه خلاص روحه ونجاتها في الآخرة، لأن العلم فريضة من الله تعالى على عباده، ويجازيهم على تقصيرهم في العلم والعمل به، لان العلم هو الدليل الذي يدل على الخالق بواسطة الرسول، وهو ماء الطهارة الذي به تتطهر النفس من أفكار السوء، لان هوى النفس لا يردعه إلا العلم الحقيقي، الذي حججه هي الأقوى،
فعلينا جميعا كبيرا أم صغيرا ذكرا أم أنثى طلب علم الدين، لان فقدان العلم الديني من علامات القيامة، لان الله لا يقبض العلم انتزاعا من العباد، بل يقبض العلم بقبض العلماء، والخلق صنفان: مفيد ومستفيد، وعليهما البحث الواحد عن الآخر، المفيد يبحث عن المستفيد حتى يفيده، والمستفيد يبحث عن المفيد حتى يستفيد منه، وهذه هي الحركة التي تقود إلى طاعة الخالق، وكما قال تعالى : " إنما يخشى الله من عباده العلماء "، يعني أن العلماء أكثر الناس خشية من الله، لأنهم أكثر الناس معرفة به .
قال تعالى : " لنبلونكم أيكم أحسن عملا"، فالله تعالى عادل لا يظلم مثقال ذرة، يمتحن عباده حتى يستحقوا ثوابه، لقوله : " هذا من فضل ربي، ليبلوني أأشكر أم أكفر؟ ومن شكر فإنما يشكر لنفسه، ومن كفر فإن ربي غني كريم"،
فبعد أن أرسل الله الأنبياء والرسل، وخص كل واحد منهم برسالة، وختم الرسالات بخاتم الرسل محمد بن عبد الله، عليه وعليهم أتم الصلوات، قال تعالى : " رسلا مبشرين ومنذرين، لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل، وكان الله عزيزا حكيما"
فليس بعد الرسل حجة للناس على الله، يحتجون بها، لان حجة الله قد قامت على كل الناس، فمن آمن بجميع الرسالات، وعمل بها كما هو مطلوب، فقد استحق ثواب الله، وحق له دخول الجنة، كقوله تعالى : " يوم يأتي بعض آيات ربك، لا ينفع نفس إيمانها لم تكن آمنت من قبل، أو كسبت في إيمانها خيرا"
إن الإيمان بالله عز وجل له باب، وهو معرفة الرسول، ولا دخول إلا منه، لذلك كل من يبحث عن الله من غير الرسل والرسالات السماوية، فلا وصول إلى الله والاطمئنان به، لأنه لم يدخل من الباب، والبيوت لا تـُدخـَل إلا من أبوابها،
لذلك كل مذهب أو عقيدة أو فكر لا يمت بالرسالات السماوية، فهو مذهب واه، لا يجوز إتباعه أو الاعتقاد به، ومذهب التوحيد هو الدين الذي آمن بجميع الرسالات السماوية، وجعل حقيقتها واحدة ومرجوعها واحد، ولا يمكن لأي إنسان أن يصل إلى توحيد الخالق إلا من خلالها،
فكل رسالة أرسلها الله إلى خلقه، جاءت متممة لما قبلها، ودالة على من تأتي بعدها، فالتوراة دلت على الإنجيل، والإنجيل دل على القرآن، والقرآن دل على "النبأ العظيم الذين هم فيه مختلفون "، وعنه يتسائلون
إن اكبر دليل على علامات قرب الساعة، ظهور المذاهب المتعددة، والأفكار ذات الآراء المشتتة والمتشعبة، والمستطردة دون أن تصل إلى غاية، كقوله تعالى : "يوم تبلى السرائر"، أي يوم القيامة تبلى فيه سرائر الخلق أي تظهر وتبدو، ويبقى السر علانية، والمكنون مشهوراً، أي يظهر فضائحهم، وما كانت تجنه ضمائرهم من كفر وإيمان، فيجعله علانية، لان الخلق سوف تـُحـَاسَب على عقائدها، من إيمان وكفر، والحاد وتوحيد، وإتباع معتقدات فاسدة، خارجة عن توحيد الخالق والإيمان به، كما هو مرسوم، وأيضا ما تكسبه من خير وشر، وما أحسنت ونفعت، وما أساءت وأضرت ،
