نظرة في معاذلة(عتاب وزجر) النفس للحكيم افلاطون

الحمد لله خالق الارواح ومصورها بالأجسام، ومغدق على الخلق بالأرزاق والإنعام، الجاعل لكل شيء سببا، والواضع في كل شيء حِكَمًا وعجبًا، سبحانه من خالق ما اعظمه، ومن حكيم ما احكمه، ومن عادل ما اعدله، ومن صانع ما اتقنه، ابدع كل شيء بقدرته، وأوجد الاشياء بمشيئته

19.11.2013 מאת: פורטל הכרמל והצפון
نظرة في معاذلة(عتاب وزجر) النفس للحكيم افلاطون

وجعل الانسان اسمى غايته، فهداه الى معرفته وطاعته، وخصه بالفضائل والمواهب دون سائر خلقته، وأراد له الارتقاء في الشرف والعفاف والكمال، ويتقرب اليه تعالى بخالص الاعمال، فطوبى لذلك العبد الذي يعمل بأوامر سيده، حقا انه سيوفيه كفو عمله، ويسكنه جنته، حيث هناك نعيم لا عين رأت ولا اذن سمعت ولا على قلب بشر خطرت

فعليكم يا اخوتي بطاعة ربكم ومولاكم، لأنه فيه نجاتكم ومثواكم، وبعصيان طاعته هلاككم وبلاكم، وسوء مثواكم،ولا تركنوا الى هوى النفس، فتضيع حياتكم بالبخس، وتوردكم مواقع النحس والتعس، فالبدار البدار، واياكم مخالفة الجبار، تنجون من النار .

اعلموا يا اخوتي وفقني المولى وإياكم، وأعانني على قهر النفس الامارة بالسوء وأعانكم، وهداني وهداكم ودواني ودواكم، وكلاني وكلاكم اما بعد :
قال تعالى في كتابه العزيز : " إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعدا عليه حقا في التوراة والإنجيل والقرآن ومن أوفى بعهده من الله" صدق رب العزة، فالنفس الباقية الازلية هي مراد الله من الانسان وليس الجسم البالي والفاني، فاشترى تعالى من المؤمنين انفسهم وأموالهم بالتزكية والتطهير والتقرب بصالح الاعمال.

فمن حكمته جلّ وعلا، ان خلق الانسان من روح ونفس ناطقة ازلية، وروح حيوانية دموية زائلة، شارك فيها الانسان والحيوان على حد سواء، وجسد ترابي، فبالروح الدموية يحيا الجسد بجميع اعضائه عن طريق مرور الدورة الدموية في جميع الاوردة والعروق والاعصاب، لتنقل الغذاء والأكسجين الى كل خلية من خلايا الجسم، لتزاول عملها ونشاطها وتبقى على قيد الحياة، وبالروح العاقلة الناطقة يتشرف الانسان عن الحيوان الصامت بالتدبير والحركة والقدرة والنمو والزيادة، ويصير انسانا قابلا للعلوم الملائكية الالهية والمدنية وعلم البيان والصنائع الخ، والروح الانسانية الناطقة والنفس شيء واحد يختلفان بالصفات لا بالذات، لان الروح سميت روحا لان بها حياة البدن، وسميت النفس روحا لحصول الحياة، وقيل لنفاستها وشرفها، او من تنفس الشيء اذا خرج

فيقال : فاضت نفسه، وخرجت نفسه، وفارقت نفسه، كما يقال : خرجت روحه وفارقت، ولكن الفيض والاندفاع وهلة واحدة ومنه الافاضة وهي الاندفاع بكثرة وسرعة، لكن افاض اذا دفع باختياره وإرادته، وفاض اذا اندفع قسرا وقهرا، فالمولى سبحانه هو الذي يفيضها عند الموت، فتفيض هي،  وهكذا جعل تعالى للأرواح ابدانا تحيا بها وجعل للأرواح ارواحا تحيا بها، فلذلك جعل الله للإنسان غذائين، غذاء روحيا تتغذى به الروح، وهذا الغذاء هو المعارف الالهية النافعة، وغذاء للجسد، كالأطعمة المتنوعة لقوام هذا الجسد الترابي، وبما ان الله خلق النفس على طبعين، طبع خير يعني نور وطبع شر يعني ظلمة، وجعل العقل فاصلا بينهما، والجسد مستخدَمًا للنفس، فإذا غلب على النفس طبع الخير ظهر على جوارح الجسد، وبالعكس اذا غلب على النفس طبع الشر ايضا يظهر على جوارح الجسد

وبما ان الله خلق للإنسان ثلاثة نفوس في نفس واحدة، وهي: نفس مطمئنة بقوله تعالى : " يا ايتها النفس المطمئنة"، ونفس لوامة بقوله تعالى : " لا اقسم بيوم القيامة ولا اقسم بالنفس اللوامة"، ونفس امارة بالسوء بقوله تعالى : ان النفس لامارة بالسوء"، ومن هنا جاء اطمئنان النفس بذكر الله والاقرار بربوبيته تعالى وعبوديتها له ومحبته والانابة اليه والتوكل عليه والرضا به والسكون اليه والخوف من معصية اوامره  والاستغفار منه تعالى، وأما لوامة فهو من اللوم على كل ما يفعل، فان الانسان الخيّر نفسه تلومه على ما يفعل من شر ومعصية لله تعالى، والشرير نفسه الشريرة تلومه على فوات حظها في المعصية، والسعيد من يلومها على ارتكاب معصية الله وترك طاعته، الذي هو جل جلاله احق واجل واشرف بان تُطاع اوامره، لأنه السبيل الى ارتفاع النفس البشرية الى الكمال بالشرف والعفاف التي هي صفات ربوبية للخالق جل وعلا، ومعصيته تعالى تجعل النفس تندرج بالانسفال والانخفاض الى الوضاعة والخساسة والدناءة

ومن هنا وجب على العبد ان يرتقي في طاعة خالقه بمحاسبتها على كل لحظة تمر في غير طاعة الله والاطمئنان بذكره والاستئناس بقربه، وذلك بالتفكر والتدبر والاعتبار والتهذيب والتقريب والترغيب  وحتى الترهيب بسوط التاديب، لان النفس تأتي بعكس الارادة وعلى العبد مخالفتها في كل ما تهوى، وترويضها حتى يتمكن من السيطرة عليها، ولكنها دائما تسعى الى مخالفة الاوامر والميل الى الفتور والغفلة عن طاعة الله، بسبب الظلمة التي فيها

ولأنها كما قال عنها خالقها : " ان النفس لأمارة بالسوء إلا ما رحم ربي"، فلا يمكن قهر النفس الامارة بالسوء  إلا بالتضرع والاستعانة بالرب بحيث يكون التضرع خالصا صادقا لوجه الله، يقف فيه العبد ذليلا امام خالقه، متوسلا اليه ان يخلصه من نفسه الشريرة، فعندما يرى الله حال عبده يمده بالنصر والظفر، وهنا استحظر مقتطفات من كتاب " معاذلة النفس لافلاطون " فيها يعاذل نفسه يعاتبها ويزجرها ويخاطبها ويحاججها بالعقل والمنطق فيقول:

(الجزء 1 من 7 اجزاء)  يتبع ...يتبع...يتبع...

תגובות

מומלצים