الرئيس دونالد ترامب القيادة النرجسيّة التي تحكم عالمنا الحاضر
هي حقيقة واقعة لا يختلف فيها اثنان، ملخّصها أن الرئيس الأميركيّ دونالد ترامب، يتحكّم وبامتياز بجدول الاهتمام الإعلاميّ العالميّ والإقليميّ وحتى المحليّ إسرائيليًّا منذ بداية ولايته الثانية عام 2025. وأنه وبخلاف ولايته الأولى التي اتّسمت بابتعاده عن عناوين الصحف والإعلام، وسعيه إلى احتلالها، عاد بقوّة ليس فقط إلى سدّة الحكم في الولايات المتحدة، بل إنه يتصدّر، ودون منازع، المشهد العالميّ الإعلاميّ والسياسيّ عبر تصريحات وقرارات متسارعة يعتبرها البعض متسرّعة تعيد رسم التحالفات الدوليّة.
ما يثير نقاشات واسعة النطاق، لكن هذه الحقيقة باتت أكثر وضوحًا في العام الأخير، وعلى ضوء قضايا عالميّة وإقليميّة، سياسيّة واقتصاديّة، قادها ترامب أو كان صوته فيها الأوضح والأعلى، ومنها على سبيل المثال لا الحصر اعتقال الرئيس الفنزويليّ نيكولاس مادورو، أو بالأحرى اختطافه من منزله في كاراكاس عاصمة فنزويلا، وملفّ الاقتصاد العالميّ وبشكل خاصّ العلاقات المتوتّرة، كما كانت في بداية ولايته الثانية خاصّة، مع الصين والدول الأوروبيّة، وملفّ إيران والتصعيد الإقليميّ الذي لعب فيه ترامب الدور المحوريّ، عسكريًّا وسياسيًّا.
وتصدّرت تصريحاته العناوين سواء كانت تلك المتعلّقة بإمكانيّات التوصّل إلى اتفاق مع طهران، ونقول بحذر إنها تحقّقت هذا الأسبوع إلى حدٍّ ما، أو تلك المتعلّقة بتصريحاته حول ما يترتّب عليه عدم التوصّل إلى اتفاق يرضيه ويستجيب لمواقفه وتطلّعاته ومصالح الولايات المتحدة، أو الضغوط السياسيّة والاقتصاديّة التي مارستها إدارته ضغوطًا سياسيّة كبيرة، وتلميحاته حول الربط بين اتفاق دبلوماسيّ مع إيران وتوسيع رقعة اتفاقيّات أبراهام في المنطقة، أو مواقفه خلال القمم الدوليّة ومنها قمة مجموعة الدول السبع الكبرى، وتحديدًا ما يتعلّق بقضية وقف إطلاق النار في غزة وإعادة الإعمار هناك، عبر لقاءات مع قادة دول الشرق الأوسط ومصر وقطر وفرنسا، لتسريع جهود إعادة الإعمار في غزة، وتأثيره على السياسات الاقتصاديّة والداخليّ. تُحدث القرارات الاقتصاديّة والتنفيذية لترامب صدى واسعًا وتأثيرًا مباشرًا على الأسواق العالميّة، إذ يواصل تنفيذ وعوده الانتخابيّة وبرامجه الإصلاحيّة لإعادة تشكيل النظامين السياسيّ والاقتصاديّ.