وأيضا ظهور دعاة وجمعيات تدعو إلى إتباع تيارات ومعتقدات الحادية، خرجت عن أصول الأديان السماوية، والشرائع الإلهية، ودخلت في عالم المهمه والحيرة، وعالم المال والجاه والشهوات الحسية البهيمية التي هي اخطر شيء على الإنسان، وبما أن الإنسان يحتاج إلى عقيدة يرتبط بها، وإيمان تستقر نفسه إليه، لأنه هو الحي الناطق دون سواه من الكائنات الحية، فهو دائما يبحث عن أسباب وجوده في العالم، وما الهدف من مجيئه إلى العالم،
فالله تعالى فطر الإنسان على الإيمان، وبعث له الأديان والرسل، فالذي يأبى الإيمان بالخالق ورسله ورسالاته فهو يريد بديل لذلك الإيمان، ومن هنا نبعت فكرة المذاهب المتشعبة التي تأخذ من الأديان بعض الحقائق ليقتنعوا بها، ويبنوا معتقدهم عليها، ويدعوا غيرهم من الناس للاعتقاد بها ليجدوا أنصارا،
فعلى مر التاريخ، ظهرت ديانات ومعتقدات منها من كانت توحيدية، ولكن طال عليها الأمد فدخلها تغييرات كثيرة، غيرت مفاهيمها، ولكنها بطلت ولم تعد مقبولة عند الله، ولكنها بقيت عالقة في الأذهان، كالقصص والأساطير البابلية والمصرية والآشورية والإغريقية، كالإلياذة والاذويسة، وحصان طروادة، وجلجميش، وتتناول بعض ما فيها من حقائق كانت قد بنيت عليها، ولكن الحقائق التي فيها لا تساوي ما تدعيه وتضر بالعباد من اعتقادات فاسدة، لان كل معتقد أو مذهب ولو بني في اصل الحال على فكر توحيدي، أو حقيقة توحيدية، لا يجوز إتباعها لمجرد وجود فيها أشياء تشد المستمع إليها،
فجميع الديانات في حقيقتها واحدة، وتتكلم عن الروح والحواس والأحاسيس، والله في جميع الديانات هو واحد، ولكن اختلف الناس في توحيده وتنزيهه، فمنهم من غالى في تنزيهه حتى أعدمه، ومنهم من غالى في وجوده حتى جسّده، ومنهم من ابتعد عن إدراكه فغرق في مهمهة الحيرة، حتى اتبع نظريات الحادية :
كالداروينية: نسبة إلى تشارلز داروين ( 1809– 1882 )، الذي بنى نظرية افتراضية، وهي "نظرية النشوء والارتقاء"، التي تبحث في أصول الأنواع، وتجعل نشوء الإنسان من خلية، كانت في مستنقع آسن قبل ملايين السنين، ثم تطورت هذه الخلية، ومرت بمراحل: منها مرحلة القرد، انتهاء بالإنسان، وهو بذلك ينسف الفكرة الدينية التي تجعل الإنسان منتسباً إلى آدم وحواء ابتداء، دون فعل قادر أو صانع، بل من تلقاء ذاته، وهذا عين السخافة والكفران،
والعدمية: التي هي مذهب أدبي وفلسفي ملحد ، اهتم بالعدم باعتباره الوجه الآخر للوجود ، بل هو نهاية الوجود ، ومن خلاله يتم معرفة حقيقة الحياة، بعيداً عن النظرة المثالية، والنظرة الواقعية السطحية، وتقول: "إن العالم كله بما في ذلك وجود الإنسان، عديم القيمة وخال من أي مضمون أو معنى حقيقي".
