نظرة في مخاض يوم القيامة
يوم القيامة أو اليوم الآخر أو يوم الحساب، حسب ما أنبأت عنه الرسالات السماوية التوراة والإنجيل والقرآن.
نظرة في مخاض يوم القيامة, الجزء الثاني من خمسة اجزاء
وَكَأَنَّ الصَّيْحَةَ قَدْ أَتَتْكُمْ، وَالسَّاعَةَ قَدْ غَشِيَتْكُمْ، وَبَرَزْتُمْ لَفَصْلِ الْقَضَاءِ، قَدْ زَاحَتْ عَنْكُمُ الْأَبَاطِيلُ، وَاضْمَحَلَّتْ عَنْكُمُ الْعِلَلُ، وَاسْتَحَقَّتْ بِكُمُ الْحَقَائِقُ، وَصَدَرَتْ بِكُمُ الْأُمُورُ مَصَادِرَهَا، فَاتَّعِظُوا بِالْعِبَرِ، وَاعْتَبِرُوا بَالْغِيَرِ، وَانْتَفِعُوا بِالنذُرِ" الإمام علي -ك- نهج البلاغة.
هناك من العلامات ما تحقق مثل : علو الباطل واضطهاد الحق. تطاول الناس في البنيان. كثرة الهرج (القتل) حتى أنه لا يدري القاتل لما قتل والمقتول فيما قتل. انتشار الزنى. انتشار الربا. انتشار الخمور. ضياع الأمانة ، ومن مظاهر تضييع الأمانة إسناد أمور الناس إلى غير أهلها القادرين على تسييرها . قبض العلم وظهور الجهل، ويكون قبض العلم بقبض العلماء. كثرة الزلازل.
قال الرسول صلى الله عليه وسلم: سيكون أخر الزمان خسف ومسخ وقذف قالوا ومتى يا رسول الله ؟ إذا ظهرت المعازف والقينات وشربت الخمور. ظهور الكاسيات العاريات . كثرة شهادة الزور وكتمان شهادة الحق . كثرة النساء أي ظهورهن وانكشافهن على الرجال. تقارب الأسواق أي كسادها وقلة أرباحها. اماتة الصلاة وإضاعتها بالغيبة والنميمة واكل الربا والحرام وهي الحالقة للدين لا للشعر. غاض الكرام غيضا أي انعزل الكرام عن الناس حتى يتجنبوا الفتنة. المطر قيضا أي يأتي متأخرا في وقت القيض ويقوض المزروعات ويخربها. العرفاء ظلمة مفرد عريف وهم الشرطة.القراء فسقة أي القراء لا يعملون بقوله تعالى. وسلم للعرفة أي الفتاحين والمنجمين. خروج نار من الحجاز تضيء لها أعناق الإبل ببصرى (الشام) وقد حصل عام 654 هجري. حفر الأنفاق بمكة وعلو بنيانها كعلو الجبال.
تقارب الزمان. (صارت السنة كشهر والشهر كأسبوع والأسبوع كيوم واليوم كالساعة والساعة كحرق السعفه) كثرة الأموال وإعانة الزوجة زوجها بالتجارة. ظهور موت الفجأة. أن ينقلب الناس وتبدل المفاهيم. "قال الرسول صلى الله عليه وسلم: سيأتي على الناس سنون خداعات. يصدق الكاذب ويكذب الصادق ويخون الأمين ويؤمَن الخائن وينطق الرويبظة والرويبظة هو الرجل التافه يتكلم في أمر العامة". كثرة العقوق وقطع الأرحام. فعل الفواحش (الزنى) بالشوارع حتى أن أفضلهم ديناً يقول لو واريتها وراء الحائط. ولادة الأمة لربتها ولعل هنا استئجار رحم الخادمة لتلد لربتها فتصبح الآمة أما لربتها. والعلامات كثيرة.
