نظــرة في فتنة المسيخ الدّجــــــال

جاء في الأحاديث النبوية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ثلاثة إذا خرجن لم ينفع نفساً إيمانها لم تكن آمنت من قبل: الدجال، والدابة، وطلوع الشمس من مغربها"، وهذه الثلاثة علامات، هي من العلامات الكبرى للقيامة، وحدوثها يكون في زمن متقارب .

28.09.2022 מאת:  منير فرّو
نظــرة في فتنة المسيخ الدّجــــــال

 

إن أعظم الثلاثة هي فتنة الدجال، تلك الفتنة التي سوف تفتن نفوس الخلائق وتحرقها كما تحرق النار القش اليابس، والتي سوف يكون لها تأثير على كل مجريات الحياة على كوكبنا الأرضي، بما في ذلك تغيير جذري لمفاهيم الخلق، وطمس معالم البشرية بخلق سماء مفاهيم جديدة، وارض للحياة تختلف عما سبق من الأزمان مع درس وطمس معالم، حتى يكاد الإنسان يعيش في عالم اقرب إلى الخيال منه إلى الحقيقة،  مما يجعله ينسى حقيقة وجوده في هذا العالم، وهذا النسيان هو في الحقيقة  اخطر فتنة للإنسان، لأنه يجعله يعيش في حيرة ومهمهة ووحشة فيسعى دائما لإشغال نفسه بما ينسيه وحشته.      

 

وقد وصف الرسول صلى الله عليه وسلم حال المؤمن زمن فتنة الدجال : " يأتي على الناس زمان القابض على دينه كالقابض على الجمر"، لان قبل ظهور تلك الشخصية الكاذبة والماكرة، التي هي المسيح الدجال ستظهر قبله دعاة مضللين يضلون الخلق بآياتهم وآلاتهم العجيبات وإثارة الفتن والحيرة في النفوس ودعوتهم إلى نسخ العبادات والتبريء من أديانهم، وإنكارهم للخالق، وكفرهم به علنا، ثم إدخالهم في دين من صنع البشر، فيه تحليل كل الطيبات، من مال وشهوات بدنية وحسية، وغمسهم بكل ما حرمه الخالق في الأديان، من إباحة المحرمات؛ كالزنا والفسق واللواط والسحاق والخمر والربا والغناء والمجون والطرب الخليع المنافي للشرف الإنساني، فدعوة الدجال لن يخلو منها شبر من الأرض، ولن يهدأ شبر من الأرض .

 

ما من شك أن الأحداث التي يمر فيه كوكبنا الأرضي عامة، بسبب العلمانية والرأسمالية، من رخاء اقتصادي، فساد أخلاقي، انتشار الإباحية الهادمة لكل الأسس الدينية، التي بُني عليها المجتمع الإنساني، وخاصة هدم نواته الأسرية، المرتكزة على تشريع الزواج الديني، واستبداله بزواج مدني لا يرتبط بسنن الخالق وشرائعه بصلة، مما ينتج عن هذا الزواج أولاد حرام، هم سبب فساد الكوكب الأرضي، وإشعاله بالفتن والحروب، والسعي إلى هدم الأديان وتشنيع صورتها بإثارة النعرات الطائفية فيما بينها، وإظهارها بطرق خداع على أنها هي سبب متاعب المجتمع الإنساني لتجعل من المجتمع البشري ينبذ الأديان وطقوسها، ويسعى إلى إقامة سلطة عالمية موحدة، ذات نظام عالمي جديد، مبني على اقتصاد متين، يحكم الكوكب الأرضي من وسط الكرة الأرضية وسويداء قلبها، وهي الأرض المقدسة، ملتقى جميع الديانات، التي بنى الملك سليمان الحكيم عليه السلام معبدا إلهيا، يتجلى من خلاله جلال الخالق القدوس في نفوس المؤمنين، وتسمى بـ "هيكل سليمان"، وقد تم بناء هذا الهيكل مرتين وهدمه مرتين، وفي معتقد الكثيرين بان المسيح المنتظر لخلاص الأمم عند مجيئه الأخير في آخر الزمان سوف يعيد بنائه للمرة الثالثة، ولن يكون له هدم أبدا، وعندها يتم حكم العالم تحت راية هذا المسيح من هذا الهيكل.