والدهرية: التي تؤمن ببقاء الدهر، وان الإنسان فيها كالنبات يتجدد بتجدد الطبيعة،
والإباحية: التي تبيح الجنس، وتجعله عقيدة وإيمان ومباحا على الجميع ممارسته دون النظر الى الكبر والصغر، ومنها المثلية
والشيوعية الماركسية الديالكتية الجدلية: التي تدعو إلى الصراع مع الله، والإلحاد به، والتعلق بالمادة، باعتبار المادة هي أساس كل شيء، وان الإنسان هو مجرد آلة تتحرك بأمر .
والعلمانية اللادينية : التي تدعو أيضا إلى فصل الدين عن الدولة أو السلطة، وإقامة الحياة على العلم الوضعي والعقل ومراعاة المصلحة بعيداً عن الدين، وحصرالدين بين الإنسان وربه، وإبقاءه حبيساً في ضمير الفرد لا يتجاوز العلاقة الخاصة بينه وبين ربه، فان سمح له بالتعبير عن نفسه ففي الشعائر التعبدية والمراسم المتعلقة بالزواج والوفاة ونحوهما.
والرأسمالية المادية الجشعة: التي هي مبنية على الاحتكار والربا، واعتبار الإنسان آلة أو مادة لا روح فيه، ولا أخلاق، بعكس ما يطلبه الدين، مما أتى على البشرية بالويلات والحروب والاستعمار بسبب حب المال ونشر السلاح والصناعات، التي الهدف منها جمع المال، ولو على حساب البشر، مما جعل هناك طبقات غنية تستعبد طبقات فقيرة لصالحها.
وأيضا التيارات الطبيعية والكلاسيكية: التي تؤمن بوجود الطبيعة دون صانع أو خالق.
وغيرها الكثير من المذاهب والفلسفات التي تنتشر في عالمنا، وتتخذ مظاهر متنوعة، تدل على حيرة الإنسان وتعلقه بأفكار شيطانية ليريح بها نفسه، ولكن لا راحة لمن تعجل الراحة، ولا استقرار لمن استولى على لبه الردى ، ولا لذة لمن انهمك باللذة وجعل إلهه هواه أعاذنا الله وإياكم من شر بلواه.
إن مذهب التوحيد هو الطريق الوسط، فهو بين ظاهر وباطن، وبين تنزيل وتأويل، وكل ما سبق دين التوحيد فقد دل عليه، لذلك نجد في كل الأديان حقائق توحيدية، وهذا لا يعني أن نرجع إلى تلك الحقائق، لأنها موجودة عندنا، ولا حاجة للبحث عنها في كتب أخرى.
فالديانة الكريشنية كغيرها من المعتقدات الفكرية القديمة، التي ظهرت في الهند والصين وبلاد فارس
كالبوذية: التي تركها بوذا الذي هو بوذاسف ابن ملك الهند كان يدعا جنيسر،ثم انتشرت البوذية تدريجياً انتشرت في أنحاء أسيا، التيبت فسريلانكا، ثم إلى الصين، منغوليا، كوريا، فاليابان. والتي تتمحور حول 3 أمور (الجواهر الثلاث): أولها، الإيمان ببوذا كمعلّم مستنير للعقيدة البوذية، ثانيها، الإيمان بـ "دارما"، وهي تعاليم بوذا وتسمّى هذه التعاليم بالحقيقة، ثالثها وآخرها، المجتمع البوذي. تعني كلمة بوذا بلغة بالي الهندية القديمة، "الرجل المتيقّظ" أو المستنير.
