نَشِيدُ إفْرِيقِيَا
نَشِيدُ إفْرِيقِيَا
لَا لَوْنَ يَعْلُو
عَلَى لَوْنِ قَلْبٍ
يَخْفِقُ بِالخُبْزِ
لِلْجَائِعِينَْ.
لَا عِرْقَ أَنْقَى
مِنَ العَرَقِ المُتَسَاقِطِ
فَوْقَ جِبَاهِ العُمَّالِ
وَهُمْ يَجُرُّونَ هَذَا الكَوْكَبَ
نَحْوَ النَّهَارْ.
أَيُّهَا المُتْخَمُونَ
بِأَوْهَامِ النَّقَاءِ،
مَاذَا سَتَفْعَلُ جُمْجُمَةٌ
لَوْ غُسِلَتْ أَلْفَ مَرَّةٍ
بِمَاءِ القَبِيلَة؟
هَلْ يَصِيرُ الدَّمُ
أَكْثَرَ حُمْرَةً
حِينَ يَمُرُّ
فِي شَرَايِينِ سَيِّدٍ،
أَوْ فِي شَرَايِينِ عَامِلٍ
يَبِيعُ المَطَرَ عَلَى الأَرْصِفَة؟
أَيُّهَا الوَاقِفُونَ
عَلَى سُلَّمِ الكَرَاهِيَةِ
كَالصَّدَإْ،
إِنَّ الأَرْضَ
لَا تَسْأَلُ الجُثَثَ
عَنْ لُغَاتِهَا
قَبْلَ أَنْ تَبْتَلِعَهَا،
وَالنَّارُ
لَا تُفَرِّقُ
بَيْنَ أَصَابِعِ أَبْيَضَ
وَأَصَابِعِ أَسْوَدَ
حِينَ تَلْتَهِمُ المُدُنْ.
كُلُّكُمْ
سَتَمُرُّونَ عُرَاةً
مِنْ بَوَّابَةِ التُّرَابْ،
فَلِمَاذَا هَذَا الغُرُورُ
بِجِلْدٍ
سَيَأْكُلُهُ الدُّود؟
رَأَيْتُ العُنْصُرِيَّ
يَحْمِلُ تَارِيخَهُ
كَحِذَاءِ جُنْدِيٍّ قَدِيمْ،
تَفُوحُ مِنْهُ
رَائِحَةُ المَقَابِرِ
وَالبَارُودِ
وَعَفَنِ القُرُونْ.
رَأَيْتُ الإِنْسَانَ
يَمُدُّ يَدَهُ
لِلإِنْسَانٍ ،
فَتُزْهِرُ القَارَّات.
مَا الوَطَنُ
إِنْ لَمْ يَكُنْ
حُضْنًا كَبِيرًا
لِمَنْ لَا حُضْنَ لَهُمْ؟
وَمَا اللُّغَةُ
إِنْ لَمْ تَكُنْ
جِسْرًا
يَعْبُرُ فَوْقَهُ المُخْتَلِفُونَ
إِلَى بَعْضِهِم؟
أَيُّهَا العُنْصُرِيُّ،
أَنْتَ لَا تُحِبُّ نَفْسَكَ،
أَنْتَ فَقَطْ
تَخَافُ المَرَايَا
حِينَ تَكْشِفُ
أَنَّكَ تُشْبِهُ الجَمِيعْ.
تُشْبِهُ العَامِلَ
العَائِدَ مُتْعَبًا
بِرَغِيفَيْنْ،
وَتُشْبِهُ الأُمَّ
الَّتِي تَغْسِلُ العَالَمَ
بِدُمُوعِهَا
كُلَّ مَسَاءْ،
وَتُشْبِهُ الطِّفْلَ
الَّذِي لَا يَعْرِفُ
أَنَّ الخَرَائِطَ
أَكَاذِيبُ مُلَوَّنَةْ.
وَنَحْنُ جَمِيعًا
أَبْنَاءُ قَارَّةٍ
أَخْرَجَتْ شَمْسَهَا
مِنْ خَاصِرَةِ الجُوعِ
وَمَشَتْ بِهَا
نَحْوَ العَالَمْ.
إِفْرِيقِيَّا...
الِاسْمُ الَّذِي كَانَتْ
تُونِسُ القَدِيمَةُ
تُنَادِي بِهِ نَفْسَهَا،
قَبْلَ أَنْ تُقَسَّمَ الخَرَائِطُ
كَالغَنَائِمْ.