وتأكيدًا لما سبق، جاءت أحداث الشهرين الأخيرين خاصّة منذ وقف إطلاق النار في ختام الحرب الثانية على إيران، والتوجّه إلى مفاوضات انتهت إلى توقيع اتفاق، أو خارطة طريق سلميّة، رسميًّا اليوم الجمعة، في خطوة تشكّل إغلاقًا لدائرة سيطر خلالها ترامب عبر تغريداته وتصريحاته على جدول الاهتمام الإعلاميّ والسياسيّ العالميّ، عبر خطوات سياسيّة وإعلاميّة منها المكالمات الهاتفيّة الغاضبة مع رئيس الوزراء الإسرائيليّ بنيامين نتنياهو، وأوامره التي أصدرها لنتنياهو بوقف الحرب مع إيران ووقف إطلاق النار مع حزب الله، وفرمانه الذي أجبر من خلاله الطائرات الحربيّة الإسرائيليّة بالعودة إلى مرابضها، بعد أن تركتها متّجهة نحو إيران ردًّا على إطلاق الصواريخ الإيرانيّة الأسبوع الماضي باتجاه الأراضي الإسرائيليّة، وغير ذلك من خطوات هي التعبير الأفضل عن شخصيّة الرئيس الأميركيّ دونالد ترامب، التي تتمثّل باعتباره ذاته وعبر نرجسيّته المفرطة، قائدًا لا تقبل قراراته النقا ش أو المساومة أو التنازلات،
بل إنه ينتهج ومنذ بداية ولايته الثانية، نهجًا سياسيًّا يقوم على مبدأ الصفقة الشاملة، أو بتسمية أقلّ دبلوماسيّة، الكل أو لا شيء. وهو نهج يجعل ترامب يسعى إلى تحقيق النصر، حسب تعريفه، في كلّ خلاف او نزاع، سواء كان داخليًّا كان أم خارجيًّا، وليس ذلك فقط، بل إنه يعتبر الحلول الوسط، وهي غالبًا المعتادة في العمل الدبلوماسيّ، علامة ضعف أو صفقة سيّئة، وبالتالي يعمل على تحقيق النصر وفقًا لمفهومه، ومنع هذه الصفقات السيّئة، بواسطة تكتيكات تجعله، شاء أم أبى، وشاء الإعلام أم أبى، يحتلّ الصدارة الإعلاميّة والسياسيّة ويفرض شروطه، عبر ممارسة أقصى وأقسى الضغوط الاقتصاديّة ومواصلة التلويح جنبًا إلى جنب بالخيار العسكريّ، لإخضاع خصومه، كما فعل مع نيكولاس مادورو، وكما كان الحال عليه مع إيران من حيث استخدام القوة العسكريّة لإجبار القيادة الإيرانيّة ليس فقط على العودة إلى طاولة المفاوضات، بل القبول بشروط جديدة وبصفقة كاملة بدلًا من التسويات الجزئيّة،
إضافة إلى كونه من المنتمين إلى تيّار يؤيّد، بل يفضل اّتباع الدبلوماسيّة الهجوميّة؛ أي اتخاذ مواقف متطرّفة ومتزمّتة وقاسية منذ البداية وإعلانها رسميًّا، ومن بعدها مطالبة الطرف الآخر أو الأطراف الأخرى، بتقديم تنازلات كبرى قبل إبرام أيّ اتفاق، وسط تأكيد متكرّر أن موقفه الأساسيّ غير قابل للتفاوض، وأنه يرفض التسويات التقليديّة، ويفضّل إذا ما اتضح أنها لن تحدث، اللجوء إلى خطوات وقرارات من جانب واحد، ومنها إعلان وقف إطلاق النار بين إيران وإسرائيل في حزيران الماضي وحرب شباط الأخيرة، دون العودة إلى الطرفين ذات العلاقة، بل اتخاذ القرارات وفق مقولة واضحة تستند إلى قاعدة تفضيل مصالح أمريكا وفق شعار أمريكا أوّلًا، كما في الاتفاق الموقّع بينه وبين إيران والذي يستجيب لمصالح أمريكا الاقتصاديّة وأهمّها خفض أسعار النفط والطاقة، وفتح مضيق هرمز مع إبقاء الكميّات المخصّبة من اليورانيوم في إيران حاليًّا على الأقلّ، أي تطبيق شعار أمريكا أوّلًا بشكل تامّ ممّا يجعله يرفض الاتفاقيّات والمعاهدات المتعدّدة الأطراف التي تتطلّب تقديم تنازلات متبادلة للحفاظ على التوافق الدوليّ، فهذا ليس ما يهمّه.