 

إن العالم المادي، اتخذ من حقائق الديانات علامات يبني عليها طريقه، ويقوم على تضليل وخداع الأمم، ولكن ليس فيه من عالم الروحانيات شيء، وإنما لعالم الماديات الخالي من الفكر الروحي، فجعل من الأديان هدفا ماديا لتحقيق أغراضه، والوصول إلى سدنة الحكم، عن طريق الدجل والحيل والمكر وصناعة أشخاص وإلباسها لباس العظمة والقدسية والمال والقـُدَر العسكرية الغريبة الصنع والمحيّرة للعقول لتقانة إحداثها، ونظام تحكيمها، وذلك ليسبقوا مجيء المسيح الحقيقي الموعود بمجيئه في سائر الديانات، وبذلك تتم الإشارات التي وردت في كل الديانات، عن ظهور مضللين يدعون بأنهم المسيح المخلص، لتسجد لهم الخلق، وأسمتهم الأديان بـ "المسحاء الكذبة"، ويظهر ذلك جليا في كلام يسوع المسيح –ع- في إنجيله المقدس: " لأنه سيقوم مسحاء كذبة وأنبياء كذبة ويعطون آيات عظيمة وعجائب حتى يضلوا لو أمكن المختارين أيضا"،

 

 فالمسحاء الكذبة هدفهم صنع المعجزات، والتكلم بالسنة، ويدعون بأنهم يتكلمون بإرشاد الروح القدس، وهم يكذبون على الله وعلى أنفسهم. وهؤلاء المسحاء الكذبة تهتم في عمل العجائب والتنبؤ وإخراج الشياطين والتكلم بألسنة و يعملوا عكس ما قال يسوع المسيح، فهم يقولون للناس أن لم تفعلوا المعجزات والآيات فأنتم لستم بمؤمنين، ولكن يسوع يرد عليهم قائلا: "كثيرون سيقولون لي في ذلك اليوم؛ يا رب، يا رب، أليس باسمك تنبأنا، وباسمك أخرجنا الشياطين، وباسمك صنعنا قوات كثيرة، فحينئذ أصرح لهم: إني لم أعرفكم قط. اذهبوا عني يا فاعلي الإثم.".

 

 إن هؤلاء المسحاء الكذبة، الذين سيدعون بأنهم من أتباع المسيح، ولكن ليس لديهم روح المسيح، لأنهم لو كانوا ممسوحين بالروح القدس لاحترموا ما جاء في الكتاب المقدس، وغيره من الكتب السماوية المنزلة، التي تحمل في طياتها نفس المعنى، ومثل هؤلاء المسحاء الكذبة تطالب بتحرير المرأة  وتسمح للمرأة أن تعلم وتتسلط في المجتمع وحتى في أماكن الصلاة. ويسوع –ع- يرد في الكتاب المقدس قائلا: "لتصمت نساؤكم في الكنائس، لأنه ليس مأذونا لهنّ أن يتكلمن، بل يخضعن، كما يقول الناموس أيضا." في كورنثوس (14: 34) ، وايضا : "ولكن لست آذن للمرأة أن تعلّم ولا تتسلط على الرجل بل تكون في سكوت." تيموثاوس (2: 12)، وأيضا قال عنهم يسوع –ع-: "احذروا الأنبياء الكذبة، الذين يأتونكم بثياب الحملان، وهم في الباطن ذئاب خاطفة، من ثمارهم تعرفونهم، أيجتنى من الشوك عنب أو من العوسج تين؟

 

وأيضا ما يحدث في حرب روسيا ضد اوكرانيا وايضا في القطر العربي، من المحيط إلى الخليج، وخاصة في سوريا من انقلابات وثورات وقلب عروش وقتل وهتك حرمات ومجازر بشعة، وتقوية ايران الشيعية وامتدادها في لبنان وفي اليمن ودول الخليج ومصر وسوريا  وذلك بدعم من عالم الغرب، المخطط لمُلك المسيح وإتيانه لحكم العالم، وذلك خلافا لما نص عليه المسيح –ع- كما ذكرت سالفا،  ما هي إلا مؤشر وضوء اخضر لبداية ما يسمى بـ " فتنة المسيح الكذاب الدجال "، تلك الفتنة التي سيكون حدوثها قبل القيامة، وهذه الفتنة لم تشهد البشرية مثلها منذ خلق الله آدم ـ عليه السلام-، والتي حذر الرسول صلى الله عليه وسلم كثيرا منها وقال: " ما بُعِثَ نبي إلا أنذر أمته الأعور الكذاب، ألا إنه أعور،  وربكم ليس بأعور وان بين عينيه مكتوب كافر"، وقال صلى الله عليه وسلم: بأنه في آخر الزمان سينزل عيسى بن مريم عليه السلام من السماء ويقتل المسيح الدجال الكذاب ويملأ الأرض قسطا و عدلا بعد ان ملئت جورا وظلما"..