والزرادشتية: نسبة لمؤسسها زرادشت، وهي ديانة فارسية قديمة، وتعتبر من أقدم الديانات الموحدة في العالم، والتي تأسست قبل 3500 سنة تقريبا في إيران على تعاليم زرادشت، يعتقد معتنقوها بوجود إله واحد أزلي هو اهورامزدا بمعنى "الإله الحكيم"، وهو خالق الكون، ويمثل الخير، ولا يأتي منه الشر أبدا، ويعتقد الزرادشتيين أن زرادشت نبي الله إضافة إلى ذلك، هناك عدة مساعدين للإله اهورامزدا وعددهم ستة مساعدين ويعرفون بـ أميشا سبنتاس بمعنى "الخالدين المقدسين"، وهذه الديانة لم تنقرض بل لا تزال موجودة بأقليات صغيرة، أسس هذه الديانة زرادشت الذي بشّر بالقوة الشافية للعمل الصالح والقوة الخيرة. النار والشمس هما رمزا المجوسية، ولذلك فإن النار مقدسة لكونها تمثيل عن نور أو حكمة اهورامزدا، ويحرص الزرادشتيون على ألا تنطفئ في معابدهم ، وهو ما جعل أصحاب الكثير من الديانات الأخرى يفسرونه على أن الزردشتيين يعبدون النار.
والكونفوشية: التي هي مذهب فلسفي اجتماعي سياسي ديني، يدين بها أهل الصين، وهي ترجع إلى الفيلسوف الحكيم كونفوشيوس الذي ظهر في القرن السادس قبل الميلاد، داعياً إلى إحياء الطقوس والعادات والتقاليد الدينية التي ورثها الصينيون عن أجدادهم، مضيفاً إليها من فلسفته وآرائه في الأخلاق والمعاملات والسلوك القويم، إنها تقوم على عبادة إله السماء أو الإِله الأعظم، وتقديس الملائكة، وعبادة أرواح الآباء والأجداد.
كانت عبارة عن دين توحيدي تدعو إلى توحيد الخالق، وتطهير النفس من الاخباث والاعتقاد بخلود الروح، وكانت الصلاة تقام على شكل رياضة اليوغا، التي فيها تشعر النفس وكأنها تتحرر من الجسد ومن ثقل طبيعته من خلال الاستغراق والتفكر بالروحانيات، لان عالم الروح هو اللطافة، وهذه اللطافة تتحد بالحي اللطيف الذي هو الله، الذي ليس له جسد وعالم الجسد فهو كثيف متحد بكثافة التراب ولكل منهما عالمه.
فدخول الإنسان إلى عالم الروح يجعله يشعر بالسعادة، لأنه أصبح يشعر بأنه خفيف الظل، متحرر من شهوات الجسد الذي يشده إلى عالم التراب عالم الجسد،
فانتساب بعض الشباب الدروز إلى مذهب كريشنا، بحجة أنهم يبحثون عن الله، فهذا كلام سخيف، لان الله موجود في كل الأديان، ودين التوحيد أشبعنا بتوحيد ووجود الله، فالتعلق بمذاهب قد أكل الدهر عليها وشرب، لمجرد رياضة يوغا وتخفيف وزن، وعدم أكل لحوم وراحة من الالتزام بواجبات ومفترضات، ودخول في عالم الأشباح والأرواح المنافية للعقيدة التوحيدية، لان الروح ليس لها مكان غير جسد إنساني، ولا عقوبة ولا ثواب إلا بالجسد الإنساني، فلا يعقل ولا يجوز في عدل الله، أن يعاقب الله إنسانا كان قد عصاه بان ينقل روحه إلى جماد أو نبات أو حيوان وهو لا يعقل ولا يفهم ما كان عليه، وأي معصية كان قد ارتكب، لان المعصية تقابل بالتوبة والاستغفار، والاعتقاد بهذا خطأ فادح، فلا حاجة لمثل الطقوس ليشعر الإنسان بأنه يدخل في عالم الروحانيات، لان الأديان جميعها تدخلنا في عالم الروحانيات، وكل إنسان يمكن أن يجد فيها راحة لمجرد امتزاجه فيها ، ولكن كما قال المسيح –ع- : " ليس كل من يقول لي يا رب يا رب يدخل ملكوت السماء".
