نظــــــــــــــــــرة في زمـــــــــان الحــــــــيرة !!!

ما من شك أننا نعيش في زمن الغرائب والعجائب، زمن الحيرة والاحتيار، زمن غريب عما عهده آبائنا وأجدادنا، زمن تغيّر فيه كل شيء، وانقلبت موازينه رأسا على عقب، فالذي رآه آبائنا وأجدادنا قديما صالحا، نراه في عصرنا هذا طالحا، وما كان قديما مقبولا ، صرنا نراه مرفوضا، وما كان في القدم حملا خفيفا صار في زماننا عبئا ثقيلا، لا يمكن التعامل معه، فمن المعروف عن الضفادع أنها لا تسمع فهي تمزق سكينة الليل بقريرها.

20.10.2009 מאת: منير فرّو
نظــــــــــــــــــرة في زمـــــــــان الحــــــــيرة !!!

قال يسوع المسيح –ع-: "من له أذنان للسمع فليسمع"،  كذلك الإنسان الذي يتحير بهذا الزمان ولا يرضى به ولا يسلم أموره لخالقه فانه سيودي بحياته ويخسر دنياه وأخرته، فكل شيء في هذا العصر تغيّر، العادات والتقاليد تغيرت، مفاهيم الناس أقوالهم أفعالهم سلوكهم تغيّرت، كما قال الرسول صلعم : " ينقلب الناس وتبدل المفاهيم"، وأيضا : "كثرة العقوق وقطع الأرحام... فعل الفواحش (الزنا) بالشوارع"،  وأيضا : "تطاول الناس في البنيان ، كثرة الهرج (القتل) حتى أنه لايدري القاتل لما قتل والمقتول فيما قتل، انتشار الزنى, انتشار الربا, انتشار الخمور, انتشار العازفات والأغاني والمغنيات والراقصات"، وأيضا : " سيأتي على الناس سنون خداعات, يصدق الكاذب ويكذب الصادق ويخون الأمين ويؤمَن الخائن وينطق الرويبظة" والرويبظة هوالرجل التافه يتكلم في أمر العامة".

الزمن تغيّر وبتنا نشعر به وكأنه يمر بسرعة كما قال الرسول صلعم :" صارت السنة كشهر والشهر كأسبوع والأسبوع كيوم واليوم كالساعة والساعة كحرق السعفه"، الطقوس الدينية التي هي أمر ثابت، طرأ عليها الكثير من التغييرات، النفوس تغيرت، النوايا تغيرت، الرجل تغير, ذهبت غيرته ومروءته وسقطت هيبته ولم يعد صالحا لإعالة الأسرة، المرأة تغيّرت ذهب حياؤها وتجردت من حصانتها وفقدت حنانها لزوجها وأولادها ولم تعد تصلح للتربية والحضانة، الأولاد تغيّروا لم يعودوا يحترمون آبائهم وأمهاتهم ومن هم اكبر سنا.

اللباس تغيّر بعد أن كان هناك لباس للرجال والنساء أصبح مشتركا، وبعد أن كان محتشما وسيعا يبعد النظرات يستر العورات صار فاضحا, كاشفا للعورات, ضيقا, مثيرا للنزوات ,فصارت المرأة كقول الرسول صلعم : " نساء كاسيات عاريات ، مميلات مائلات ، رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة"، كأسنمة البخت المائلة بما يلففن عليهن من شعرهن أو غيره حتى يكون كسنام البعير المائل.

المعلمون والمعلمات تغيّروا ولم يعد المعلم رسولا، الملوك, السلاطين, الرؤساء, الوزراء, المسؤولون, القادة, رجال الأمن والشرطة, القضاة, المحامون, الجنود والضباط, الأطباء, المهندسون, الصناع, أصحاب الحرف, التجار, الرعية العام من الناس والخاص تغيّروا بسبب قلة إخلاصهم في أعمالهم ومناصبهم ووظائفهم.