 

ان حقيقية  حرب روسيا واوكرانيا ليست كما تتناقلها وسائل الاعلام فهي بحد ذاتها حيلة عالمية من ورائها قصد مخفي عظيم فهي مؤامرة وعملية استئصال تحركها ايادي خفية لفكرة قد خططتها واصبحت رؤساء الدول واصحاب القرارات في ايديها كلعبة الشطرنج تحرك هذا الرئيس تارة وذاك الرئيس تارة اخرى تجعل من هذا يهدد بنسف العالم وهذا بهز العالم وهذا بضرب النووي وذاك بالصد له فينشغل الناس بين هذا وذاك ولا يفهمون شيئا وعندها تدخل الانسانية في سبات كتخدير جسم المريض قبل عملية الجراحة واستئصال العضو المريض او المرض فاليد الخفية التي تحكم العالم تريد من اضطراب الوضع الامني العالم هدم الحكومات وافقار الشعوب وتخفيف اعدادها لاقامة مملكة عالمية تحكم العالم من القدس من هيكل سليمان فتبيد ثلثي العالم ويبقى الثلث يتحكم بثروات العالم كما قال يسوع المسيح انظروا ولا تتحيروا او ترتاعوا والله اعلم وهذه العملية هي فكرة الدجال وحكم العالم عن طريق اعوانه.

 

فالمسيح الدجال هو علامة من علامات الساعة الكبرى، وفتنته لا يوجد فتنه أكبر منها ، لأنها ابتلاء شامل للخلق من قبل الحق تعالى، وإفراق بين الكفر والشرك به تعالى، والإيمان بوحدانيته وربوبيته تعالى، دون إشراك به،  والاعتراف به على انه واحد احد، فرد صمد، لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفوا احد، الخالق، الموجود، والرب المعبود، له ملك السموات والأرض، القادر، القاهر، الذي ليس في الأرض له نظير، ولا في السماء من هو به خبير، وعند الامتحان، يُكرم الإنسان  أو يُهان، إما يكون في الجنة، أو يكون في النار، كما قال تعالى : "لا ينفع نفسا إيمانها ما لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا ". وقال تعالى : " ليبلوكم أيكم أحسن عملا".

 

والدجال سمي مسيحا؛ لأن إحدى عينيه ممسوحة، أو لأنه يمسح الأرض أربعين يوما وسمي دجالا: لأنه يغطي الحق بالباطل، أو لأنه يغطي على الناس كفره بكذبه وتمويهه وتلبيسه عليهم، وهي التي قال عنها يسوع المسيح –ع- : " آيات عظيمة وعجائب"، والدجال رجل من بني آدم، له صفات كثيرة، جاءت بها الأحاديث لتعريف الناس به، وتحذيرهم من شره. وهو رجل يخرج أمام الناس لا يدعي الربوبية فقط، بل يدعي أنه الله صراحة ً -تبارك الله وتعالى عن ذلك- وردت صفة الدجال في الأحاديث وهذه الصفات، هي: رجل شاب أحمر، قصير، أفحج، جعد الرأس، أجلى الجبهة، عريض النحر، ممسوح العين اليمنى، وهذه العين ليست بناتئة (بارزة) ولا جحراء ( ليست غائرة منجحرة في نقرتها) كأنها عنبة طافئة. وعينه اليسرى عليها ظفرة الحمة تنبت عند مقدمة العين) غليظة. ومكتوب بين عينيه ( ك ف ر) بالحروف المقطعة، أو (كافر) بدون تقطيع يقرؤها كل مؤمن كاتب وغير كاتب. ويكون خروجه من جهة المشرق من خرسان، من يهودية أصبهان ثم يسير في الأرض فلا يترك بلدا إلا دخله إلا مكة والمدينة فلا يستطيع دخولها؟ لأن الملائكة تحرسهما.

 

إن فتنة الدجال سوف تفتتن بها الناس، وذلك بسبب ما يخلق الله معه من الخوارق العظيمة، التي تبهر العقول وتحير الألباب. فقد ورد أن معه جنة ونارا، وجنته نار وناره جنة، وأن معه أنهار الماء وجبال الخبز، ويأمر السماء أن تمطر فتمطر. والأرض أن تنبت فتنبت، وتتبعه كنوز الأرض، ويقطع الأرض بسرعة عظيمة كسرعة الغيث استدبرته الريح، إلى غير ذلك من الخوارق.

 

وأخيرا محنة الدجال هي امتحان لجميع الأمم على عقائدهم وما كسبوا خيرا في إيمانهم، فمن لم يكن راسخ الإيمان بربه لن يصبر على محنة هذا المسيح الدجال، الذي سوف تمسح دعوته الضالة كل المعمورة، وقد بتنا نعيش في أحداثها، فمن له أذنين للسمع فليسمع، فقد اقترب خروجه، فالحذر الحذر كل الحذر منه إذا ظهر، أعاذنا الله منه ومن فتنته آمين والله اعلم .

 

תגובות

מומלצים