إِفْرِيقِيَّا...
يَا أُمَّ الطُّبُولِ
وَالقَمْحِ
وَالأَغَانِي الخَارِجَةِ
مِنْ حُلُوقِ العَبِيدْ،
مِنْ أَيِّ رَحِمٍ
جِئْنَا
إِنْ لَمْ نَكُنْ
حَفْنَةَ طِينٍ
مِنْ هَذِهِ الأَرْض؟
هَلْ كَانَتِ الشَّمْسُ
أَقَلَّ ذَهَبًا
فَوْقَ جَبِينِ مَالِي؟
هَلْ كَانَ النِّيلُ
أَقَلَّ عَظَمَةً
حِينَ يَعْبُرُ السُّودَان؟
هَلْ كَانَتْ
أَغَانِي المَنَاجِمِ
فِي جَنُوبِ القَارَّةِ
أَقَلَّ إِنْسَانِيَّةً
مِنْ أَنَاشِيدِ القُصُور؟
كُلُّنَا
خَرَجْنَا
مِنْ جُرْحٍ إِفْرِيقِيٍّ
قَدِيمْ،
مِنْ أَوَّلِ امْرَأَةٍ
خَبَزَتِ النَّارَ
بِالصَّبْرْ،
وَمِنْ أَوَّلِ رَجُلٍ
رَسَمَ عَلَى الصَّخْرِ
ظِلَّ يَدِهِ
لِيَقُولَ لِلْعَدَمِ:
أَنَا هُنَا.
إِفْرِيقِيَّا
لَيْسَتْ لَوْنًا،
بَلْ ذَاكِرَةُ البَشَرِيَّةِ
حِينَ كَانَ الإِنْسَانُ
يَمْشِي حَافِيًا
وَأَكْثَرَ كَرَامَةْ.
إِفْرِيقِيَّا
لَيْسَتْ قَارَّةً
فِي كِتَابِ الجُغْرَافِيَا،
بَلْ قَلْبُ الإِنْسَانِ
قَبْلَ أَنْ تُفْسِدَهُ
البُنُودُ
وَالحُدُودْ.
فَكَيْفَ يَحْتَقِرُ
إِفْرِيقِيٌّ
أَخَاهُ الإِفْرِيقِيَّ؟
وَكَيْفَ يَبْصُقُ
العَبْدُ السَّابِقُ
عَلَى مِرْآةِ أَجْدَادِه؟
إِنَّ سَوَادَ البَشَرَةِ
لَيْسَ عَارًا،
العَارُ
أَنْ يَحْمِلَ الإِنْسَانُ
فِي رَأْسِهِ
مَقْبَرَةْ،
وَإِنَّ بَيَاضَ البَشَرَةِ
لَيْسَ جَرِيمَةً،
الجَرِيمَةُ
أَنْ يَتَحَوَّلَ البَيَاضُ
إِلَى سِكِّينْ.
الإِنْسَانُ
لَيْسَ رَايَةً،
وَلَا قَطِيعًا
يُرَبَّى عَلَى الكُرْهِ
ككِلَابِ الحِرَاسَةْ.
الإِنْسَانُ
قَلْبٌ،
إِذَا اتَّسَعَ
صَارَ وَطَنًا
لِلْبَشَرِيَّةِ كُلِّهَا.
فَاهْدِمُوا
هَذِهِ الأَسْوَارَ
الَّتِي بُنِيَتْ
مِنْ جَمَاجِمِ العَبِيدْ،
وَافْتَحُوا النَّوَافِذَ
كَيْ يَدْخُلَ
وَجْهُ العَالَمِ
دُفْعَةً وَاحِدَةْ.
قُولُوا لِلْأَرْضِ:
نَحْنُ أَبْنَاؤُكِ،
لَا أَبْنَاءُ مَذَابِحِنَا.
وَقُولُوا لِلسَّمَاءِ:
سَنُعِيدُ اخْتِرَاعَ الإِنْسَانِ
بِلَا سَوْطٍ،
وَلَا سَيِّدٍ،
وَلَا لَوْنٍ،
وَلَا كَرَاهِيَةْ......
آمال ابو فارس المربية الاديبة والشاعرة, المسؤولة عن زاوية المنتدى الثقافي. يمكنكم الاتصال بها Amlabo@walla.com او على هاتف 0549026108


