وإذا كنّا بحاجة إلى إثبات أن سياسات ومواقف ترامب المعلنة لا تكترث بالمناسبات، أو بالتوافق الدوليّ ولا تعترف بالعرف والتقاليد، جاء مونديال 2026 ، ليثبت ذلك، عبر إصرار ترامب على الدمج أو الخلط بين الرياضة والسياسة ، بداية عبر محاولة إقناع الاتحاد العالميّ لكرة القدم، بتفضيل مشاركة إيطاليا التي لم تتأهّل للمباريات النهائيّة، مباريات المونديال، على مشاركة إيران، بسبب الحرب التي تدور بين طهران وواشنطن مرورًا بعراقيل أمام وصول أفراد البعثة الإيرانيّة ومنع بعضهم من دخول الأراضي الأمريكيّة، ورفض منح تأشيرات لإدارييّن في المنتخب الإيرانيّ لكرة القدم لدخول أمريكا، تمامًا كمنع الحكم الصوماليّ عمر عرتن من دخول أمريكا للمشاركة في التحكيم بالمونديال، مع الإشارة هنا إلى أن الولايات المتحدة تحت إدارة ترامب ليست الأولى التي تستغلّ الرياضة لدفع وتحقيق أهداف سياسيّة، وإن كانت الأكثر علانيّة وربما صلفًا وفجاجة في ذلك، حتى بلغ ذلك حدًّا غير معقول، دفع الفيفا ، الاتحاد الدولي لكرة القدم إلى اختراع واستحداث جائزة تمّ منحها وتقديمها خصيصًا للرئيس ترامب، من قبل رئيس الاتحاد الدوليّ، جياني انفنتينو رجل الأعمال السويسريّ الإيطاليّ اللبنانيّ. وهي جائزة سلام الفيفا، ومنحته إيّاها في مراسم إجراء القرعة على المباريات ومجموعات الفرق المشاركة، ربّما في خطوة تشكّل تعويضًا له عن فشله في الحصول على جائزة نوبل للسلام،
علمًا أن التاريخ الحديث يشهد على أمثلة عديدة للخلط بين الرياضة والسياسة منها على سبيل المثال لا الحصر ولا المقارنة، استغلال أدولف هتلر أولمبياد برلين عام 1936 لتبييض صفحة الحزب النازي رغم إصراره على منع رياضيّين يهود، ورياضيّين من مجموعة الغجر من المشاركة في الحدث، مع فارق واحد وهو مقاطعة إسبانيا والاتحاد السوفييتي لهذه الدورة الأولمبيّة. ومثال آخر هو أولمبياد موسكو عام 1980 الذي قاطعته العديد من الدول احتجاجًا على غزو الاتحاد السوفييتيّ لأفغانستان، وذلك بفعل الحرب الباردة التي بلغت حينه ذروتها، إضافة إلى حرمان منتخبات روسيا ورياضيّيها من المشاركة في البطولات العالميّة بسبب الحرب على أوكرانيا، بعكس الدورة الحاليّة من كأس العالم، والتي تشهد وبسبب توجّهات ترامب والإدراك العالميّ أن ما يريده هو ما سيكون، يشهد مونديال 2026، المقام في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، تداخلًا غير مسبوق بين الرياضة والسياسة، وصدامًا واضحًا بين الأهداف التسويقيّة و السياحيّة للبطولة وسياسات ترامب الصارمة المتعلّقة بالهجرة، ناهيك عن صدام أوضح بين رغبة كندا والمكسيك في استقطاب أكبر عدد من المشجعين وتمكينهم من حضور المباريات في مواقع كأس العالم الثلاثة، مقابل سياسات الأمن الداخليّ الأميركيّ الصارمة، وعرقلة وصول بعض الصحفيّين والمسؤولين، وتأخّر طائرات منتخبات وطنيّة عن الوصول في الوقت المحدّد للمباريات، وبكلمات أخرى، فإن ترامب كما ترامب، يحوّل بطولة كأس العالم إلى منصّة للكسب السياسيّ، بشكل يلقي بظلاله على أكبر نسخة في تاريخ البطولة من حيث عدد المنتخبات، حتى قال كثيرون إن بطولة كأس العالم لم تعد مجرّد حدث رياضيّ، بل أداة ضغط ومسرح سياسيّ واضح يؤثّر على الساحة الدوليّة.