رجال الدين تغيّروا لإتباعهم الشهوات وحب الذوات، وغفلتهم عن الفروض الواجبات اللازبات، فكسدت العبادات وقلت الطاعات وفعل الخيرات وقلت الأمانات، حتى صار الدين كالجيفة المنتنة الملقاة على الأرض تأنف منه الناس، وصار معيرة على أهله ،وقد شبه الرسول صلعم القابض على دينه في آخر الزمان لشدة أهواله ومغرياته وصعوبته كالقابض على الجمر يكاد يرميه من يده من شدة حرارة وصعوبة لمسه، الحلال تغيّر فبات الواحد منا لا يعرف المصدر الحقيقي لرزقه أحلال أم حرام؟

كسدت التجارة بسبب تقارب الأسواق وانتشارها، فكثرت المضاربات وقلت أمانة التجار، مما أدى إلى كساد التجارة وقلة أرباحها، فاختلطت الشبهات وقست القلوب وجفت الدموع وقل الاعتبار والتفكر بالآخرة عقابها وثوابها.

تضاريس الأرض والمناخات تغيرت، البر, البحر والهواء تلوثوا بفعل الإنسان الباغ الضال المحب للمال والجشع، الأفلاك ودورانها تغيرت فتضايقت الخطوط والأبعاد وتقاربت الأفلاك وصار البعيد قريبا.

المواصلات تغيرت تطورت وتناهت بعد أن كان الناس يستعملون الدواب والحيوانات الأليفة والبسيطة والضعيفة التي هي من صنع الخالق، والتي هي منافع للناس ليس فيها ضرر، تتزايد بالإنجاب والتكاثر والتناسل الطبيعي بقدرة القادر، ليس لها انقراض ولا زوال ولا تكلفة، استبدلوها بالآلات من صنع المخلوقين والتي هي الات معقدة الصنع، مضرة بالطبيعة وصحة الإنسان وماديته، صعبة المنال، باهظة التكلفة، والتي لم نسمع عنها في القدم ولم نكن نتصور أن نراها بهذا الشكل والتقنية، وأيضا معجزة العصر وروحه الكهرباء، التي لم نحلم بان تبدل الشمس والقمر والكواكب والنيرات والنجوم بضوءها، وتجعل من الليل نهارا ومعاشا، بدلا أن يكون كما قال تعالى وهو اصدق القائلين وأخبر وأتقن الصانعين : " وهو الذي جعل لكم الليل لباسا والنوم سباتا وجعل النهار نشورا" ، وأيضا : "وجعلنا النهار معاشا " ، وأيضا : " الم يروا أنا جعلنا الليل ليسكنوا فيه والنهار مبصرا إن في ذلك لَآيَات لقوم يؤمنون" ،  فلم يعد الليل والنهار كما أرادهما تعالى، الليل للنوم والراحة، والنهار للعمل والتمعش، بل الإنسان المادي الذي جل همه جمع المال والثراء والجشع غيّر نظام الليل والنهار مما جعل الناس يذهبون إلى العمل في الليل كما في النهار لتواجد الطاقة الكهربائية، التي سرت في الأسلاك المعدنية، فحركت الآلات والمصانع، وعملت مدة اليوم بنهاره وليله 24 ساعة دون توقف، متجاهلين حكمة الخالق في خلق السموات والأرض، وان الكواكب التي تخدم الإنسان في النهار لمزاولة عمله، تستبدل بكواكب ونجوم أخرى في الليل، لتغمر عليه الراحة ،الصحة ويتم عمل أعضاء الإنسان، وكل كائن حي بارتياح، فالمعدة تعمل أكثر في الليل عندما تسكن جميع أعضاء الجسد، والنبات اكبر مثال على انه يستهلك في النهار ثاني أكسيد الكربون ويخرج الأوكسجين، لينتفع به الإنسان والحيوان، ذلك لأنهما بحاجة إلى الأوكسجين في النهار أكثر، بسبب الحركة والعمل، وفي الليل النبات يستهلك الأوكسجين أكثر، ويخرج ثاني أكسيد الكربون، لان الإنسان والكائنات الأخرى تكون في سبات، فلا تحتاج إلى الأوكسجين كما في النهار.

