السويداء بين المجزرة والتكفير
عام على مجزرة السويداء. ان أحداث السويداء وما جرى فيها من قتل وتنكيل وانتهاك حرمات ونهب وسلب ممتلكات خاصة انها جاءت على أيدي أناس يرفعون "راية لا اله الا الله " ويقولون باسم الدين والله تعالى يقول في القرآن : " يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير " صدق الله العظيم.
قال لتعارفوا لا لتتناكروا وتتناحروا هزت الإنسانية لجرائمها النكراء وانتهاك الحرمات وقتل وذبح الأطفال الرضع والنساء والشيوخ كونهم دروزا واغتصاب وسبي النساء وإهانة الشيوخ بحلق شواربهم وفق فتاوي مدسوسة لا يقبلها الله ولا دينه ولا يقبلها الانسان الراقي والتي اكل عليها الدهر وشرب جاءت في ظروف سياسية وقت المماليك والتي رفض الدروز وغيرهم من الأقليات التجنيد في صفوف المماليك فجاءت فتاوي ابن تيمية تستبيح قتل الدروز والعلوية وغيرهم واعتبارهم كفارا خارجين عن الإسلام.
فكل الاديان جاءت بالمثل العليا والأخلاق السامية والمحبة والتسامح والرحمة لأنها جاءت من عند الله الرحمن الرحيم الرؤوف فجاءت لتحمل في طياتها رحمة الله في عباده فنهت عن القتل وسفك دماء الناس الأبرياء واوصت بصيانة الطفل والامراة والشيخ فالتوراة قالت: " لا تقتل البريء والبار لانني لا ابرر المذنب " والإنجيل المقدس قال يسوع :" حبوا اعدائكم وباركوا لاعينيكم ولا تقاوموا الشريرين ومن ضربك على خدك الأيسر فحول له الايمن" وجاء في القرآن:" ولو شاء ربك لجعل الناس امة واحدة افانت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين "
وقال ابضا في القران : " ولو شاء ربك لامن من في الأرض كلهم جمبعا "فالأديان جاءت بحرية مطلقة من أراد أن يؤمن بالله واليوم الاخر فليؤمن ومن اراد ان يكفر فليكفر ولكن الله جعل هناك ثوابا وعقابا في الآخرة جنة ونار فهو المجازي والمعاقب والمثيب وليس من صلاحية احد من البشر يعاقب الناس باسم الله فظهور الفرق التكفيرية لتحاسب الناس شوهت صورة الدين وخاصة الإسلامي والاسلام هو دين الرحمة وهو بريء منهم ومن عملهم فعلينا جميعا أن نتضامن ضد انواع العنف وضد المساس بحرية الفرد ومعتقده فعالمنا اليوم يعيش تحت نظام الديمقراطية ونصرة الاقليات بعد أن سألت الدماء بسبب الاعتقاد المغلوط في الاديان
فالاديان يجب أن تعمل وفق ارادة الله لا وفق ارادة العبيد لأنه قيل الاديان نزلت من السماء طاهرة كمثل قطرة الماء فلما امتزجت بصدور الناس واهواءهم تلوثت كما تلوثت قطرة الماء عندما امتزجت بالتراب فعلينا جميعا أن نتكاتف مستنكرين ما حدث في السويداء وما يحدث في كل مكان من بطش التكفيرين الذين لا يعرفون الرحمة ولا يخشون الله بل يعملون بما تمليه أفكارهم واهوائهم حتى باتوا يظنون ان ما يفعلونه انه من عند الله جاء وبه امر ولم يعرفوا انهم يسيئون إلى الدين ورسوله ويخالفون كل السنن والشرائع ويجعلون الناس يعيشون في رهبة الدين لا في رحمته وفي أولئك التكفيريين يصح قوله تعالى : " قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ" وأيضا قوله تعالى : " وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون, ألا إنهم هم المفسدون " صدق الله العظيم.
رحم الله شهداء السويداء وشفا جرحاهم وفك اسرهم والهم أهلهم ونتمنى أن يحل السلام والأمان في كل اقطار العالم وان تتغير مفاهيم أولئك التكفيريين لتعيش البشرية بسلام وراحة واطمئنان والسلام.



