وأما العلامات الكبرى فهي عشر علامات : الدجال وهو الشخصية الكاذبة التي تدعي الإلوهية لتضل الناس ، ونزول عيسى بن مريم (مجيء المسيح الثاني عند المسيحيين للقضاء بين الأحياء والأموات وكشف رموزات وأمثال الإنجيل التي تكلم بها يسوع –ع-) ، ويأجوج ومأجوج ، وثلاث خسوفات : خسف بالمشرق ، وخسف بالمغرب ، وخسف بجزيرة العرب ، والدخان ، وطلوع الشمس من مغربها ، والدابة في جبل قبيس بمكة وظهورها عندما يُأمر بمنكر ويُنهى عن معروف ، والنار التي تسوق الناس إلى محشرهم ، وهذه العلامات يكون خروجها متتابعا ، فإذا ظهرت أولى هذه العلامات فإن الأخرى على إثرها والله أعلم.
وقال بعضهم: إذا كان آخر الزمان، تظهر خصال بعد خصال وعجائب بعد عجائب، يتركون الصلاة، ويمنعون الصدقات، ويتبعون الشهوات، وتكثر فيهم المنكرات، وتكثر الخيانات، ويتفاخرون بشتم الآباء والأمهات، يرفعون أصواتهم في المساجد بالحِكـَم والحكومات، ويطففون ويتكبرون على الفقراء والضعفاء بالنقمات، فهنالك تقل الحسنات وتكثر السيئات، ويُعصَ ربُّ الأرض والسموات، وهنالك تصير السنة كالشهر والشهر كالأسبوع والأسبوع كاليوم واليوم كالساعة والساعة لا قيمة لها، ويفشى الزنا، ويؤكل الربا، ويقل الحياء، ويُستحقــَر بالعلماء، وتجور السلاطين، وتكثر الفراعين، ويُكرَّم اللئيم، ويُهان الحليم، فلا يوجد في ذلك الزمان إلا إمام جائر وعالم فاجر وشباب فاسق وشيخ عاص.
وتظهر أقوام وجوههم وجوه الآدميين وكلامهم كلام النبيين، وقلوبهم قلوب الشياطين، يعدون على الحرام كالذئاب الضواري، إن بايعتهم غلبوك، وإن أمنتهم خانوك، وإن حدثتهم كذبوك، وإن غبت عنهم اغتابوك. الفاسق بينهم كالشريف، والمؤمن بينهم كالضعيف.
وأيضا قيل: انه سيأتي على الناس زمان لا ينجو فيه ذوي الدين إلا من ظنوا انه أبله وصبَّر نفسه على أن يقال أنه أبله لا عقل له . وسيأتي على الناس زمان، همهم بطونهم، وشرفهم متاعهم، وقبلتهم نساؤهم ودينهم دراهمهم ودنانيرهم لا بالقليل يقنعون ولا بالكثير يشبعون، أولئك شر الخلق لا خلاف لهم عند الله. وسيأتي زمان يُختبـَر منه الرجل بين العجز والفجور فمن أدرك ذلك الزمان فليتخذ العجز عن الفجور.
وسيأتي على الناس زمان هم ذئاب فمن لم يكن ذئبا أكلته الذئاب، فإذا لبس الناس جلود الضأن على قلوب الذئاب، وقلوبهم أنتن من الجيف وأمرُّ من الصبر، وكلامهم أحلى من العسل وقلوبهم أمرُّ من الحنظل. ما من يوم إلا يقول المولى سبحانه وتعالى : " أمني تفرون أم علي تتجرؤون؟ أفحسبتم إنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون".
وقيل : سيأتي أقوام يأكلون طيب الطعام وألوانها، ويركبون الدواب ويتزينون بزينة المرأة لزوجها، ويتبرجون تبرج النساء، وزيهم مثل زي ملوك جبابرة، هم منافقو آخر الزمان، شاربو القهوات لاعبون بالكعاب راكبون للشهوات، تاركون للجماعات، راقدون عن العتمات، مفرطون بالغداوات، مَثلهُم كمثل الدفلى، زهرتها حسنة وطعمها مرُّ، كلامهم الحكمة، وأعمالهم داء لا يقبل الدواء. اللهم أجرنا من فتنة هذا الزمان برحمتك يا ارحم الراحمين. يتبع ...