فهذا النظام الليلي الذي أحدثه الإنسان المادي، اضر بصحة الإنسان والكائنات الحية الأخرى، وبنظام حياته ومعاملته مع أسرته، وقيامه بمفترضاته الدينية وبمتعبداته، فصار ينام وقت صلاة الفجر، ويعمل وقت صلاة العصر، فانتزعت البركة من رزقه، والخالق أراد بالليل المظلم وقاية للإنسان من أمراض كثيرة وراحة له وتسهيل ما فرضه عليه من العبادة، التي أفسدها عليه المنكرون الكافرون بالخالق، والعلم الحديث أكد أن النوم في الظلام مفيد للصحة ويحسن نشاط جهاز المناعه بصورة كبيرة.

وذكر الباحثون أن الجسم يفرز في الظلام هرمون الميلاتونين الذي يؤدي دورا ًوقائيا ًفي مهاجمة الأمراض الخبيثة، كأنواع السرطان المختلفة، وتشير الدراسات إلى أن إنتاج هرمون الميلاتونين ـ الذي يعيق نمو الخلايا السرطانية قد يتعطل مع وجود الضوء في غرفة النوم، فالخلق مهما ارتقوا في العلم فهم عاجزون أن يدركوا حكمة الخالق ومراده من كل صنعة أوجدها. 

وأيضا الغذاء وطرق إنتاجه وصنوفه تغيّر، نبات الارض تغيّر صار ينتج في المختبرات وويتم تلقيحها في الحمامات والسخانات ، فبعد أن كنا ننتظر الفاكهة والخضار في أوانها وفصولها الصيفي والشتوي والربيعي من عام إلى عام، صرنا نأكلها على مدار السنة دون انقطاع، ولكنها غير صحية بل استهلاكية ومادية، فالثمار والخضار ومنتوجات الأرض صارت تأتينا بغير أوانها، وأيضا بتنا نأكل في كل مكان خارج البيت، فالوجبات السريعة والمطاعم منتشرة في كل بقعة في الأرض.

وأيضا الحيوانات صار تستنسخ في المختبرات بدل التكاثر الطبيعي، الحيوانات الداجنة صارت تضع البيض وتفقسه، وتنمو الفراخ بسرعة بفعل حرارة الآلة وتدفئتها بدل الدجاجة، والأبقار والأغنام باتت تعطي الحليب بعكس إرادتها، وتضع حملها بواسطة اللقاح المصطنع وبإعداد مضاعفة ، فاختلف عليها الليل والنهار، وصار منتوجها أكثر ربحا واقل منفعة وأكثر ضررا، بحيث أصبحت غير ناضجة لا تقاوم الأمراض عند تناولها، كونها تحوي الفيتامينات المركزة والمضادات النافعة التي استودعها داخلها الخالق العظيم، لتكون بمثابة دواء للناس، وصار الديك يصيح ليلا.

وأيضا المال وأشكاله وصوره وطرق استعماله تغيّر بعدما كان الناس يتعاملون بالقطع الفضية والذهبية حسب الأوزان والقيراط والمقايضة وتبادل السلع صاروا يتداولون العملات النقدية المصنوعة من الأوراق الخفيفة الوزن والأموال الالكترونية  كبطاقات الاعتماد، والتي يتم التعامل معها عن طريف البنوك والمصارف المحلية والدولية.

فزماننا هذا لا يمكن وصفه لكثرة غرائبه وعجائبه واستحداثاته،  ولكنه يتقدم بسرعة فائقة نحو الزوال، وقد أصبح على شفا جرف الهاوية لكثرة مخالفاته وتناهيه فيما لا ينفعه في آخرته، ولكن بروز كل شيء من القوة إلى الفعل والى حيّز التنفيذ  هذا لا بد منه، لأننا أصبحنا في آخر الزمان وهو أصعب فترة سوف تشهدها البشرية، لتكون امتحانا وبلاء شامل لجميع الخلق من قبل الحق قبل القيامة، وبعدها يكون الفرج.