ما سبق هو التجسيد الفعليّ لشخصيّة دونالد ترامب، فهو ليس السياسيّ التقليديّ، بل إنه ليس الجمهوريّ ولا حتى الديمقراطيّ التقليديّ، ذلك الذي تربى في أروقة السياسة المحليّة أو القطريّة في الولايات المتحدة، بل إنه ذلك الغريب وربما الدخيل على قيادة الولايات المتحدة، والذي لم يتوقّع أحد حين أعلن عام 2015، ترشيح نفسه للحصول على تأييد الحزب الجمهوريّ للرئاسة الأمريكيّة. ومن هنا كانت دهشة الجميع من المعلّقين والمحلّلين السياسيّين حين حظي بأغلبيّة الأصوات كمرشح جمهوريّ للرئاسة، وصولًا إلى الصدمة التي كانت من نصيب المعلّقين والمسؤولين عن استطلاعات الرأي عندما انتخب لمنصب الرئاسة متفوّقًا على منافسته هيلاري كلينتون، وأصبح الرئيس الخامس والأربعين للولايات المتحدة الأمريكيّة. وهكذا أصبح الذي اعتبره كثيرون نكتة، أو ظاهرة عابرة، أقوى زعيم سياسيّ في العالم، ترافقه الأسئلة والتساؤلات بل الشكوك، التي لاتقف عند أسلوبه غير المعتاد فحسب ، بل تتعدّى ذلك إلى ما هو أبعد وهو افتقاره التام إلى الخبرة السياسيّة، التي يستعيض عنها بثقة غير مسبوقة بالذات، بل ربما الأنا المضخّم، الذي لم يمنعه مع إعلانه نيّته التنافس على ترشيح الحزب الجمهوريّ لانتخابات 2016 الرئاسيّة في حزيران يونيو 2015، من القول إن أمريكا بحاجة إلى شخص بإمكانه جعلها عظيمة مرة أخرى، وأنه هو القادر على ذلك، مضيفًا أنه ليس بحاجة إلى تبرّعات لتمويل حملته الانتخابيّة، ولذا لن يكون مدينًا لأحد فهو ليس جزءًا من النخبة في واشنطن.
ليس من باب الصدفة أن يقرن ترامب ويربط، بين أمور أربعة هي مباريات كأس العالم 2026، وانتهاء الحرب مع إيران باتّفاق يعتبره انتصارًا وإنجازًا سياسيًّا كبيرًا، يتضمّن إنهاء الحصار البحريّ على إيران وإعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة التجاريّة. وهي خطوة يرى مراقبون أنها قد تسهم في تهدئة أسواق الطاقة، وبين احتفالاته الخاصّة بعيد ميلاده الثمانين، وهو الذي ولد في الرابع عشر من يونيو حزيران عام 1946 وبين الاحتفالات الوشيكة بعيد الاستقلال ال 250 للولايات المتحدة في الرابع من شهر يوليو تموز القريب، رغم الفارق الواضح بينهما، حيث يعتبر عيد الاستقلال الـ 250 حدثًا تاريخيًّا يخصّ الشعب الأمريكيّ بأكمله، ويركّز على القيم الدستوريّة الأمريكيّة العامّة، بينما ركّز ترامب سواء في احتفالاته بعيد ميلاده، أو بتلك التي يخطّط لها بعيد الاستقلال على شخصّية ترامب وإنجازاته، ما يعني ربط مناسبة عيد ميلاده، وهي مناسبة خاصّة، باحتفالات الذكرى ال250 لتوقيع إعلان الاستقلال الأميركيّ، في تأكيد آخر على أسلوبه الخاصّ القائم على الاستعراض السياسيّ والرمزيّة الإعلاميّة، وهو ما أثار الجدل السياسيّ الذي لم يأبه له ترامب.