إن الرجوع إلى المراجع الصوفية، ومطالعة أخبارهم تغنيكم عن هذه الفلسفات، التي هي علوم قديمة لحقها الكثير من العطب، والمعتقدات الفاسدة، لان اعتقاد الإنسان بعلوم فاسدة يجعل هناك صعوبة من التخلص منها فيما بعد لاستحواذها عليه، بل تتعبه نفسيا وتجعله يعيش في حيرة وتخبط،
فالصوفيون أمثال سيدنا إبراهيم بن ادهم، ومعروف الكرخي، وأبو يزيد البسطامي، وابو القاسم الجنيد، وحسن البصري، وذو نون المصري، ومالك بن دينار، والست رابعة العدوية وأمثالهم رضي الله عنهم، هم أبواب لتعاليم الرياضة الروحية، واستغراق الحضور الإلهي، واستقرار النفس بالقرب من الحضرة الإلهية، والتجرد من شهوات الجسد كما تتجرد الحية من جلدها،
فمذهب التوحيد، بُني على كل الأديان، والأفكار التوحيدية، والصوفية، والإشرافات الروحية، وهناك أديان انطمست، وبقي منها بعض الآثار المهدمة، كمثل كريشنا والبوذية والزردشتية وغيرها،
فهذه الأديان كانت عبارة عن رسالات دينية، ولكن بمرور الزمن ومجيء الرسل، تم الخلاص منها حسب ما اقتضته إرادة الله، لان كل دين جديد كان ينسخ ما تقدمه، ويدعو إلى الذي يأتي بعده، وكل دين كان كلما طال عليه الزمن يلحقه العطب، فتقتضي إرادة الله أن يبعث إليهم رسولا يخرجهم من الظلمات إلى النور،أي من ظلمة الكفر إلى نور الإيمان، ومن ظلمة الحس إلى نور المعنى، ومن عذاب الظاهر إلى ثواب الباطن الذي فيه الرحمة، وذلك رحمة منه إليهم، وليدلهم إلى الصواب،
فبحث شبابنا عن أديان بالية، لمجرد أهواء، وتخبط أفكار، وإملاء الفراغ من وقتهم، وارتياح لبعض الحقائق التي تحملها هذه الأديان البالية، وغرورهم لأهوائهم وما توهمه لهم، هذا لا يعني أن نتخلى عن جوهرة التوحيد، التي هي أثمن ما في الوجود، وكل درزي امن بالتوحيد وترقى به من رسالة سماوية إلى أخرى، حسب مقتضى إرادة الله برسالاته، يمكنه أن يرجع إلى مشايخه الذين هم معادن الدين وثقاته.
فعودوا أيها الضالون إلى معدن التوحيد، ولا تظنوا بمعتقدكم ظن السوء وهو خير لكم، فالرجوع إلى الحق خير من التمادي على الباطل، والله يحب التوابين ويحب المتطهرين، والتائب عن ذنبه كمن لا ذنب له، لان رحمة الله وسعت كل شيء، فلا يتعاظمه ذنب مهما عظم، فالتوبة النصوحة تغفر ما تقدم وما تأخر، والله لا يضيع اجر المحسنين ولا عدوان إلا على الظالمين المتكبرين والمستكبرين،
فان عدتم فإنكم ستجدون ضالتكم الحقيقية، وترتبطون بالحقيقة التي غابت عن الكثير من الناس، فلا تجعلوا الجوهر والصدف واحدا، ولا الحي والميت سواء، ولا يكون مثلكم مثل مسافر، خرج من بلد وأراد الوصول إلى وطنه فنفذ زاده في الطريق فلم يقدر على الرجوع إلى تلك البلد التي خرج منها، ولم يقدر الوصول إلى الوطن الذي أراد الوصول إليه، فبقي إلا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء، وكما قال تعالى : " وما كان لنفس أن تؤمن إلا بإذن الله، ويجعل الرجس على الذين لا يعقلون"، والحمد لله أولا وآخرا.

















