التشابه بين المانوية والغنوصية والمخمسة والعرفانيين الدروز
التشابه بين المانوية والغنوصية والمخمسة والعرفانيين الدروز فيما يتعلق بالحدود الخمسة
تعتبر المانوية ديانة قديمة وعريقة كانت متواجدة في المشرق وتم طمسها وابادتها، ولكنها ما زالت حاضرة في القلوب و قد تجذرت في كثير من الديانات.
في المانوية، هناك عالمان هما عالم النور وعالم الظلام (مماثل لحروف السدق والكذب في الدرزية)، ويحدث الصراع بينهما بسبب الطمع عند الظلام... فيقوم بالهجوم على النور وتنجب هذه الصراعات ثلاث مراحل...!
في المرحلة الأولى، يتم إرسال الإنسان الأول (مماثل إلى آدم الكلي / أدم كادمون) لمحاربة الظلام ويكون معه خمس دروع من إله الخير (الذي يمثل أربع طبائع والوسط (الوجه)... فهو خماسي). ومع ذلك، يفشل الإنسان الكلي ويُغرق في عالم الظلام.
في المرحلة الثانية، يتم إرسال خمسة أولاد من عالم النور (الأيتام الخمسة، أولاد الحياة) والسادس هو الحكمة لإنقاذ الإنسان الأول وإعادته إلى عالم النور، وهو يقوم في هذا لكن أولاد النور يلتهمون من أولاد الظلام. ثم تخلق البشرية من قوة الظلام، ولكن تكون قد شربت القليل من النور الذي يبقى في داخلها (كما في فكرة وجود خيوط من الماء الحي (الإلهي) في الماء الميت (الدنيوي) عند المندائيين). في المرحلة الثالثة، يتم إرسال النبي ماني (وهو خاتم الأنبياء قبل وجود الإسلام والنبي محمد) لإنقاذ البشرية وتوحيد الأديان. كما يقوم إله الخير بإغواء الشياطين في النور والألوان ليخرج النور منهم ويعود إلى عالمه الأصلي.
هذا يتشابه مع فكرة وجود شرارة نور في الإنسان الذي يُعتبر رهينًا للقشرة المادية أو اللحمية الدموية كما يقول العلويون. وهذا موجود عند الغنوصية أيضًا. هناك أيضًا خمسة أجزاء للنور في الكتاب الغنوصي "بستيس صوفيا" وفي كتاب "أم الكتاب" الذي يسبق الإسماعيلية... و "أم الكتاب" يعود إلى الحركة المخمسة (الخطابية / أب خطاب) التي كانت موجودة في العراق.
وهذا الكتاب يعظم من سلمان الفارسي... حيث أنه يحارب عزازيل (الضد) وهذا يتشابه مع حرب ميخائيل و عزازيل في جبل حرمون في كتاب أخنوخ الأول. هناك أيضًا ذكر حدود خمسة تظهر في الأرض أو ما يُعرف بأولاد الكساء (محمد وعلي وفاطمة والحسن وحسين) وهي تهيئ قدوم سلمان الفارسي الذي يوحد الأنوار الخمسة (فيكون سادسهم). وهذا أيضا مشابه إلى البوذة الخمس عند البوذية التبتية.
في هذا الكتاب، يوجد بحر الأبيض (الذي يجمع الأنوار وهو عالم المثل فوق السموات) وتسع طبقات تحته تظهر فيها الخمس الأيتام في أدوار حتى يظهر السادس. هذا يتناسب مع المانوية مع وجود اختلاف في الأسماء و الشخصيات. ومع ذلك، فإن هذا الكتاب قائم على فكرة الضد / القبة الضدية (في العلوية) وحتى يكون لهذا الضد الاسم "حارث" وهو المستخدم في كتاب الحكمة و المصادر الإسماعيلية. وعند الدروز، تتجسد الحدود الخمسة في الأدوار والأكوار حتى يظهر السادس تدريجيًا (رغم أنه وسيط إلى الله الغير معروف والمنزه عن الصفات).
أما في الإسماعيلية الحديثة (بعد ما يُعرف بالطريقة القديمة)، نجد نفس عقيدة الأدوار والأكوار والمخلص هو العاشر (القائم) الذي يكون الثالث، لكنه يسقط بسبب التأخر والتخلف فيخرج منه إبليس (الضد)... لكن العاشر بنفسه يمثل الخلاص ويعيد إبليس إلى الهاوية بسبب أن الرقم عشرة يحتوي على الواحد والصفر فيجمع النقيضين.
فيما الأئمة الإسماعيلية هي المعبد النوراني / الوسيط إلى الله الغير معروف. لكن الاختلاف الجذري في أن المانوية تُعادل بين الخير والشر حتى تجاوب على مسألة الشر والعذاب الغير ضروري في العالم المادي... بينما تؤكد الدرزية أن الشر (الضد) يقابل العقل وليس الله... فيما ليس هناك شر في الإسماعيلية... لكن هناك تأخر وتخلف.

