ختامًا، ودون التطرّق إلى انعكاسات، أو نتائج سياسة الرئيس ترامب على الشرق الوسط بشكل عامّ، وإسرائيل بشكل خاصّ، والتي اعتقدت، أو تصوّرت أن رئيس الولايات المتحدة ملزَمٌ بتنفيذ سياساتها والقبول بإملاءاتها يقينًا. هذه هي معالم شخصيّة سيّد العالم الوحيد ورئيس الدولة العظمى الوحيدة، تلك المعالم لتلك الشخصيّة التي تمكّنه من الجمع بين مواضيع ونقاط اهتمام معقّدة ومتناقضة في طبيعة الحال، ولذلك نجده يتّخذ خطوات قد تنتهي إلى خلق تحالفات جديدة وغير مسبوقة كالتحالف مثلًا بين السعوديّة وتركيا والباكستان وإبعاد إسرائيل أو حكومة بنيامين نتنياهو على الأقلّ عن موقع الحليف الأفضل والمفضَّل بل المدلَّل.
ونجده يجمع بين الدبلوماسيّة والرياضة والاحتفالات الشخصيّة النرجسيّة واحتفالات الدولة، وتجيير هذه لتبجيل ذاته فهو في آنٍ واحد يعلن عن اتفاق لوقف الحرب مع إيران فيثير التوتّر مع إسرائيل التي ترفض شروط الاتفاق. وفي الوقت ذاته، تستضيف الولايات المتحدة مباريات كأس العالم بمشاركة إيران، وتمنع بعض مسؤوليها من دخول أراضيها، وبين احتفالات بعيد ميلاده بشكل غير مألوف حيث استضاف بطولة للفنون القتاليّة المختلطة في حلبة أقيمت خصيصًا في الحديقة الجنوبيّة للبيت الأبيض، وسط حضور جماهيريّ ضخم ، الذكرى الـ 250 لاستقلال أمريكا بطابع يغلب عليه الطابع السياسيّ الشخصيّ لترامب. وباختصار، رئيس أميركيّ يخلق نظامًا جديدًا في السياسة والاقتصاد ومختلف القضايا العالميّة وحتى المحليّة، يتناسب وشخصه ويخدم أهدافه، عبر سياسات وقرارات أساسها مصالحه الشخصيّة وحاجته للظهور بمظهر المنتصر، بغضّ النظر عن أيّ اعتبارات استراتيجيّة بعيدة المدى، بل انطلاقًا من مكاسب فرديّة ملخّصها التركيز على إبرام صفقات تحمل طابعًا استعراضيًّا مثل الصفقات الاقتصاديّة، أو صفقة القرن التي يهدف من خلالها إلى الظهور بمظهر القائد الكبير الذي حقّق ويحقق إنجازات تاريخيّة.
ويبقى السؤال : هل يمكن لترامب بهذا الأسلوب أن يتجاوز المتّبع التقليديّ في الدبلوماسيّة والسياسة، وكسر الحواجز وإزالتها بسرعة ودون معوّقات، والحفاظ على مصالح بلاده بصرامة وذكاء وحنكة ودون مبالغة فيها، ودون أن يضعه ذلك في مواجهة وتوتّر مستمرين مع القوى الدوليّة الأخرى، أم أن هذا الأسلوب يزيد من حالة عدم الاستقرار والصراعات على مستوى العالم، بمعنى عدم إطفاء شعلة ونيران المشاكل، بل خفض لهيبها لتبقى جذوتها مشتعلة تحت الرماد تنتظر هبّة ريحٍ تجعل اشتعالها واستعارها من جديد، مسألة وقت ليس إلا. فالنرجسيّة السياسيّة كما قال الفيلسوف والمفكّر السياسيّ الإيرلنديّ الشهير كليف ستيبلز لويس، لا ترى في الآخرين سوى مرايا لتعظيم صورتها، أو قول المؤرّخ والناقد الاجتماعيّ والسياسيّ الأمريكيّ كريستوفر لاش في كتابه "ثقافة النرجسيّة" إن القادة النرجسيّين يبرعون في إدارة صورتهم وصناعة الانطباعات البرّاقة، بينما تفتقر قراراتهم إلى الجوهر الحقيقيّ.
