كما قال تعالى : " ليبلوكم أيكم أحسن عملا "، لذلك لا بد من اتيان أناس كثيرين يحاولون أن يضلوا الناس ويخدعونهم بتناهيهم في الشر والكفر، ويبعدونهم عن الإيمان بالخالق، ويحاولون تكفيرهم به، فيصنعوا أمورا عجيبات فيها من الدجل والحيل وعلم الشعوذة والسحر الخادع، فيشغلوا بال الناس ويحيدونهم عن الطريق القويم، فهم بكفرهم وسواد قلوبهم يريدون أن يعيثوا في الأرض فسادا، فيعملون على تغيير نظام الكون وتدبيره، وطرق الحياة وأرزاق الناس، فشددوا قبضتهم على الكون وتحكموا بمقدراته، بثرواته حيوانه ونباته واسترقوا الإنسان لغبائه، وجعلوا كل كائن حي يخر ساجدا لأموالهم، قوتهم، طغيانهم، تجبرهم، تكبرهم وعتوهم في الأرض، فأهلكوا البشرية بعلمهم الفاسد وزهقوا أرواحها، ومزقوا أجسادها بسبب الحروب والدمار والويلات والشرور ونشر الأوبئة والأمراض لمطمع مادي ، فتغييرهم لنظام الكون اوجد ظروفا تخالف البيئة التي اعتاد عليها الإنسان الحيوان والنبات، وجعلهم يعيشون في حيرة واضطراب وتبدل في المفاهيم ، مما جعل الأرض تضيق بهم بالرغم من وسعها، فجميع هذه الأشياء نتجت بفعل ما يسمى بالعلمانية الرأسمالية الداروينية والمفاهيم الماركسية الملحدة، التي دعت الناس إلى العالم المادي البعيد عن المفاهيم الروحية والدينية والذي يدعو إلى الديالكتية المادية الجدلية لتجعل الانسان يعيش في صراع مع نفسه ومع خالقه فينبذ الإيمان ويميل إلى الجحود ،فأعمى الخالق بصرهم عن رؤية الحقائق بوضوح فضلوا ضلالا مبينا، وعميوا عمى مستحيلا، فنشروا وباء الزنى والقتل والحروب والربا والخمر والطرب والغناء والرقص والمجون وغمسوا الناس في الملذات، فأنهكوا الأجساد بالشهوات، حتى بات الكثيرون مما انغمس في الدنيا يقوم بالانتحار وزهق روحه، لأنه وصل إلى أقصى غاية في لذة الجسد ولم يعد يجد لذة لشيء، فأراد أن يتعرف على الحياة ما بعد الموت، فهان عليه بعد تماديه على العصيان أن يتجاوز إلى ابعد من ذلك، وهو إزهاق روحه التي هي ملك الخالق وليس ملك المخلوقين، فيفصلها عن جسده ضانا انه يعمل خيرا فيستريح. 

وكما قال يسوع المسيح –ع-في إنجيله الطاهر : "انظروا لا ترتاعوا لأنه لا بد أن تكون هذه كلها و لكن ليس المنتهى بعد"، يعني انظروا ولا تتحيروا فهو زمان سوف تحتار الخلق فيه وتزهق الأرواح وتضطرب الطبيعة بأفلاكها وكواكبها ومحيطاتها وبحارها وأرضها وجبالها، فالصبر الصبر والنجاة النجاة فالدنيا مصيبة والواقعة رهيبة والآخرة هي الباقية والساعة آتية لا ريب فيها ،"وما كان الله ليظلمهم و لكن كانوا أنفسهم يظلمون".

תגובות

2. تيمور نصرالدين לפני 16 שנים
كل الاحترام لك يا شيخ منير. كل الي كتبتوا صحيح وحل
1. בחורה לפני 16 שנים
דברים לעניין

מומלצים